آخر الأخبار

إسرائيل تهدم مقار الأونروا بالقدس وترفع علمها فوق الأنقاض

شارك

الحدث الفلسطيني

في تصعيد غير مسبوق يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية، بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططاتها لتصفية وجود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مدينة القدس المحتلة. ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بقرارات الحظر السياسي والقانوني، بل انتقلت إلى التنفيذ الميداني عبر هدم المقار التاريخية للوكالة، في مشهد وصفه مراقبون بأنه "إعدام علني" للدور الإنساني الدولي في الأراضي الفلسطينية، ومحاولة لطمس الشاهد الدولي الأبرز على قضية اللاجئين.

جرافات الاحتلال في الشيخ جراح: هدم المقر وانتهاك الحصانة الدولية

وأعلن المتحدث باسم "الأونروا" في تصريحات صحفية شديدة اللهجة، أن جرافتين تابعتين لقوات الاحتلال الإسرائيلي شرعتا بالفعل في عمليات هدم لمقر الوكالة الرئيسي في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة. هذا المقر، الذي يعد القلب النابض لعمليات الوكالة في المدينة المقدسة، تحول إلى ساحة لتنفيذ مخططات التهويد، حيث رُفع العلم الإسرائيلي فوق أنقاض المكاتب الأممية، في رسالة تحدٍ واضحة للمجتمع الدولي.

مشهد وصفه مراقبون بأنه "إعدام علني" للدور الإنساني الدولي في الأراضي الفلسطينية

وأكد المتحدث أن ما تفعله إسرائيل يمثل سابقة تاريخية وخطيرة، مشدداً على أنه "لم يسبق لأي دولة في العالم، منذ تأسيس الأمم المتحدة ، أن تجرأت على إنزال علم المنظمة الدولية من مكاتبها ومقارها الرسمية واستبداله بعلم وطني كما تفعل إسرائيل اليوم". هذا الإجراء لا يمثل اعتداءً على مبانٍ حجرية فحسب، بل هو انتهاك صارخ لاتفاقية "امتيازات وحصانات الأمم المتحدة" التي تقر بأن ممتلكات المنظمة الدولية ومقارها تتمتع بحرمة كاملة ولا يجوز اقتحامها أو العبث بها.

معهد قلنديا للتدريب المهني: صرح علمي في دائرة المصادرة

لم يتوقف القلق الأممي عند حدود الهدم في الشيخ جراح، بل امتد ليشمل المؤسسات التعليمية والتدريبية التابعة للوكالة. وأعرب المتحدث باسم "الأونروا" عن توقعات الوكالة القوية بقيام سلطات الاحتلال بمصادرة "معهد التدريب المهني في قلنديا" قريباً. هذا المعهد ليس مجرد مبنى تعليمي، بل هو صرح تاريخي خرّج على مدار عقود عشرات آلاف الخبراء والفنيين والمهنيين من اللاجئين الفلسطينيين، وساهم في بناء اقتصاديات المجتمعات المحلية في الشتات والداخل.

ويعني التهديد بمصادرة معهد قلنديا حرمان آلاف الشباب الفلسطينيين من فرص التعليم والتدريب التي تمثل طوق النجاة الوحيد لهم في ظل الحصار الاقتصادي والسياسي. ويأتي هذا التوجه الإسرائيلي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تجفيف منابع الأمل وتفكيك البنية التحتية الاجتماعية والخدمية التي توفرها "الأونروا" للاجئين، مما يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والفقر.

تصفية الوجود الأممي: "الأونروا" بلا مقرات في القدس

وأطلق المتحدث باسم الوكالة صرخة تحذير أخيرة، مؤكداً أن القرارات الإسرائيلية المتلاحقة والممارسات الميدانية العنيفة أدت إلى نتيجة كارثية، وهي أنه "لم يبقَ للوكالة أي مقرات أو مكاتب أو معاهد فاعلة على الأرض" داخل مدينة القدس. هذا الواقع الجديد يعني عملياً شلل القدرة على تقديم الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية لمئات الآلاف من اللاجئين الذين يعتمدون بشكل كلي على الوكالة.

لم يبقَ للوكالة أي مقرات أو مكاتب أو معاهد فاعلة على الأرض" داخل مدينة القدس

ويأتي إخلاء القدس من "الأونروا" في محاولة لفرض واقع سياسي جديد يهدف إلى إلغاء صفة "اللاجئ" عن سكان المدينة المقدسة، وتجاوز ملف حق العودة من خلال تدمير المؤسسة الدولية التي ترعى هذا الملف. ويرى الخبراء أن هذه الخطوات الإسرائيلية تأتي في إطار تصفية قضية القدس نهائياً، وعزلها عن محيطها الفلسطيني والدولي، وتحويل الوجود الأممي فيها إلى مجرد ذكرى تاريخية.

موقف دولي مشلول وأزمة أخلاقية عالمية

تضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني عسير. فبينما تواصل الجرافات الإسرائيلية هدم المقار الأممية، يكتفي المجتمع الدولي ببيانات الاستنكار والقلق، وهو ما تعتبره الوكالة غير كافٍ لردع دولة عضو في الأمم المتحدة تنتهك ميثاق المنظمة بشكل علني ومستمر. إن الصمت على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع العلم الإسرائيلي مكانه يفتح الباب أمام دول أخرى للتمرد على الشرعية الدولية، مما يهدد أسس النظام العالمي الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية.

محاولة لفرض واقع سياسي جديد يهدف إلى إلغاء صفة "اللاجئ" عن سكان المدينة المقدسة

وتشدد "الأونروا" على أن استهدافها هو استهداف لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، الذي منحها الولاية لخدمة اللاجئين الفلسطينيين حتى إيجاد حل عادل لقضيتهم. وبالتالي، فإن الهجوم الإسرائيلي ليس موجهاً ضد الوكالة كموظفين أو مبانٍ، بل هو هجوم مباشر على إرادة المجتمع الدولي والقرارات التي تنظم القضية الفلسطينية.

التبعات الإنسانية: مجتمع بلا شبكة أمان

خلف غبار الهدم وضجيج الجرافات، تبرز مأساة إنسانية كبرى؛ فإغلاق مقار الوكالة ومصادرة معاهدها يعني توقف برامج الإغاثة الغذائية، والخدمات الصحية الأولية، والتعليم الأساسي. وفي مدينة كالقدس، حيث يعاني الفلسطينيون من ضغوط معيشية هائلة وضرائب باهظة وسياسات تهجير، كانت "الأونروا" تمثل شبكة الأمان الأخيرة التي تمنع انهيار المجتمع المحلي.

إن تحويل مقار الوكالة إلى بؤر استيطانية أو مراكز أمنية إسرائيلية سيزيد من حالة الاحتقان، ويؤكد للفلسطينيين أن المسارات الدولية والقانونية لم تعد قادرة على حمايتهم أو حماية مؤسساتهم. وتطالب الوكالة الدول المانحة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري ليس فقط لاستنكار الهدم، بل لمنعه وحماية ما تبقى من أصول المنظمة الدولية في القدس والضفة الغربية.

في الختام، يمثل مشهد الجرافات الإسرائيلية وهي تقتلع جذور "الأونروا" من الشيخ جراح وقلنديا فصلاً جديداً وخطيراً من فصول الصراع، حيث لم تعد الحرب تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت لتطال الرموز الدولية والعمل الإنساني، في محاولة لفرض سيادة الاحتلال فوق أنقاض الشرعية الدولية.

المصدر: الحدث/ وكالات

الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا