في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بنغازي – دخل الخلاف في مجلس النواب الليبي مرحلة أكثر حدة، بعدما أعلن 86 نائبا في 21 سبتمبر/أيلول منعهم من دخول مقر المجلس في بنغازي لعقد جلسة مخصصة لإصلاح عمل المؤسسة وتعديل لائحتها، مؤكدين اكتمال النصاب القانوني.

في المقابل، نفت رئاسة المجلس وجود جلسة رسمية مقررة، وقال المتحدث باسمها عبد الله بليحق إن الإجراءات الأمنية المحيطة بالمقر كانت روتينية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أوجاع اللجوء.. عائلات سودانية في ليبيا تكابد المرض وشظف العيش
* list 2 of 2 خماسية مصر وصدارة المغرب وعودة الجزائر.. حصاد العرب في تصفيات أمم أفريقيا end of list

وبين الروايتين، يتسع الخلاف من جلسة لم تنعقد إلى نزاع أوسع حول من يملك الدعوة إلى جلسات المجلس، وما النصاب المطلوب، وكيف تُعدّل اللائحة الداخلية، ومن يحدد مستقبل رئاسة المؤسسة التشريعية.

مصدر الصورة عبد الله بليحق: الإجراءات الأمنية حول المجلس لا علاقة لها بجلساته (الموقع الرسمي للمجلس)

قبل منع النواب

وقال النواب الـ86، في بيان صدر في 21 سبتمبر/أيلول، إن تحركهم جاء بعد نحو 8 أشهر من المطالبة بعقد جلسة لإصلاح عمل المجلس وتعديل لائحته الداخلية، مؤكدين مواصلة اجتماعاتهم في أي مدينة ليبية استنادا إلى المادة 137 من اللائحة الداخلية.

وتعود جذور التصعيد إلى جلسة 14 سبتمبر/أيلول، حين أعلن مجلس النواب التصويت بالإجماع على حزمة من الإجراءات المرتبطة بالمسار الانتخابي، بينها ترتيبات تخص القوانين المنظمة للاستحقاقات المقبلة.

لكن مجموعة من النواب قاطعت الجلسة وشككت في اكتمال النصاب، في حين لم تعلن رئاسة المجلس رقما رسميا للحضور، وقال النواب المعترضون إن النصاب المطلوب يبلغ 87 نائبا، وإن أية مخرجات تصدر دون اكتماله يمكن الطعن فيها أمام القضاء المختص.

وقال النائب عصام الجهاني، في تصريح للجزيرة نت، إن "حراك الإصلاح ليس وليد اليوم"، وإن مطالبه تتمثل في تعديل اللائحة وإصلاح آليات العمل وإجراء انتخابات لرئاسة المجلس.

وأكد الجهاني أن النواب يملكون العدد الكافي لعقد جلسة مستوفية للنصاب، مشيرا إلى ترتيبات لعقد جلسة في بنغازي.

إعلان

وقدم عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي رواية مغايرة، وقال للجزيرة نت إن الاتهامات بمنع النواب "باطلة"، وإن الدعوة إلى الجلسات الرسمية من اختصاص هيئة الرئاسة، بينما يستطيع الأعضاء عقد جلسات تشاورية.

وأكد العرفي أن جلسة 14 سبتمبر/أيلول استوفت النصاب والإجراءات، مستندا إلى توقيعات 103 نواب مؤيدين للاتفاق، ورأى أن الخلاف يتعلق بالطعن في المخرجات.

مصدر الصورة مجموعة من نواب المجلس أرجعت الأزمة إلى ما قبل أزمة منع النواب بشهور (المكتب الإعلامي للمجلس)

صراع على قواعد المؤسسة

ويضع الخبير القانوني مهدي كشبور الخلاف في إطاره الإجرائي، قائلا للجزيرة نت إن صحة القرار تبدأ بصحة انعقاد الجلسة، وإن وصف التصويت بأنه "إجماع" لا يغني عن إثبات النصاب.

وأضاف أن محضر الجلسة وقوائم الحضور والنص النهائي للقرار هي المرجع في حسم النزاع، مع إمكان الطعن عند ثبوت خلل في النصاب أو الدعوة أو جدول الأعمال أو التصويت أو الاختصاص.

ويرى المحلل السياسي راقي المسماري أن الأزمة تعكس تجاذبات أقدم حول إدارة المجلس والتناوب على رئاسته، التي يحتفظ بها عقيلة صالح منذ سنوات.

بدوره، وصف المحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية إلياس الباروني التطورات بأنها "أزمة قواعد قبل أن تكون أزمة قرارات"، محذرا من أن عقد اجتماعات للنواب خارج مقر المجلس قد يخلق واقعا مؤسسيا موازيا.

المسار الانتخابي

يتزامن ذلك مع استمرار اعتماد المسار السياسي على مجلس النواب في ترتيبات قانونية وسياسية يفترض أن تقود إلى الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.

وكانت البعثة الأممية ومجلس الأمن قد رحبا في سبتمبر/أيلول بمخرجات انتخابية أقرها مجلس النواب، باعتبارها خطوة باتجاه تجاوز الانسداد السياسي والدفع نحو انتخابات وطنية وتوحيد المؤسسات.

لكن الجدل حول جلسة 14 سبتمبر/أيلول أعاد سؤالا أوسع: هل يستطيع المجلس إنتاج قرارات تحظى بقبول داخلي واسع، بينما تتنازع مكوناته حول قواعد انعقاده وآليات اتخاذ القرار؟

وتأتي الأزمة ضمن سياق أوسع من الانقسام المؤسسي والسياسي في ليبيا، حيث تعثرت الانتخابات الوطنية المقررة في ديسمبر/كانون الأول 2021، في حين أظهرت الانتخابات البلدية التي جرت بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وفبراير/شباط 2026 قدرة مفوضية الانتخابات على إدارة استحقاقات محلية في 119 بلدية، مع تسجيل نحو 700 ألف ناخب، بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

مصدر الصورة المبعوث الأمريكي مسعد بولس يقود تحركا يدعم مسار إجراء الانتخابات في ليبيا (السفارة الاميركية)

وفي تطور موازٍ، قال مصدر خاص للجزيرة نت إن الخلاف داخل معسكر خليفة حفتر يتقاطع مع التحرك الأمريكي الذي يقوده مسعد بولس، لا سيما بشأن توزيع المناصب والقيادة العسكرية، مع تباين بين صدام حفتر من جهة، وخالد وبالقاسم حفتر وعقيلة صالح من جهة أخرى، ولا تزال تفاصيل هذا التحرك غير معلنة رسميا بالكامل.

وفي 28 سبتمبر/أيلول، قال بولس إن الوقت حان للبناء على ما تحقق من توحيد الميزانية والتنسيق الاقتصادي والأمني، ودعم مسار يقوده الليبيون إلى الانتخابات.

ولا تعني هذه المعطيات أن الخلاف البرلماني محصور في هذا العامل الخارجي، لكنه يأتي في بيئة سياسية تتداخل فيها الترتيبات الداخلية مع المبادرات الدولية.

إعلان

ومع استمرار النزاع حول النصاب والدعوة إلى الجلسات واللائحة الداخلية ورئاسة المجلس، تتحول الأزمة من خلاف إجرائي إلى اختبار لقدرة مجلس النواب على الحفاظ على وحدة عمله وإنتاج قرارات تحظى بقبول أعضائه، في وقت يُنتظر منه أداء دور رئيسي في المرحلة السياسية والانتخابية المقبلة.