في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم – قال والي ولاية غرب دارفور بحر الدين آدم كرامة إن استعادة مدينة الجنينة أصبحت تمثل هدفا إستراتيجيا، وإن كل التحركات الجارية تصب في اتجاه بسط سلطة الدولة السودانية وتأمين المدنيين.
وشدد كرامة، في حوار مع الجزيرة نت من العاصمة الخرطوم، على أنه "لا يمكن القبول باستمرار أي واقع خارج إطار الدولة "، مضيفا أن "التحدي الأكبر هو حماية المدنيين والحفاظ على ما تبقى من البنية المدنية".
وتشهد الجنينة، عاصمة غرب دارفور، استعدادات لمعركة حاسمة قد تغيّر خريطة الحرب في الإقليم، حسب تقديرات المراقبين.
وصدر قرار تعيين السيد كرامة واليا لولاية غرب دارفور في 27 يوليو/تموز 2024، خلفا لخميس أبكر، الذي اغتيل بعد ساعات من اعتقاله على يد قوات الدعم السريع في 14 يونيو/حزيران 2023.
ويشغل كرامة منصب نائب رئيس التحالف السوداني للشؤون السياسية، والنائب الأول لرئيس التحالف السوداني، وكبير مفاوضي التحالف السوداني، وعضو المجلس القيادي للجبهة الثورية.
وواكبت ولايته الحرب المدمرة التي اجتاحت الإقليم وتسببت في نزوح أكثر من نصف مليون مواطن سوداني إلى تشاد، وتدمير شبه كامل للبنية التحتية والخدمات في الجنينة والمناطق المجاورة.
وتحدث خلال الحوار عن الخطة العسكرية لتحرير الجنينة، ورؤيته لمستقبل النازحين، وموقفه من محاولات تشكيل حكومة موازية في الإقليم، وخطة توثيق جرائم الإبادة الجماعية التي شهدتها الولاية.
كل تقدم ميداني يفتح مرحلة جديدة، لكننا لا نتعامل مع المعركة بمنطق التصريحات، وإنما بمنطق التخطيط العسكري. ما أستطيع قوله هو أن استعادة الجنينة تمثل هدفا إستراتيجيا، وأن كل التحركات الجارية تصب في اتجاه بسط سلطة الدولة وتأمين المدنيين.
التفاصيل العسكرية تظل من اختصاص القيادة العسكرية، لكن لا يمكن القبول باستمرار أي واقع خارج إطار الدولة.
مقتل "جبل مون " يمثل خسارة نوعية للدعم السريع، فقد كان من أبرز القادة الميدانيين في غرب دارفور. هذه الضربة الموجعة ستؤثر بلا شك على معنوياتهم، لكننا لا نراهن على ذلك وحده. المعركة أكبر من شخص، ونحن نمضي قدما في خطتنا لتطهير كل شبر من الولاية من هذه المليشيا.
التحدي الأكبر هو حماية المدنيين والحفاظ على ما تبقى من البنية المدنية، فأي عملية عسكرية مسؤولة تضع سلامة المواطنين في مقدمة أولوياتها. ونرفض أن يكون المدنيون ضحايا للحرب، ولذلك فإن كل خطوة تُدرس بعناية، بما يحقق الهدف العسكري ويحد من الخسائر الإنسانية.
الوضع الإنساني بالغ الصعوبة، لكنّ حكومة الولاية لم تتوقف عن أداء مسؤولياتها رغم محدودية الإمكانات. ونعمل مع الحكومة الاتحادية والشركاء الإنسانيين لتوفير الاحتياجات الأساسية، لكننا نؤكد دائما أن الإغاثة ليست بديلا عن الحل الجذري، والحل الحقيقي هو استعادة الأمن وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى مناطقهم بصورة آمنة وكريمة.
عودة المواطنين ستكون في مقدمة أولوياتنا، لكنها لن تكون شكلية. نريد عودة آمنة وكريمة ومستدامة، تقوم على:
هذه الجبايات غير الشرعية تسببت في ارتفاع جنوني للأسعار، ودمّرت الحركة التجارية في الولاية. لكننا نؤكد أن تحرير هذا المعبر الحيوي هو أحد أهدافنا القريبة؛ لأنه سيمثل ضربة قاصمة للمليشيا وسيُعيد الحياة إلى الاقتصاد المحلي.
لا اقتصاد يمكن أن يزدهر تحت احتلال المليشيا. لقد حوّلت الأسواق إلى ساحات نهب، وقطعت طرق التجارة، وشرّدت المنتجين والتجار، فكانت النتيجة انهيارا اقتصاديا ومعاناة مباشرة للمواطن.
لا استقرار اقتصادي دون استعادة سلطة الدولة؛ فبتحرير غرب دارفور وعودة مؤسساتها، ستُؤمَّن الطرق، وتُفتح الأسواق، وتُستأنف حركة التجارة والاستثمار، وسنطوي صفحة اقتصاد الفوضى لنؤسس لاقتصاد تحكمه الدولة وسيادة القانون.
المليشيا دمّرت المباني، لكنها لن تهزم التعليم. وبعض طلاب جامعة الجنينة يواصلون دراستهم بجامعة الخرطوم، والشكر لإدارتيهما، بقيادة الأستاذ الطيب، على هذا الموقف الوطني.
أؤكد أن قرار إعادة إعمار جامعة الجنينة ومؤسسات الدولة لا رجعة فيه. سنعيد بناء ما دمرته المليشيا، وستعود الجامعة منارة للعلم، وستعود الدولة أقوى وأكثر حضورا.
الشرعية تُستمد من الدستور والقانون والمؤسسات الرسمية، وليس من القوة المسلحة، وأي ترتيبات موازية لا تمنح أصحابها شرعية قانونية، والدولة ستواصل العمل لاستعادة سلطتها على كامل أراضيها عبر الوسائل المشروعة. وهذه محاولات يائسة لن تغيّر من الواقع شيئًا.
كل إجراء اتخذناه استند إلى مقتضيات القانون والمصلحة العامة، وليس إلى اعتبارات شخصية أو قبلية، ومسؤوليتنا حماية مؤسسات الدولة وضمان حيادها، وأي تجاوز يخضع للإجراءات القانونية والإدارية المقررة.
لا يمكن بناء سلام دائم دون عدالة وسيادة قانون، والمصالحة الحقيقية تقوم على كشف الحقائق، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق القانون، ثم فتح صفحة جديدة قائمة على المواطنة المتساوية واحترام الحقوق.
مستقبل غرب دارفور يجب أن يبنى بالشراكة بين جميع مكوناته، بعيدا عن خطاب الكراهية والانتقام.
هذه الاتهامات عارية عن الصحة، وهدفها التغطية على جرائم المليشيا وتشتيت الجهود، قواتنا ملتزمة ب القانون الدولي الإنساني، وأي تجاوزات فردية تخضع للتحقيق والمحاسبة. نحن من ندافع عن المدنيين، وليس من يختطفهم ويستخدمهم كدروع بشرية.
نعم، توثيق هذه الجرائم واجب وطني وإنساني، وسنعمل على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بمشاركة جهات حقوقية ومحلية ودولية، لتوثيق ما حدث في هذه المناطق وغيرها. هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وسنعمل على تقديم مرتكبيها للعدالة، سواء عبر القضاء الوطني أو المحاكم الدولية.
رسالتي لأبناء غرب دارفور أن يتمسكوا بالأمل وبوحدة الصف، فقد مرت غرب دارفور بظروف قاسية، لكنها ستنهض بإرادة أبنائها. لن ننسى الضحايا، ولن نتخلى عن النازحين واللاجئين، وسنعمل حتى يعود الجميع إلى ديارهم في أمن وكرامة.
أما المجتمع الدولي، فأدعوه إلى مواصلة دعم الجهود الإنسانية، ومساندة مسار استعادة الاستقرار، ودعم إعادة الإعمار وعودة النازحين واللاجئين، بما يحقق الأمن والتنمية المستدامة في غرب دارفور.
غرب دارفور لن تُبنى إلا بجميع أبنائها، والتنوّع الذي تتميز به الولاية يجب أن يكون مصدر قوة ووحدة، لا سببا للصراع.
ومسؤوليتنا جميعا هي ترسيخ ثقافة التعايش، واحترام القانون، وتقديم مصلحة الوطن على أي اعتبارات أخرى.
أؤمن بأن المنطقة ستتجاوز هذه المحنة. ومستقبل الولاية لن يصنعه السلاح وحده، بل ستصنعه العدالة والتنمية ووحدة أبنائها، حتى تعود ولاية آمنة مستقرة تسع الجميع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة