أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، مساء الجمعة، عن استشهاد شاب فلسطيني إثر هجوم نفذه مستوطنون في بلدة كوبر الواقعة شمال مدينة رام الله. وأوضحت الوزارة أن الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتها رسمياً باستشهاد الشاب بهاء سامي أمين النتشة، البالغ من العمر 19 عاماً، متأثراً بجروحه الحرجة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت على احتجاز جثمان الشهيد النتشة بعد إطلاق النار عليه، مانعةً وصول الطواقم الطبية إليه. كما عرقلت تلك القوات وصول سيارات الإسعاف إلى عدد من الجرحى الذين سقطوا خلال المواجهات، مما أثار مخاوف جدية حول مصيرهم الصحي.

وشهدت بلدة كوبر اقتحاماً واسعاً من قبل جيش الاحتلال لتأمين اعتداءات المستوطنين، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة مع الشبان. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة مواطن فلسطيني بشكل مباشر بقنبلة غاز في منطقة الرأس، أطلقها جنود الاحتلال صوب المواطنين العزل.

وفي سياق متصل، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن معطيات رقمية صادمة تعكس حجم الإرهاب الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية. وأكدت الهيئة في بيان لها استشهاد 30 فلسطينياً برصاص المستوطنين منذ بداية العام الجاري وحتى مطلع شهر أكتوبر الحالي.

وأشار التقرير الرسمي إلى أن هذا الرقم يمثل تصاعداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة القتل الممنهج الذي يمارسه المستعمرون. حيث تجاوزت حصيلة الشهداء في الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 ضعف ما تم تسجيله خلال العام الماضي بأكمله، بنسبة زيادة بلغت 114%.

وتركزت عمليات القتل بشكل أساسي في محافظتي رام الله والبيرة ونابلس، اللتين سجلتا وحدهما نحو 73% من إجمالي عدد الشهداء. ووفقاً للإحصائيات، ارتقى 15 شهيداً في رام الله و7 في نابلس، بينما توزعت بقية الحالات على الخليل والقدس وسلفيت وقلقيلية.

وعلى صعيد الاعتداءات الميدانية، سجلت المصادر تنفيذ نحو 2051 اعتداءً مشتركاً بين جيش الاحتلال والمستوطنين خلال شهر سبتمبر الماضي فقط. واستهدفت هذه الهجمات المواطنين الفلسطينيين في قراهم، بالإضافة إلى ممتلكاتهم الخاصة وأراضيهم الزراعية التي تتعرض لعمليات تخريب مستمرة.

حصيلة الشهداء على يد المستعمرين خلال 2026 تجاوزت ضعف حصيلة العام الماضي بأكمله بزيادة تقارب 114%.

وبلغ عدد الاعتداءات المنفردة التي نفذها المستوطنون في سبتمبر 647 هجوماً، أدت بشكل مباشر إلى استشهاد ثلاثة مواطنين. ويرفع هذا الرقم إجمالي اعتداءات المستوطنين منذ مطلع العام الجاري إلى أكثر من 5561 اعتداءً موثقاً في مختلف مناطق الضفة الغربية.

ولم تسلم الثروة الزراعية من هذه الهجمات، حيث طالت الاعتداءات أكثر من 14 ألفاً و600 شجرة خلال الشهر الماضي وحده. وتركز التخريب بشكل خاص على أشجار الزيتون، حيث جرى اقتلاع وحرق نحو 9334 شجرة، تزامناً مع اقتراب موسم الحصاد الذي يعتمد عليه آلاف الفلسطينيين.

وفيما يخص سياسة هدم المنازل، أكدت الهيئة أن سلطات الاحتلال هدمت 254 منشأة فلسطينية خلال شهر سبتمبر، من بينها 89 مسكناً مأهولاً بالسكان. وأدت عمليات الهدم هذه إلى تشريد وإلحاق الضرر المباشر بـ320 مواطناً، بينهم 164 طفلاً و64 امرأة، في إطار سياسة التهجير القسري.

وعلى مستوى التوسع الاستيطاني، رصد التقرير محاولات حثيثة لإقامة 21 بؤرة استيطانية جديدة على أراضٍ فلسطينية خاصة خلال شهر واحد. وتزامن ذلك مع دفع سلطات الاحتلال بـ16 مخططاً هيكلياً جديداً يهدف لبناء 3821 وحدة استيطانية إضافية لتعميق السيطرة على الأرض.

كما استولت سلطات الاحتلال على مساحات شاسعة من الأراضي تحت ذرائع مختلفة، حيث بلغت المساحات المصادرة منذ بداية العام نحو 6635 دونماً. وتأتي هذه الخطوات في إطار خطة أوسع تهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية ومنع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وتعكس هذه التطورات الميدانية المتسارعة حالة من الانفلات الأمني الذي يقوده المستوطنون تحت حماية مباشرة من المنظومة العسكرية الإسرائيلية. وحذرت جهات حقوقية من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من الانفجار في الأوضاع الميدانية في ظل غياب أي رادع دولي للانتهاكات اليومية.