حريق في مصنع أسلحة بإستونيا.. ما الذي نعرفه ولماذا اتُّهمت روسيا؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتهم السلطات في إستونيا روسيا بالتورط في هجوم عبر إضرام النار عمدا في مبنى بمصنع أسلحة فوق أراضيها، في حادثة لا تُعَد الأولى في أوروبا من حيث طبيعة الأماكن الحساسة المستهدفة، على غرار اتهامات مماثلة صدرت عن ألمانيا في وقت سابق هذا الشهر بمحاولة استهداف مطار لايبزيغ شرقي البلاد بطائرة مسيرة.
لكن روسيا تنفي أي صلات لها بمثل هذه الحوادث وفي المقابل تلقي باللوم على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ( ناتو) بتصعيد الاستفزازات العسكرية قرب أراضيها وشن حملة عدائية ضدها والمشاركة في الحرب مع أوكرانيا بشكل غير مباشر، عبر تقديم الدعم العسكري والتقني لها.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 بوتين يفرض قيودا على إخراج الروبل نقدا إلى دول بعينها
* list 2 of 2 دويّ انفجارات في كييف وبوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي end of list
فماذا نعرف عن "هجوم النار" في تالين ولماذا تتهم روسيا دائما في مثل هذه الهجمات الغامضة؟
ماذا حدث في تالين؟
في منتصف أغسطس/آب الماضي، اندلع حريق في أحد مباني شركة "ميلريم روبوتيكس" للصناعات الدفاعية التي تقوم بتطوير أنظمة عسكرية غير مأهولة يتم إرسالها إلى أوكرانيا منذ 2022، وقد تمت السيطرة عليه سريعا.
مصدر الصورة
ووفق معلومات كانت نشرتها صحيفة "تلغراف" البريطانية، اعتقلت لاتفيا ثلاثة مواطنين للاشتباه بتورطهم في الحريق.
وبعد أكثر من شهرين من التحقيقات، قالت إستونيا إن اندلاع النيران في المصنع كان عملا تخريبيا متعمدا واتهمت الاستخبارات الروسية بالوقوف وراءه.
وذكر رئيس الوزراء الإستوني كريستين ميشال أن "جهاز الأمن الداخلي توصل لهذه النتيجة بعد تقييم شامل للمعلومات التي جمعها".
وأضاف أن منفذي الهجوم أوقفوا و"لم يعودوا يشكّلون تهديدا"، مشيرا إلى أن إستونيا استدعت السفير الروسي.
وتتهم إستونيا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والواقعة على الجناح الشرقي للحلف، روسيا بتنفيذ سلسلة من الأعمال الاستفزازية "متعددة الوسائل" منذ بدء غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022.
وعززت إستونيا، إلى جانب جارتيها لاتفيا وليتوانيا، استثماراتها الدفاعية خلال السنوات الماضية، ولا تزال من أبرز حلفاء كييف.
لماذا هناك شبهات خلف الحريق؟
الحريق في مصنع تالين كان ضمن سلسلة من الهجمات الغامضة التي استهدفت مصانع أسلحة أوروبية في فترات متقاربة وهي تشارك في إمدادات الأسلحة الموجهة لأوكرانيا، مما يعزز وفق الأوروبيين وجود نوايا تخريب متعمدة تتوافق مع المصالح الروسية لتعطيل إمدادات الأسلحة لكييف.
وفيما يلي بعض تفاصيل الهجمات المتواترة:
* في 10 أغسطس/آب، هز انفجار هائل مصنعا يتبع "أي إم سي أو" إحدى أكبر شركات تصنيع الأسلحة الخاصة في بلغاريا، والتي تنتج ذخيرة مدفعية عيار 155 مليمتر لأوكرانيا.
* في 13 أغسطس/آب، هز انفجار غامض مصنعا للذخيرة تديره شركة "آمو إيتالي" في كوليفيرو قرب روما. أشارت التحقيقات الأولية إلى حريق اندلع في وحدة تصنيع البارود.
بخلاف إستونيا، لم تشر التحقيقات حتى الآن إلى تورط روسي مباشر بسبب الافتقار إلى أدلة دامغة. لكن دول حلف الناتو الواقعة شرق أوروبا بالخصوص ترجح على نطاق واسع وجود بصمة روسية فيما يحدث من هجمات.
لماذا روسيا متهمة؟
في تحقيق لها نشر في أغسطس/آب الماضي، تقول صحيفة تلغراف البريطانية -نقلا عن مصادر استخباراتية غربية- إن الهجمات على مصانع الأسلحة الأوروبية مدبرة بعناية من الكرملين، وإن موسكو تقوم بتجنيد أفراد عصابات محلية لتخريب مصانع الدفاع ضمن " الحرب الهجينة" بدل توريط عملائها بشكل مباشر.
وتنقل الصحيفة في تحقيقها أن الهجمات الهادفة إلى تعطيل الدعم العسكري لأوكرانيا، تعكس تكتيكا روسيا يجنبها الوقوع في مطب المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، والتي تلزم الحلف بالدفاع عن أي دولة عضو في حال تعرضت لهجوم خارجي.
لكن روسيا تنفي دائما مثل هذه الاتهامات كما ترفض نتائج التحقيق المعلنة في إستونيا بشأن حريق مصنع الأسلحة. وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إن الادعاءات لا أساس لها من الصحة وغير مدروسة ولا ينبغي النظر إليها بصورة جدية، حسبما نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء.
مصدر الصورة
وفي المقابل، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوروبا بأنها تخوض حربا ضد روسيا، مشيرا بالخصوص إلى إمدادات الأسلحة الأوروبية لأوكرانيا.
كما اتهمت موسكو، في رسالة كشفت وكالة الأنباء الألمانية عن محتواها، الناتو بالقيام بـ"تصعيد غير مسبوق للوضع العسكري والسياسي حول منطقة كالينينغراد الروسية، مصحوبا بتصريحات علنية استفزازية للغاية من جانب مسؤولين في دول الحلف".
وجاء في الرسالة أن "روسيا ستكون مستعدة لاستخدام كامل ترسانة القوات والقدرات المتاحة لها، بما في ذلك الأسلحة النووية، للدفاع عن أراضيها، إذا أقدمت دول حلف الناتو على أي محاولة تهدف إلى عزل منطقة كالينينغراد عن بقية البلاد".
ما هي الردود الأوروبية؟
أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على منصة إكس عن تضامنه "الكامل" مع إستونيا، معتبرا أن تزايد الهجمات المنسوبة إلى موسكو في دول أوروبية، بعد هجوم بطائرة مسيّرة على مطار لايبزيغ في ألمانيا، "يعكس نهجا روسيا خطيرا يتسم بالتصعيد والهروب نحو الأمام إلى طريق مسدود لن يؤدي إلا إلى تعميق عزلتها".
وأضاف الرئيس الفرنسي: "على روسيا أن تدرك أنها لن تنجح في النيل من وحدتنا أو من تصميمنا على مواصلة دعم أوكرانيا".
ومن جهته، أعرب الاتحاد الأوروبي عن "تضامنه الكامل" مع إستونيا. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند إن "موسكو تسعى بهذه الطريقة إلى ترهيب أوروبا ودفعها إلى تقليص دعمها لأوكرانيا، لكن ذلك لن يحدث".
وكتب وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس على منصة إكس أن "بصمات روسيا واضحة في كل تفاصيل" الهجوم الذي استهدف إستونيا، مضيفا أن "أنشطة موسكو العدائية لا تتوقف عند حدود أوكرانيا".
كما أكد الرئيس اللاتفي إدغارس رينكيفيتش ضرورة تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا، قائلا إن هذا الدعم "سيكون ضروريا ويجب توفيره".
أما رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، فوصف نتائج التحقيق التي نسبت الهجوم إلى روسيا بأنها "بالغة الخطورة"، معتبرا أن الهجوم "يستهدف أوروبا بأسرها".