شهدت منطقة الكتيبة وأنصار غربي مدينة غزة تصعيدا إسرائيليا عنيفا، تخلله قصف جوي مكثف وإطلاق نار من الطائرات المسيّرة والمروحيات، بالتزامن مع حديث وسائل إعلام إسرائيلية عن تسلل قوة خاصة إلى محيط المستشفى الأمريكي واندلاع اشتباكات في المنطقة.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية -اليوم الثلاثاء- إن اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت غربي مدينة غزة عقب اكتشاف قوة إسرائيلية خاصة خلال تسللها إلى محيط المستشفى الأمريكي، بالتزامن مع استهدافات نفذتها طائرات مسيّرة، أسفرت -وفق مصادر فلسطينية- عن شهداء ومصابين.
ووفق الإعلام الإسرائيلي، كانت القوة الخاصة تستخدم حافلة ودراجات نارية عندما وقعت في كمين أثناء محاولتها اقتحام مجمع مقاهٍ مجاور لسكن موظفي الأمم المتحدة قرب المستشفى الأمريكي، وهو ما أدى إلى اندلاع تبادل كثيف لإطلاق النار في المنطقة، بالتزامن مع تغطية جوية مكثفة.
وفي وقت لاحق، قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم أهدافا في قطاع غزة بهدف "إزالة تهديدات" عن قوات الأمن، مشيرا إلى عدم وقوع إصابات في صفوف قواته.
وفي السياق ذاته، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش رفض التعليق على ما إذا كان التهديد الذي تحدث عنه موجها ضد قواته، أم ضد أفراد مليشيات تعمل لمصلحته في قطاع غزة، مما أبقى طبيعة الحادث والجهة التي كانت مستهدفة موضع تساؤلات.
من جهته، قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن قوة خاصة تابعة للاحتلال الإسرائيلي حاولت تنفيذ مهمة أمنية في مدينة غزة، لكنها انكشفت أثناء تنفيذها، مما دفع الاحتلال إلى التدخل جويا بأكثر من 10 طائرات حربية من طرازات مختلفة.
وأضاف الثوابتة أن الطائرات الإسرائيلية شنت سلسلة غارات مكثفة وعنيفة في المنطقة، أسفرت عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين، مشيرا كذلك إلى مقتل عدد من أفراد القوة الخاصة خلال محاولتهم تنفيذ المهمة.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام محلية فلسطينية بوجود جرحى وجثامين في الشارع الموازي للمستشفى من جهته الشمالية، مشيرة إلى تعذر إجلائهم لبعض الوقت بسبب شدة القصف وإطلاق النار، قبل أن تتحدث مصادر محلية لاحقا عن انتهاء الحدث في تلك المنطقة.
وبالتزامن مع ذلك، أفاد مراسل الجزيرة بأن طائرات الاحتلال المسيّرة ألقت عددا كبيرا من القذائف على منطقة الكتيبة، مشيرا إلى وقوع 10 انفجارات على الأقل جراء القصف، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة واستمرار إطلاق النار.
وقال مصدر في مستشفى الشفاء إن فلسطينيا استُشهد وأصيب آخرون بنيران طائرات إسرائيلية مسيّرة في منطقة الكتيبة، بينما أفادت مصادر محلية بأن القصف طال عددا من المواقع والمركبات في محيط المنطقة.
وتحدث ناشطون وسكان محليون عن تنفيذ 12 غارة إسرائيلية على الأقل خلال دقائق، إضافة إلى استهداف مركبتين في الشوارع المحيطة بمطعم نابوليتانا، وسط محاولات للوصول إلى المكان وانتشال من كانوا بداخلهما.
وقال الصحفي محمد هنية إن القصف الإسرائيلي استمر في استهداف منطقة الكتيبة وأنصار غربي مدينة غزة، مشيرا إلى أن عائلات ونازحين علقوا داخل الخيام والمحال والمستشفى الأمريكي، مع استمرار القصف وإطلاق النار من الطائرات المسيّرة.
وتضم منطقة الكتيبة عددا من مخيمات النزوح، وهو ما يزيد المخاوف على المدنيين مع صعوبة الحركة والوصول إلى المصابين، لا سيما مع استمرار القصف والتحليق المكثف للطائرات المسيّرة.
ولاقى التصعيد الإسرائيلي في منطقة الكتيبة وأنصار تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون وناشطون مقاطع مصورة، توثق أصوات الانفجارات وكثافة القصف وتحليق الطائرات المسيّرة، وسط حالة من القلق بشأن مصير المدنيين والنازحين الموجودين في المنطقة.
وركزت منشورات متداولة على شدة القصف في المنطقة، مع تداول مقاطع تُظهر أعمدة الدخان وأصوات الانفجارات المتتالية، بينما تحدث مستخدمون عن استمرار التحليق المكثف للطائرات المسيّرة والمروحيات في سماء غربي المدينة.
وعبّر ناشطون وسكان محليون عن مخاوفهم من اتساع رقعة التصعيد، وتحدثوا عن اشتباكات وإطلاق نار كثيف واستهداف مركبات، إضافة إلى وجود ضحايا في الشوارع، وسط صعوبة الوصول إلى المناطق المستهدفة.
وفي منشورات أخرى، وصف مستخدمون منطقة الكتيبة وأنصار بأنها تحولت إلى ما يشبه "ساحة حرب"، مشيرين إلى صعوبة تحرك المدنيين وفرق الإسعاف، ومطالبين بحماية السكان والنازحين الموجودين في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد وسط تضارب بشأن طبيعة القوة التي قيل إنها تسللت إلى المنطقة، ففي حين تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن قوة خاصة، لم تتضح حتى الآن جميع تفاصيل العملية أو مهمتها والجهة التي كانت تستهدفها، في وقت استمر فيه القصف الإسرائيلي على محيط الكتيبة وأنصار غربي مدينة غزة.
المصدر:
الجزيرة