انسحاب سامي أبو شحادة من انتخابات الكنيست 2026
أعلن سامي أبو شحادة، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، انسحابه رسمياً من خوض انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري. وجاء هذا القرار بعد إبلاغه بأن أغلبية قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية يتجهون للمصادقة على قرار شطبه من السباق الانتخابي، وهو ما اعتبره أبو شحادة تكريساً لسياسة الإقصاء ضد القيادات العربية.
وأكد أبو شحادة في تصريحات إعلامية أن المحكمة العليا الإسرائيلية أثبتت بقرارها الأخير وجود ازدواجية في المعايير القانونية، حيث يطبق قانون على العرب وآخر على اليهود. وأوضح أن هذا التوجه يعكس رغبة المؤسسة القضائية في ترميم علاقتها مع تيارات اليمين المتطرف التي باتت تهيمن على المشهد السياسي في إسرائيل.
وكشف رئيس حزب التجمع عن تعرض المحكمة لضغوطات هائلة من قبل وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، للتأثير على سير العدالة واتخاذ قرار الاستبعاد. وأشار إلى أن رئيس المحكمة العليا أوضح له صراحة أن التوجه العام داخل الهيئة القضائية يميل نحو تأييد قرار لجنة الانتخابات المركزية القاضي بمنعه من الترشح.
وتعود جذور القضية إلى مقال كان قد نشره أبو شحادة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث استندت إليه لجنة الانتخابات كذريعة قانونية لاتهامه بدعم «الإرهاب». ومن جانبه، نفى أبو شحادة هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن تصريحاته لم تتضمن أي تأييد للهجمات، وأن الملف يفتقر للأدلة القانونية الرصينة التي تستوجب الشطب.
وشدد أبو شحادة على أن اليمين المتطرف في إسرائيل لا يكتفي بالمكاسب الحالية، بل يسعى للسيطرة المطلقة على كافة مفاصل الدولة وإقصاء أي صوت معارض. وأضاف أن غياب الشريك السياسي الذي يحترم قيم العدالة والمساواة يجعل من العملية الديمقراطية مجرد واجهة لتنفيذ أجندات عنصرية تستهدف الوجود العربي.
وفي سياق تحليله للمشهد الانتخابي، اعتبر أبو شحادة أن هناك تخوفاً حقيقياً لدى الأوساط اليمينية من قوة الصوت العربي وقدرته على التأثير. ورأى أن الناخبين العرب يشكلون «سداً منيعاً» يمكنه منع بنيامين نتنياهو وائتلافه المتطرف من العودة إلى سدة الحكم وتشكيل الحكومة المقبلة.
كما تطرق أبو شحادة إلى التجارب السياسية السابقة للأحزاب العربية، واصفاً تجربة النائب منصور عباس في الائتلاف الحكومي السابق بأنها كانت «مؤسفة». وأكد أن الرهان على الاندماج في منظومة لا تحترم الحقوق الأساسية للفلسطينيين أثبت فشله ولم يحقق النتائج المرجوة للمجتمع العربي في الداخل.
وأفادت مصادر مطلعة بأن لجنة الانتخابات المركزية لم تكتفِ باستهداف أبو شحادة، بل سعت جاهدة لمنع أربعة أحزاب عربية أخرى من خوض الانتخابات. وتأتي هذه التحركات في إطار حملة واسعة تهدف إلى تقليص التمثيل السياسي للفلسطينيين داخل الكنيست ودفعهم نحو العزوف عن المشاركة السياسية.
وتسود حالة من القلق في الأوساط السياسية العربية من أن تؤدي قرارات الشطب المتتالية إلى زيادة حالة الإحباط بين الناخبين. ويرى مراقبون أن إقصاء الشخصيات الوطنية البارزة مثل أبو شحادة قد يقلل من نسب التصويت، مما يصب مباشرة في مصلحة أحزاب اليمين التي تسعى لتغيير التوازنات البرلمانية.
ختاماً، يمثل انسحاب سامي أبو شحادة ضربة قوية للتمثيل السياسي لحزب التجمع، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل العمل السياسي العربي داخل المؤسسات الإسرائيلية. ويبقى التحدي الأكبر أمام الأحزاب العربية هو كيفية مواجهة هذه القوانين الإقصائية وتعبئة الشارع الفلسطيني في الداخل لمواجهة التحديات الوجودية القادمة.