آخر الأخبار

تحدت القوى الكبرى.. المحكمة الجنائية الدولية تقاتل من أجل البقاء

شارك

وجدت المحكمة الجنائية الدولية نفسها في قلب صراع جيوسياسي يهدد وجودها، بعدما انتقلت من ملاحقة أمراء الحرب والديكتاتوريين في الدول الضعيفة إلى استهداف قادة دول كبرى، في مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويقول ماثيو دالتون -في تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال- إن إصدار المحكمة مذكرتي اعتقال بحق بوتين ونتنياهو لاقى ترحيبا من جماعات حقوق الإنسان، باعتباره دليلا على أن العدالة الدولية بدأت تتجاوز حدودها التقليدية، لكن هذه الخطوة نفسها أدخلت المحكمة في دوامة من الصراعات السياسية تهدد قدرتها على الاستمرار.

ويشير دالتون إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صعّدت حملتها ضد المحكمة، وتعهدت بتفكيكها، بعدما فرضت سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها بسبب مذكرة اعتقال نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. وفي أغسطس/آب، طالت العقوبات رئيسة المحكمة توموكو أكاني، والمحامي السنغالي عبد الله سي الذي يقود التحقيق المتعلق بإسرائيل.

وفي المقابل، يوضح دالتون أن روسيا تتعامل مع مذكرات الاعتقال باعتبارها تحديا يمكن تجاهله. فقد زار بوتين منغوليا وطاجيكستان، وهما عضوان في المحكمة، من دون أن تقدم سلطاتهما على اعتقاله. كما استقبلت المجر نتنياهو رغم طلب المحكمة توقيفه، بل أعلنت في وقت سابق نيتها الانسحاب من نظام روما الأساسي، قبل أن تتراجع الحكومة الجديدة عن هذا القرار.

مصدر الصورة طالت العقوبات رئيسة المحكمة توموكو أكاني (يمين) والمحامي السنغالي عبد الله سي الذي يقود التحقيق المتعلق بإسرائيل (غيتي)

العقوبات أثرت في عملها

ولا تقتصر الأزمة على المواجهة السياسية، إذ بدأت العقوبات تؤثر في عمل المحكمة اليومي. وينقل دالتون عن مسؤولين أن المحكمة تخلت عن استخدام برامج مايكروسوفت أوفيس خشية توقف الشركة عن التعامل معها، وانتقلت إلى نظام ألماني مفتوح المصدر أقل كفاءة، وهو ما أدى إلى إعاقة بعض أعمال المؤسسة.

إعلان

ويرى التقرير أن الضغوط الراهنة تهدد سنوات من الجهود الرامية إلى ترسيخ سلطة المحكمة. فقد أنشئت المحكمة في عام 1998 في لاهاي بهدف تعزيز دور القانون الدولي في معاقبة أخطر الجرائم، بوصفها امتدادا لإرث محاكم نورمبرغ والمحاكم التي شُكلت لمحاسبة مرتكبي جرائم حروب البلقان و الإبادة الجماعية في رواندا وغيرها.

ماثيو دالتون:
المحكمة وُلدت وهي تعاني مشكلة جوهرية: غياب عدد من القوى الكبرى عنها

لم تكن فعّالة

لكن المحكمة وُلدت وهي تعاني مشكلة جوهرية: غياب عدد من القوى الكبرى عنها. فالولايات المتحدة و الصين و الهند وروسيا ليست أطرافا في نظام روما الأساسي، وكذلك إسرائيل. وطوال سنوات، بقيت المحكمة بعيدة نسبيا عن هذه الدول، إذ ركزت معظم قضاياها على أفريقيا.

وينقل دالتون عن السفير الأمريكي السابق لشؤون جرائم الحرب ستيفن راب قوله إن المشكلة العامة للمحكمة تتمثل في عجزها عن وضع مرتكبي الجرائم في الحجز، مضيفا أن أداءها القضائي لم يكن فعّالا حتى عندما تمكنت من الوصول إلى المتهمين.

لكن المحكمة بدأت تثير غضب القوى الكبرى عندما وسّعت تحقيقاتها لتشمل جرائم ارتكبتها دول غير أعضاء على أراضي دول أعضاء. وحققت في اتهامات ضد القوات الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية في أفغانستان، ومسؤولين روس في أوكرانيا، و القوات الإسرائيلية في غزة.

ويشير التقرير إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتهم المحكمة بمحاولة فرض سلطتها على مواطني الولايات المتحدة ودول أخرى لم توافق على اختصاصها، معتبرا ذلك سابقة خطيرة. غير أن وول ستريت جورنال تذكر أن روبيو نفسه، عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ، دعم في عام 2022 قرارا يشجع المحكمة على التحقيق في جرائم الحرب في أوكرانيا.

مصدر الصورة ازدادت أزمة المحكمة تعقيدا بسبب الاتهامات الجنسية التي طالت مدعيها العام كريم خان (الفرنسية)

أزمتها ازدادت تعقيدا

وتزداد أزمة المحكمة تعقيدا بسبب الاتهامات الجنسية التي طالت مدعيها العام كريم خان، والتي انتهت بتصويت الدول الأعضاء الشهر الماضي على إبعاده بعد أكثر من 18 شهرا من التحقيقات والنقاشات.

ويرى دالتون أن المحكمة تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: فإصدار مذكرات بحق قادة أقوياء منحها زخما أخلاقيا، لكنه وضعها في مواجهة دول تستطيع تجاهل أوامرها أو معاقبتها.

ومع ذلك، يرى المستشار القانوني السابق في وزارة الخارجية الأمريكية جون بيلينغر أن الدعوة إلى تدمير المحكمة ليست الحل، مشيرا إلى أن إدارة جورج بوش الابن أدركت وجود فظائع وجرائم إبادة لا توجد بدائل أخرى لمحاسبة مرتكبيها سوى العدالة الدولية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا تركيا مصر اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا