آخر الأخبار

الأمين العام للأمم المتحدة يدعو لرفع الحظر عن الوكالات الإنسانية في غزة

شارك

واشنطن – سعيد عريقات

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إسرائيل إلى إنهاء الحظر المفروض على 37 وكالة إنسانية دولية كانت تقدم مساعدات حيوية لسكان قطاع غزة، معربًا عن قلقه العميق إزاء التداعيات الإنسانية الخطيرة لهذا القرار. وتأتي هذه الدعوة في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد يعيشها القطاع، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، نتيجة القيود المستمرة على حركة المساعدات.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، في بيان رسمي أن غوتيريش طالب بالتراجع الفوري عن هذا الإجراء، مؤكدًا أن المنظمات غير الحكومية الدولية تشكل عنصرًا لا غنى عنه في عمليات الإغاثة المنقذة للحياة. وأضاف أن تعليق عمل هذه المنظمات يهدد بتقويض التقدم المحدود والهش الذي تحقق خلال فترات وقف إطلاق النار، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تخفيف معاناة المدنيين.

وأشار البيان إلى أن هذا القرار لا يأتي بمعزل عن سياق أوسع من القيود المفروضة سابقًا، والتي أدت بالفعل إلى تأخير دخول شحنات حيوية من المواد الغذائية، والأدوية، ومستلزمات النظافة، ومواد الإيواء. ووفقًا للأمم المتحدة، فإن الإجراء الأخير من شأنه أن يفاقم الأزمة الإنسانية القائمة، ويزيد من هشاشة الأوضاع الصحية والمعيشية لمئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة.

ويعتمد قطاع غزة، الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة، بشكل كبير على المساعدات الإنسانية الخارجية لتلبية احتياجاته الأساسية، في ظل تدهور البنية التحتية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتكرار العمليات العسكرية. وقد لعبت الوكالات الإنسانية الدولية دورًا محوريًا في تقديم الخدمات الصحية، وتوزيع الغذاء، ودعم شبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى توفير المأوى للنازحين.

وتحذر منظمات الإغاثة من أن تقليص وجودها أو تعليق عملها سيؤدي إلى فراغ إنساني خطير، قد تكون له عواقب طويلة الأمد، خاصة على الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال، والنساء، وكبار السن، وذوي الإعاقة. كما أن تدهور الأوضاع الإنسانية قد يساهم في زيادة التوتر وعدم الاستقرار، ما ينعكس سلبًا على فرص التهدئة والسلام.

وتعكس دعوة غوتيريش إدراكًا أمميًا متزايدًا بأن الأزمة في غزة لم تعد مجرد مسألة سياسية أو أمنية، بل كارثة إنسانية مركبة. فالحظر المفروض على الوكالات الإنسانية لا يستهدف مؤسسات بقدر ما يصيب المدنيين مباشرة. ومن منظور القانون الدولي الإنساني، فإن ضمان وصول المساعدات واجب أساسي، وأي قيود تعسفية عليه تضعف مصداقية الالتزامات الدولية بحماية المدنيين في النزاعات.

وتؤكد الأمم المتحدة أن استمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني يتعارض مع مبادئ الحياد والاستقلالية، التي تقوم عليها عمليات الإغاثة الدولية. كما شدد مسؤولون أمميون على أن المنظمات الإنسانية لا تشارك في النزاع، بل تعمل حصريًا لتخفيف المعاناة الإنسانية، وأن استهدافها أو تقييدها يخلق سابقة خطيرة في مناطق النزاع الأخرى حول العالم.

من جهتها، تطالب منظمات حقوق الإنسان المجتمع الدولي بممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية فاعلة لضمان رفع الحظر، والسماح باستئناف العمل الإنساني دون عوائق. وترى هذه المنظمات أن الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات القلق قد يشجع على مزيد من الإجراءات التي تنتهك حقوق المدنيين الأساسية.

تكمن خطورة القرار في توقيته، إذ يأتي في مرحلة يُفترض أن تشهد تعزيزًا للجهود الإنسانية لا تقليصها. فوقف إطلاق النار، إن لم يُترجم إلى تحسن ملموس في حياة الناس، يفقد معناه العملي. تعليق عمل الوكالات يفرغ أي تهدئة من مضمونها الإنساني، ويحولها إلى مجرد إجراء أمني مؤقت لا يلامس جذور المعاناة اليومية للسكان.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل العمل الإنساني في غزة مرهونًا بمدى استجابة الأطراف المعنية للنداءات الدولية. ويؤكد غوتيريش أن الأمم المتحدة ستواصل استخدام كل القنوات المتاحة للدفاع عن حق المدنيين في الحصول على المساعدة والحماية، مشددًا على أن احترام القانون الدولي الإنساني ليس خيارًا، بل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا.

وتسلط هذه الأزمة الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بتسييس العمل الإنساني. فعندما تُستخدم المساعدات كورقة ضغط، يصبح المدنيون رهائن للصراعات. إن حماية المجال الإنساني المستقل ضرورة للحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية في مناطق النزاع، وأي إخلال بذلك يهدد النظام الإنساني الدولي برمته، وليس حالة غزة وحدها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا