حكومة ثالثة تدخل طرابلس وتطالب بتسليم السلطة في ليبيا
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخل المشهد السياسي الليبي مرحلة جديدة من التعقيد، الجمعة، مع إعلان مصطفى المجدوب، الذي اختارته مجموعة من السياسيين والنشطاء رئيسا لما سمّته "حكومة موّحدة"، وصوله إلى العاصمة طرابلس وبدء ممارسة مهامه، في خطوة تضع أمام البلاد سلطة جديدة في مواجهة الحكومتين القائمتين في طرابلس وبنغازي.
وأعلن المجدوب، في كلمة وجهها إلى الليبيين، تجميد عمل البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، داعيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس الحكومة المكلفة من البرلمان أسامة حماد، إلى تسليم السلطة سلمياً "حقنا لدماء الليبيين".
ولم يكتفِ المجدوب بإعلان وصوله إلى طرابلس، بل طرح جدولا زمنيا لإنهاء المرحلة الانتقالية، إذ دعا إلى إجراء استفتاء على الدستور خلال 90 يوما، على أن تجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال 8 أشهر من انتهاء الاستفتاء، كما أعلن حالة النفير العسكري العام لحماية الحدود والوطن والمواطنين.
وكان اسم المجدوب قد برز في شهر يوليو (تموز) الماضي، بعدما اختارته مجموعة من السياسيين والنشطاء خلال اجتماع عقد في جنيف رئيسا ل"حكومة موحدة"، في مبادرة جاءت خارج المسارات السياسية القائمة، وأثارت منذ إعلانها جدلا وتساؤلات بشأن شرعيتها وإمكانية تحويلها إلى سلطة فعلية داخل ليبيا.
وقوبل وصول المجدوب إلى طرابلس وإعلانه نفسه رئيسا لحكومة ثالثة، بتفاعلات متباينة، ففي حين التزم المجلس الرئاسي وحكومتا عبد الحميد الدبيبة وأسامة حماد الصمت إزاء ما طرحه، أبدت قوى وفعاليات اجتماعية أخرى انفتاحا على برنامجه وتعاملت معه بقدر من الجدية، معتبرة أن ما طرحه قد يشكل أرضية يمكن البناء عليها لتجاوز حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تشهدها البلاد.
وفي هذا السياق، أعلن "ثوار وأعيان وحكماء وشباب مصراتة"، في بيان لهم، دعمهم لترؤس مصطفى المجدوب حكومة موحدة وتسلم زمام الأمور في أقرب وقت ممكن، داعين إلى ضرورة استغلال هذه الفرصة لإنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة وترسيخ القانون وحماية المال العام.
كما أعلن "أبناء طرابلس" دعمهم الكامل للمسار الذي يقوده مصطفى المجدوب ولمرحلة جديدة تهدف إلى إنهاء الانقسام والفساد والصراع وبناء دولة يقرّر الليبيون مستقبلها بأنفسهم.
وبدوره تفاعل عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة، مع ذلك، وقال "قد تتفق مع المجدوب أو تختلف، وقد ترى في مشروعه ما يستحق النقاش، أو ما يحتاج إلى مراجعة، لكن الحقيقة أن الشجاعة اليوم أصبحت عملة نادرة في المشهد الليبي"، معتبرا أنّ تقدم شخص إلى الواجهة، وإعلانه بوضوح رغبته في تحمل مسؤولية قيادة الدولة، رغم محدودية الإمكانات وصعوبة المشهد، "موقف يحتاج إلى قدر من الشجاعة".
وخلّص بن شرادة إلى أن ليبيا "تحتاج اليوم إلى من يمتلك الجرأة على طرح نفسه ومشروعه أمام الليبيين، ثم يترك لهم الكلمة الأخيرة".
في الأثناء، ينظر مراقبون إلى تحرك المجدوب على أنّه يأتي في سياق حالة الإحباط من استمرار الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، معتبرين أن طرح جدول زمني للدستور والانتخابات قد يجد صدى لدى قطاعات ترى أن استمرار المرحلة الانتقالية لم يعد مقبولا.
ويأتي ذلك، في وقت تدفع فيه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا باتجاه مسار سياسي يهدف إلى توحيد السلطة لتهيئة الظروف لإجراء انتخابات عامّة، تنهي أزمة البلاد.