آخر الأخبار

هرمز في قلب القمة المقبلة بين ترامب وشي.. كيف سيتعامل البيت الأبيض مع أكبر مشترٍ للنفط الإيراني؟

شارك

يرى سون تشنغهاو، الباحث في مركز الأمن والاستراتيجية الدولية بجامعة تسينغهوا، أن العقوبات الجديدة تمثل "نقطة خطر جديدة" قبل القمة. لكنه يميز بين استهداف شركات محددة يمكن احتواء الخلاف بشأنه، وبين ضرب المؤسسات المالية الصينية الأساسية، وهو ما قد يغير طبيعة المواجهة، حسب رؤيته.

في 23 سبتمبر/أيلول المقبل، يستعد دونالد ترامب لاستقبال شي جين بينغ في، في زيارة دولة ستكون الأولى لرئيس صيني إلى الولايات المتحدة منذ 11 عامًا.

وتأتي القمة في ظل أجواء مشحونة يعيشها الشرق الأوسط جرّاء الحرب على إيران، فيما يحاول أكبر اقتصاديْن في العالم تثبيت هدنة تجارية هشة وإبقاء قنوات التواصل بينهما مفتوحة.

وكان ترامب حلّ ترامب ضيفًا استثنائيا على بكين في مايو/أيار الماضي، فيما كانت الحرب مع طهران في أوجها.

ورأى محللون آنذاك أن الرئيس الأميركي قد يسعى إلى التفاوض مع نظيره الصيني لإيجاد مخرج، إلا أنه أكد في ذلك الوقت أنه لم يطلب من نظيره "أي خدمة" بشأن الجمهورية الإسلامية.

لكن الحسابات تبدو مختلفة اليوم، بعدما ظلت الأزمة دون حل لنحو ستة أشهر، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بالإضافة إلى إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن بلاده تستعد لفرض "أقسى عقوبات في التاريخ" على الدول التي تواصل معاملاتها التجارية مع طهران.

ورغم أن بيسنت لم يسمِّ الصين صراحة، فقد اتجهت أنظار المراقبين إلى بكين باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. وهنا تبرز المعضلة: واشنطن تريد تشديد الضغط على طهران، لكن نجاح هذه السياسة يتطلب تعاون شركاء إيران التجاريين، وفي مقدمتهم العملاق الآسيوي، بينما قد يؤدي الضغط على بكين إلى تقويض الاستقرار الذي يسعى ترامب وشي إلى الحفاظ عليه في علاقاتهما الثنائية.

العقوبات على إيران.. كيف يمكن لواشنطن الضغط على بكين؟

تشتري الصين ما يصل إلى 90 في المئة من صادرات النفط الإيراني، ما يجعلها الحلقة الأهم في أي محاولة أميركية لعزل إيران اقتصاديًا.

وتعتمد الجمهورية الإسلامية على شبكة من المصافي الصينية الصغيرة والمتوسطة، المعروفة باسم "مصافي إبريق الشاي"، إلى جانب موانئ وناقلات وقنوات مالية تساعدها على تجاوز القيود المفروضة على تجارتها.

وكانت واشنطن قد استهدفت سابقا كيانات صينية مرتبطة بهذه التجارة، فيما منعت وزارة التجارة الصينية في مايو/أيار تنفيذ عقوبات أميركية على خمس مصافٍ، معتبرة أنها تنتهك القانون الدولي.

وفي السياق، تملك الولايات المتحدة أداة ضغط إضافية تتمثل في العقوبات الثانوية، التي يمكن أن تحرم الشركات والمصارف المتعاملة مع إيران من الوصول إلى النظام المالي الأميركي والدولار.

ويشير محللون إلى أن الخطر الحقيقي يبدأ إذا قررت واشنطن توسيع هذه العقوبات لتشمل مؤسسات مالية صينية كبرى، بدل الاكتفاء بشركات ووسطاء محددين.

ففي هذه الحالة، لن يعود الخلاف متعلقًا بإيران وحدها، بل قد يتحول إلى مواجهة مالية مباشرة بين واشنطن وبكين. ولهذا حذرت بكين من العواقب فيما أقر بيسنت نفسه بأن التحرك بسرعة كبيرة ضد الدول غير الملتزمة بالعقوبات قد يؤدي إلى "تفجير النظام المالي العالمي".

ويرى سون تشنغهاو، الباحث في مركز الأمن والاستراتيجية الدولية بجامعة تسينغهوا، أن العقوبات الجديدة تمثل "نقطة خطر جديدة" قبل انعقاد القمة. لكنه يميز بين استهداف شركات محددة يمكن احتواء الخلاف بشأنه، وبين ضرب المؤسسات المالية الصينية الأساسية، وهو ما قد يغير طبيعة المواجهة، حسب رؤيته.

الحرب التجارية.. خلاف سابق على الحرب في إيران

لكن الملف الإيراني ليس مصدر التوتر الوحيد بين أكبر اقتصادين في العالم. فالقمة تأتي أصلًا في ظل خلافات تجارية متراكمة.

فخلال الأسابيع الأخيرة، أضافت واشنطن عشرات الشركات الصينية إلى قائمة الكيانات الخاضعة لقانون منع العمل القسري للأويغور ، كما فرضت قيودًا على استيراد وبيع أجهزة روبوتية ومحولات طاقة مصنّعة في الخارج، في قطاعات تتقدم فيها بكين عالميًا، وردت الأخيرة بإجراءات مضادة.

من جهتها، ترى تشو جون وي، مديرة مركز "هورايزن إنسايتس" البحثي الصيني، أن هذه التحركات قد تكون جزءًا من محاولة واشنطن تعزيز أوراقها التفاوضية قبل القمة. ورجحت ألا تؤدي إلى إلغاء القمة، لكنها أكّدت أنها قد تؤثر في نتائجها.

وفي المقابل، يمشي ترامب فوق خيط رفيع، إذ يرمي إلى الحفاظ على الهدنة التجارية والتوصل إلى ترتيبات اقتصادية مع بكين، بما في ذلك زيادة المشتريات الصينية من المنتجات الأميركية. وهو ما يجعل فتح جبهة اقتصادية جديدة بسبب إيران أكثر كلفة على الإدارة الأميركية.

المعادن النادرة والتكنولوجيا.. أوراق ضغط متبادلة

لا تقتصر المواجهة الاقتصادية على الرسوم الجمركية، إذ تمتلك الصين ورقة ضغط مهمة تتمثل في المعادن الأرضية النادرة ، التي تدخل في صناعات استراتيجية وتقنيات متقدمة، فيما تسعى واشنطن إلى تأمين مصادر بديلة وتقليص ارتباطها بسلاسل التوريد الصينية.

يضاف إلى ذلك التنافس التكنولوجي، مع استمرار واشنطن في فرض قيود على قطاعات ومنتجات تتقدم فيها الصين، ومحاولة كل طرف تعزيز قدرته على حماية الصناعات التي يعتبرها أساسية لأمنه الاقتصادي والتكنولوجي.

وهذه الملفات لا ترتبط مباشرة بالحرب على إيران، لكنها تزيد من صعوبة مهمة ترامب وشي في منع الخلافات الاقتصادية من التراكم والتحول إلى مواجهة أوسع.

مضيق هرمز.. نقطة التقاء المصالح

وفي الجانب الجيوسياسي، يبرز مضيق هرمز كفضاء تتقاطع فيه مصالح واشنطن وبكين. فاضطراب الملاحة في الممرّ الحيوي يضرّ بالتجارة الصينية ويهدد إمدادات الطاقة العالمية، بينما تخدم عودة الاستقرار في المنطقة مصالح الطرفين.

ولهذا جددت بكين دعواتها إلى ضبط النفس واستعادة حركة الملاحة الطبيعية في المضيق، فيما دعا شي إلى استعادة "المرور الطبيعي" عبر هرمز والتوصل إلى "حل شامل" للصراع.

لكن بكين لا تبدو مستعدة للانخراط في وساطة مباشرة لإنهاء الحرب. فهي تسعى إلى حماية مصالحها الاقتصادية وتقديم نفسها كقوة داعمة للاستقرار الإقليمي، من دون أن تتحول إلى أداة لتنفيذ استراتيجية واشنطن تجاه طهران، حسبما يرى بعض المحللين.

هل تنجح القمة في احتواء الخلافات؟

ورغم اتساع رقعة الخلاف، لا يبدو أن أيًا من الطرفين يرغب في نسف مسار التواصل. فقد استضافت بكين هذا الأسبوع الجولة الثالثة من الحوار الأميركي-الصيني من مسار 1.5 (وهو حوار شبه رسمي يجمع مسؤولين حكوميين وأكاديميين)، يساعد الجانبين على فهم خطوطهما الحمراء.

ويرى سون تشنغهاو أن أهمية هذه الحوارات لا تكمن في حل الخلافات الكبرى، بل في الحد من سوء الفهم، خصوصًا في ملفات حساسة مثل العقوبات الثانوية على إيران.

أما سونغ قوه يو، نائب مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة فودان، فيرى أن العلاقة مع بكين تظل مهمة بالنسبة إلى واشنطن، ما يجعلها أقل استعدادًا للمخاطرة بعقوبات واسعة النطاق ضدها. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن الملف الإيراني والعقوبات الأميركية على طهران قد تصبحان "عاملًا جديدًا من عوامل عدم اليقين" في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبذلك، لا تتمثل المعضلة أمام ترامب وشي في غياب الملفات التي يمكن أن يختلفا بشأنها، بل في تداخلها. فالحرب على إيران تضغط على التجارة والنفط والعقوبات، والتنافس الاقتصادي يمتد إلى التكنولوجيا والمعادن وسلاسل الإمداد، فيما تزيد الملفات الجيوسياسية من حساسية العلاقة.

وعليه، قد يكون الاختبار الحقيقي للقمة هو قدرة الطرفين على منع خلاف واحد، ولا سيما الملف الإيراني، من جرّ بقية الملفات إلى مواجهة متسلسلة. فإذا نجح ترامب وشي في إبقاء هذه الخلافات تحت السيطرة، يمكن للقمة أن تكون فرصة لتثبيت الاستقرار، أما إذا امتدت العقوبات إلى المصالح المالية الصينية الأساسية، فقد يجد الزعيمان نفسيهما أمام قمة هدفها الأول احتواء التصعيد، لا تحقيق اختراق في العلاقة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا