سماسرة السلاح وحرب المعلومات.. الوجه الخفي لحرب أوكرانيا
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تعد الحرب في أوكرانيا ساحة للقتال وحدها، بل تحولت أيضا إلى سوق ضخم للسلاح، تتقاطع فيه مصالح المنتجين والتجار والسماسرة مع حسابات الدول المتحاربة والداعمة لها، في وقت تخوض فيه موسكو وكييف وحلفاؤهما معركة موازية على المعلومات والروايات.
وبحسب فيلم بثته الجزيرة، وجد سماسرة السلاح في الحرب فرصة لتوسيع تجارتهم، مع الارتفاع الكبير في الطلب على المعدات العسكرية، وتحول بعض الأسلحة والمعدات إلى سلع مرتفعة القيمة في سوق تحكمها السرية والمخاطر. ويعرض الفيلم تجربة تاجر سلاح في بريطانيا باع نحو 120 عربة عسكرية، بينها دبابات وعربات إسعاف مصفحة، وبلغت قيمة صفقاته نحو 10 ملايين يورو (نحو 10.8 ملايين دولار) عام 2023، وهو رقم قياسي بالنسبة له.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 أوكرانيا.. موجة مسيرات وقنابل روسية تضرب خاركيف وكييف
* list 2 of 2 أزمة الأسيرين تتفاعل وسول تتهم كييف بالكذب وتطالبها بالاعتذار end of list
وينقل فيلم "أوكرانيا.. كلفة الحرب" عن التاجر أن أسعار بعض المعدات العسكرية ارتفعت بصورة كبيرة خلال الحرب؛ إذ ارتفع سعر صاروخ "سبارتان"، وفقا لروايته، من نحو 12 ألف جنيه إسترليني (نحو 15 ألف دولار) قبل الحرب إلى 75 ألف جنيه (نحو 95 ألف دولار)، مع احتمال بلوغه 100 ألف (نحو 127 ألف دولار).
السلاح.. تجارة في زمن الحرب
وتحصل فئة من الوسطاء الذين يعملون بين الشركات المصنعة وحلفاء أوكرانيا على عمولات مقابل إبرام الصفقات. ويصف أحد السماسرة الذين تحدث إليهم الفيلم سوق المعدات العسكرية بأنها شديدة الفوضى والتعقيد، مشيرا إلى أن بداية الحرب شهدت حالة من التهافت على شراء الأسلحة تشبه، في وصفه، ما حدث خلال جائحة كورونا عندما سارع المضاربون إلى شراء الكمامات.
واضطرت الحكومة الأوكرانية أيضا إلى التعامل مع سماسرة يطلبون عمولات مرتفعة، في ظل الحاجة إلى تأمين الأسلحة والمعدات اللازمة للقتال. وينقل الفيلم عن البرلمانية الأوكرانية ألكسندرا أوستينوفا، التي ترأس لجنة مراقبة الإمدادات الحربية، قولها إن أولوية بلادها هي حماية جيشها وشعبها، حتى لو اضطرت إلى التعامل مع أطراف متعددة للحصول على المعدات المطلوبة.
المخاطر لا تنتهي عند الجبهة
ويعرض الفيلم جانبا آخر من تجارة السلاح يتمثل في المخاطر التي يواجهها التجار والوسطاء، ففي بلغاريا، تعرض تاجر السلاح إيميليان غيبريف لسلسلة من الانفجارات استهدفت مستودعات الذخائر التابعة له، كما نجا من محاولة اغتيال.
حرب أخرى على المعلومات
وبالتوازي مع تجارة السلاح، يبرز في الفيلم جانب آخر من الحرب يتمثل في المعلومات المضللة والاتهامات المتبادلة بشأن مصير الأسلحة الغربية التي تصل إلى أوكرانيا. فقد دأبت موسكو منذ بداية الحرب على التحذير من احتمال تهريب المعدات العسكرية الغربية، واتهام مسؤولين أوكرانيين بإعادة بيع الأسلحة في السوق السوداء ووصول بعضها إلى جماعات إجرامية أو إرهابية.
ويحذر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة من انتشار الأسلحة بعد إعادة بيعها أو الاستيلاء عليها من جانب جماعات مسلحة وشبكات إجرامية. في المقابل، ينقل الفيلم عن رومان أوسادشتشوك، الباحث المتخصص في حروب التضليل الإعلامي، قوله إن روسيا تستخدم ملف الأسلحة لتقديم أوكرانيا باعتبارها شريكا غير موثوق به، مستشهدا بما وصفه بحملات على الإنترنت المظلم تزعم بيع أسلحة غربية وصلت إلى أوكرانيا.
ويشير الفيلم إلى أن بعض الصور والمقاطع المستخدمة في هذه الحملات جرى التحقق منها، وتبين في إحدى الحالات أن السلاح الظاهر في صورة متداولة لم يكن سلاحا حقيقيا، بل بندقية لعبة من نوع "إيرسوفت".
أسلحة لا تبقى طويلا في المخازن
لكن وراء هذه الحرب الإعلامية، يبرز حجم الحاجة الأوكرانية إلى السلاح. فبحسب الفيلم، رفعت مصانع الأسلحة في أوروبا طاقتها الإنتاجية، وزادت قدرتها على إنتاج القذائف والمدافع بنحو 30% خلال عام 2023، بينما أصبحت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي السند الرئيسي للجيش الأوكراني.
وتقول أوستينوفا إن القوات الأوكرانية تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم العسكري الأجنبي، لكنها ترى أن هذا الدعم لا يزال غير كاف، مشيرة إلى أن القوة النارية الأوكرانية لا تتجاوز خمس نظيرتها الروسية. وتوضح أن المعدات التي تصل إلى قاعدة روجيشو في بولندا، إحدى أكبر قواعد تسليم الإمدادات إلى أوكرانيا، يمكن أن تصل إلى الجبهات خلال أقل من 24 ساعة، وأنها لا تبقى عادة في المخازن أكثر من يومين بسبب حاجة القوات إليها.
وتفرض المخاوف من استهداف الشحنات إجراءات أمنية مشددة؛ إذ توضع بعض المعدات في مواقع سرية داخل الغابات أو الحفر والأنفاق، فيما يجري تغيير مواقع بعض المستودعات باستمرار.
من الخوذ إلى الأسلحة الثقيلة
ويرصد الفيلم تطور حجم ونوعية المساعدات العسكرية منذ بداية الحرب، ففي فبراير/شباط 2022، أرسلت الدول الغربية نحو 25 ألف خوذة و30 ألف سترة واقية من الرصاص، ثم نحو 40 ألف بندقية آلية خلال الأسابيع التالية، قبل أن تتزايد لاحقا شحنات الأسلحة الثقيلة والمتطورة.
وتصل هذه المعدات إلى أوكرانيا عبر منح أو إعارات أو مشتريات يمولها صندوق أوروبي خاص، لكن عملية نقلها إلى الجبهات تظل معقدة، وقد يستغرق وصول بعض الشحنات نحو ستة أشهر.
مخاوف من سوق سوداء
ولا تتوقف المخاوف عند استمرار القتال، إذ يلفت الفيلم إلى القلق الأوروبي من احتمال وصول بعض الأسلحة إلى عصابات الجريمة المنظمة بعد انتهاء الحرب.
وينقل الفيلم عن مسؤول سابق في قسم الجريمة المنظمة باليوروبول أنه لا يمكن الجزم حاليا بوجود تجارة سرية منظمة للسلاح في أوكرانيا، لكنه يشير إلى تزايد احتمال وقوع الأسلحة في أيدي جماعات الجريمة المنظمة داخل الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء الحرب.
في المقابل، تقول أوستينوفا إن السلطات الأوكرانية تملك أرقاما تسلسلية للأسلحة الخفيفة، وإنها تستطيع، بحسب روايتها، تتبع المسؤولين عن الأسلحة إذا ظهرت في أوروبا.