لوّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، بتوسيع نطاق عمليات استهداف قيادات حركة حماس لتشمل الموجودين خارج غزة، في تهديد يأتي بالتزامن مع استمرار الضربات الإسرائيلية التي تطال شخصيات قيادية في الحركة داخل القطاع.

وقال كاتس، في مقطع مصور، إن قادة حماس الموجودين خارج غزة باتوا أيضاً "في دائرة الاستهداف"، وأضاف: "يجب ألاّ يموت أي من هؤلاء القتلة الحقيرين الذين أدوا دورا مركزيا في مجزرة السابع من أكتوبر (2023)، بسلام في سريره"، وفق تعبيره.

وجاءت تصريحات كاتس بعد ساعات من اغتيال عز الدين البيك ، قائد لواء شمال قطاع غزة في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، في غارة إسرائيلية استهدفت شقة في حي النصر بمدينة غزة فجر الثلاثاء. وأكدت مصادر فلسطينية وإسرائيلية مقتله، فيما نعت حماس البيك ووصفت ما جرى بأنه "عملية اغتيال جبانة".

وقال الجيش الإسرائيلي إن البيك تولى قيادة لواء شمال غزة بعد مقتل سلفه أحمد الغندور، بعدما شغل سابقاً منصباً استخباراتياً في اللواء. وأضاف أنه كان يشارك في توجيه عمليات ضد القوات الإسرائيلية، إلى جانب العمل على إعادة بناء قدرات اللواء واستقطاب عناصر جدد، وهي اتهامات لم يقدم الجيش في إعلانه أدلة مستقلة عليها.

استهداف القيادات يتواصل

لا تبدو عملية استهداف البيك منفصلة عن سلسلة ضربات إسرائيلية طالت خلال الأشهر الأخيرة قيادات ميدانية في حماس بمناطق مختلفة من القطاع. وفي الأسابيع الأخيرة وحدها، أعلنت الدولة العبرية قتل ثلاثة من قادة الألوية التابعة للحركة، بينهم قادة في رفح وخان يونس وشمال غزة.

ويعيد استمرار هذه العمليات إلى الواجهة تساؤلات بشأن قدرة حماس على إعادة تشكيل بنيتها العسكرية بعد سنوات من الضربات الإسرائيلية، ولا سيما أن الجيش سبق أن أعلن في مراحل مختلفة من الحرب تفكيك أو هزيمة عدد كبير من كتائب الحركة في شمال القطاع ومناطق أخرى. وفي هذا السياق، يطرح مقال رأي لصحيفة "جيروزاليم بوست" تساؤلات بشأن دلالات استمرار استهداف قادة تلك التشكيلات رغم الإعلانات الإسرائيلية السابقة عن تفكيكها.

مصدر الصورة تشييع فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية، بعد انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض في النصيرات وسط قطاع غزة، الثلاثاء 29 أيلول 2026 AP Photo

ففي مراحل مبكرة من العمليات البرية، تحدث الجيش الإسرائيلي عن تفكيك تشكيلات عسكرية لحماس والقضاء على أعداد كبيرة من قادتها. ومع ذلك، عاد لاحقاً إلى تنفيذ عمليات في مناطق سبق أن أعلن إضعاف قدرات الحركة فيها، بينها جباليا ورفح، بالتزامن مع استمرار استهداف قادة جدد تولوا مواقع من سبقوهم.

وفي أيار/مايو 2026، أعلنت إسرائيل قتل عماد أسليم، الذي قالت إنه كان نائباً لقائد لواء غزة وقائداً لكتيبة الزيتون. وفي تموز/يوليو، أعلنت استهداف رائد العمصي، الذي وصفته بأنه قائد فصيلة مراقبة جوية، قبل أن تعلن في آب/أغسطس قتل بلال إبراهيم صالح رقيعي، الذي قالت إنه كان يتولى دوراً قيادياً في منظومة مضادة للدروع.

مفارقة في الرواية الإسرائيلية

بحسب قراءة "جيروزاليم بوست"، تكشف هذه الضربات عن مفارقة في الرواية العسكرية الإسرائيلية نفسها، فمنذ الأشهر الأولى للحرب، أعلنت إسرائيل مراراً تفكيك كتائب وألوية تابعة لحماس، بينما تشير عمليات الاستهداف اللاحقة إلى استمرار وجود هياكل قيادية أو تعيين شخصيات جديدة لملء الفراغ الذي يخلفه مقتل القادة.

ووفقاً للرواية الإسرائيلية، كانت حماس تعمل على إعادة بناء بعض قدراتها العسكرية في المناطق التي تعرضت تشكيلاتها فيها لضربات واسعة. وفي حالة البيك تحديداً، قال الجيش إنه كان منخرطاً في جهود استعادة قدرات لواء شمال غزة، وهو ما اعتبرت الصحيفة أنه قد يفسر استمرار استهداف القيادات في إطار مسعى إسرائيلي لمنع إعادة تنظيم هذه التشكيلات، وليس فقط ضرب بنيتها القائمة.

لكن المقال يشير أيضاً إلى أن التجربة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن إعلان تفكيك تشكيل عسكري لا يعني بالضرورة انتهاء نشاطه بصورة كاملة. فقد عادت القوات الإسرائيلية إلى مناطق سبق أن نفذت فيها عمليات واسعة، فيما استمرت حماس في إظهار قدرة متفاوتة على العمل وإعادة تنظيم عناصرها.

من جهة أخرى، تقول "جيروزاليم بوست" إن الخطة السياسية المدعومة أمريكياً لمستقبل غزة تراهن على إيجاد إدارة بديلة تتولى شؤون السكان بعيداً عن حماس، في مسعى لتقليص نفوذ الحركة وقدرتها على إعادة بناء هياكلها.