أفادت مصادر ميدانية، اليوم الجمعة، باستشهاد فلسطيني وإصابة آخرين جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت تجمعاً للمواطنين غربي مدينة غزة. وتزامن القصف مع إطلاق قوات الاحتلال قنابل إنارة بكثافة في سماء حي الشيخ رضوان شمالي المدينة، وسط حالة من التوتر الأمني الشديد.

وفي جنوب القطاع، سقط شهيد وجرحى آخرون في استهداف مباشر لنقطة تابعة للشرطة غربي مدينة خان يونس. كما أصيب خمسة مواطنين على الأقل برصاص آليات الاحتلال التي فتحت نيران أسلحتها الرشاشة صوب منازل المواطنين في المناطق الجنوبية للمدينة، مما أدى لعرقلة حركة الإسعاف.

وشهدت المنطقة الشرقية لحي التفاح بمدينة غزة عمليات نسف واسعة لمربعات سكنية كاملة، حيث سُمعت دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن تدمير المباني. وفي وسط القطاع، استهدف القصف المدفعي الأطراف الشمالية الشرقية لمخيم البريج، بينما شن الطيران المروحي غارات وهمية وأطلق النار شرقي مخيم المغازي.

وعلى صعيد العمل الإنساني، صرح المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل بوجود نحو 8 آلاف مفقود لا يزالون تحت أنقاض البنايات المدمرة في مختلف مناطق القطاع. وأوضح أن هناك أكثر من 1400 شهيد في المناطق التي يصنفها الاحتلال كـ 'مناطق صفراء'، وهي مناطق تحتاج إلى تنسيق دولي عالٍ للسماح للطواقم بالوصول إليها.

وحذر بصل من أن استمرار العمل بالإمكانيات الحالية المحدودة سيجعل عملية انتشال جميع الضحايا تمتد لأشهر أو سنوات طويلة. وأشاد بالجهود المصرية التي ساهمت في فتح بعض الطرق وإزالة الركام، مشيراً إلى أن المعدات المستخدمة حالياً تتبع الحكومة المصرية وتعمل في ظروف بالغة التعقيد.

الاستهداف الإسرائيلي المباشر بالرصاص والغارات تصدّر أسباب الوفيات خلال عام 2025 بنسبة بلغت 70.1%.

وفي سياق متصل، كشف تقرير رسمي صادر عن وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة في غزة عن بيانات صادمة لعام 2025. حيث سجلت الوزارة 24,650 حالة وفاة، كان الاستهداف الإسرائيلي المباشر بالرصاص والغارات هو السبب الرئيسي فيها بنسبة تجاوزت 70%، متفوقاً على الأمراض المزمنة وأمراض القلب.

وأظهرت الإحصائيات أن الذكور شكلوا النسبة الأكبر من الوفيات بنسبة 73.4%، ما يعكس استهداف الفئات النشطة والمدنيين في الشوارع وأماكن العمل. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع في ظل استمرار العمليات العسكرية والحصار المطبق.

ميدانياً أيضاً، تم الإعلان عن انتشال جثامين 105 شهداء من تحت أنقاض مجزرة 'التاج' التي وقعت في وقت سابق بمدينة غزة. وضمت قائمة الشهداء المنتشلين 38 طفلاً و31 مسناً، بالإضافة إلى كوادر أكاديمية ومهنية، بعد عملية بحث وتنقيب استمرت 20 يوماً متواصلة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وتواجه البلديات في قطاع غزة تحديات جسيمة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تعاني بلدية غزة من نقص حاد في الزيوت وقطع الغيار اللازمة لصيانة الآليات. وحذرت جهات حقوقية من غرق خيام النازحين وتفاقم الأزمة الصحية نتيجة تدمير البنية التحتية للصرف الصحي وتراكم النفايات.

وفي تطورات إقليمية ذات صلة، أعلنت مصادر رسمية في السعودية عن اعتراض صاروخين باليستيين وأربع طائرات مسيرة أطلقت باتجاه منطقتي خميس مشيط وجازان. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً يمتد من قطاع غزة وصولاً إلى جنوب لبنان والجبهات الإقليمية الأخرى.