ارتفعت حصيلة انهيار منجم للذهب في غرب كردفان بالسودان يوم الثلاثاء إلى 82 قتيلاً، بحسب ما أفاد به مسؤول في الإدارة المحلية في غرب كردفان التابعة لقوات الدعم السريع التي تسيطر على المنطقة لوكالة فرانس برس اليوم الأربعاء.
وأفادت منظمة "مرصد كردفان المحلية" المعنية بالدفاع عن الحقوق بأن بعض عمال المنجم قد يكونون على قيد الحياة تحت الأرض، ودعت إلى بذل جهود إنقاذ عاجلة.
وأفاد المتحدث باسم غرفة طوارئ مدينة النهود، سليمان أبو حميدة في وقت سابق لبي بي سي، عن وقوع انهيار فيمناجم تقليدية لتعدين الذهب في قرية "الرِقَيِّق" الواقعة في منطقة النهود، داخل منجم "الزَرْعْ" في ولاية غرب كردفان.
وقال أبو حميدة إن هناك ثلاثة ناجين مصابين بكسور متفاوتة، جرى انتشالهم من المناجم المهدمة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى والمصابين بسبب وجود محتجزين تحت الأرض، ونتيجة توقف خدمات مراكز الرعاية الصحية في مدينة النهود بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها.
وتشير المعلومات الأولية إلى أنّ ستة مناجم عميقة ومتلاصقة انهارت بسبب مياه الأمطار، ما أدى إلى انهيار سلسلة الآبار، وأنّ من بين المُعدنين الذين يعملون في هذا المنجم أطفال غير بالغين.
ولم تصدر حتى الآن أي جهة رسمية بياناً مفصلاً حول الحادث أو أعداد الضحايا النهائية، فيما تواصل فرق الإنقاذ عملها في ظروف بالغة الخطورة، بحسب ما أفادت به المصادر.
ويعد التنقيب التقليدي عن الذهب مصدر رزق رئيسي للآلاف في ولايات كردفان، لكنه عمل يفتقر إلى معايير السلامة.
ونقلت وكالة رويترز عن "مرصد كردفان"، أن أحد الناجين أبلغ عن وجود أحياء عالقين تحت الأرض.
وأكد المرصد لرويترز عدم تدخل فرق إنقاذ متخصصة، بينما تواجه محاولات السكان لإنقاذ العالقين وانتشال الجثث، صعوبات بسبب طبيعة الأرض الهشة والرملية.
وفي إطار الحرب المستمرة في السودان، شهدت الأشهر الأخيرة توسعاً ملحوظاً في مناطق سيطرة القوات الحكومية على حساب قوات الدعم السريع، لا سيما في وسط البلاد وكردفان ودارفور.
وأعلن الجيش السوداني الأسبوع الماضي تعزيز نطاق سيطرته في ولاية شمال كردفان، باستعادة منطقة "حمرة الوز" التابعة لمحلية جبرة الشيخ، وذلك بعد معارك مع قوات الدعم السريع.
وأفادت وكالة فرانس برس عن تكرار مثل هذه الحوادث في أنحاء السودان، مضيفة أنّ العمال يتسللون إلى داخل المناجم المتوقفة عن العمل أملاً في الحصول على أجور يومية زهيدة، في مناطق سيطرة الجيش في شمال وشرق البلاد.
وينتشر في منطقة كردفان، التي تمتد بين وسط وجنوب السودان والغنية بالموارد، العديد من المناجم غير الرسمية التي حفرها محليون بشكل غير آمن ما يجعل حوادث الانهيار متكررة ومميتة، حيث يعمل عشرات الشباب يومياً وفق ما ذكرت الوكالة.
ونقلت عن عامل في المنجم يدعى الأمين سليمان أنّ "الآبار في المنطقة متجاورة وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم المجاورة لها وهذا ما حصل"، وأضاف قائلاً إنّ "هناك أشخاص تحت الأرض منذ الأمس ولا أظن أنهم أحياء".
وذكرت فرانس برس أنّ قطاع الذهب كان يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص في السودان، حتى قبل أن تؤدي الحرب الدائرة إلى مجاعة.
ويعد السودان من أبرز منتجي الذهب في إفريقيا، وسجل العام الماضي بحسب البيانات، أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً وفقا لفرانس برس، وذلك رغم استمرار الحرب في مناطق واسعة.
وفي منتصف يوليو/تموز حذرت الأمم المتحدة من أن طرفي الحرب يحققان مكاسب مالية من السيطرة على موارد البلاد، وأن "اقتصاد الحرب" هو ما يُبقي الصراع مستمراً.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة