آخر الأخبار

رسائل عمّان إلى بغداد.. هل يلجأ الأردن إلى ضربات خارج الحدود؟

شارك

عمّان- دخلت العلاقة بين الأردن والفصائل العراقية الموالية لإيران مرحلة جديدة، بعد أن كشفت مصادر أردنية للجزيرة نت عن توجيه عمّان رسائل إلى الحكومة العراقية، أكدت فيها أنها ستتعامل عسكريا مع أي جماعة تستهدف أراضي المملكة، في وقت تحرص فيه على الفصل بين الدولة العراقية التي تربطها بها علاقات وثيقة، وبين الفصائل المسلحة الخارجة عن سلطتها.

وبحسب المصدر الرسمي -الذي فضل عدم الكشف عن هويته- فإن المملكة أبلغت بغداد بمعلومات استخبارية تتعلق بـ"مخططات لمليشيات موالية لإيران تستهدف الأردن"، وتوقعت أن تتخذ الحكومة العراقية الإجراءات اللازمة لمنع هذه الجماعات من تنفيذ أي هجمات، مؤكدة أن أي اعتداء على الأراضي الأردنية سيُقابل برد مباشر على الجهة المنفذة.

مصدر الصورة "سرايا أولياء الدم" نشرت فيديو في نيسان/أبريل الماضي أعلنت فيه استهداف الأردن بمسيرة (سرايا أولياء الدم)

رسائل دبلوماسية

وقال المصدر إن الأردن، إلى جانب السعودية والكويت، وجه رسائل دبلوماسية إلى السلطات العراقية، "انطلاقا من قناعة بأن الحكومة العراقية الجديدة تتبنى نهجا مختلفا يقوم على تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وهو ما يجعلها شريكا أساسيا في منع استخدام الأراضي العراقية منطلقا لتهديد أمن دول الجوار".

وأكدت أن أي تحرك عسكري أردني، إذا فُرض على المملكة، سيكون محدودا ودقيقا، ويستهدف مصدر التهديد فقط، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

واستدل على ذلك بالتجربة الأردنية في الجنوب السوري، حيث نفذت القوات الأردنية ضربات استباقية ضد تجار المخدرات الذين كانوا يشكلون تهديدا مباشرا للأمن الوطني، وذلك بالتنسيق مع الحكومة السورية، استنادا إلى معلومات استخبارية دقيقة.

وأضاف أن الضربة التي نفذتها السعودية مؤخرا ضد إحدى الفصائل المسلحة كشفت عن وجود عناصر عراقية منظمة داخل تلك الجماعات، إلى جانب وجود أحد العناصر الحوثية. وهو ما يعزز، بحسب تقديره، الحاجة إلى تشديد القبضة الأمنية العراقية على هذه الفصائل "التي تُعد من أبرز وكلاء إيران في المنطقة" على حد وصفه.

إعلان

ولم تمضِ ساعات على وصول الرسائل إلى بغداد حتى عقد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اجتماعا أمنيا، أعقبه بيان صادر عن قيادة العمليات المشتركة العراقية.

وأكد الزيدي رفع مستوى الجاهزية وتشديد الرقابة على المناطق الحدودية والصحراوية، ووضع آليات تمنع تكرار أي خروقات، مع التشديد على جاهزية القوات المسلحة لإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار، والتزام العراق بعدم السماح باستخدام أراضيه منطلقا أو ممرا للاعتداء على الدول الشقيقة.

تحوّل

ويرى الخبير العسكري الأردني اللواء المتقاعد هلال الخوالدة، في حديثه مع الجزيرة نت، أن الرسائل الأردنية تمثل "تحولا في معادلة الردع"، موضحا أن الأردن لم يعد يكتفي بإسقاط الصواريخ و الطائرات المسيّرة داخل مجاله الجوي، بل يعلن بوضوح أن مصدر التهديد نفسه قد يصبح هدفا مشروعا إذا تعرض الأمن الوطني للخطر.

ويقول الخوالدة إن البيئة الأمنية المحيطة بالأردن أصبحت أكثر تعقيدا مع تنامي دور الجماعات المسلحة غير الحكومية، مما فرض قواعد اشتباك جديدة، وجعل رفع كلفة أي اعتداء مستقبلي ضرورة لإعادة بناء معادلة ردع تمنع تكرار الهجمات قبل وقوعها.

ويؤكد أن الرسالة الأردنية تحمل أيضا بعدا سياسيا، إذ تحرص عمّان على الفصل بين الدولة العراقية والفصائل المسلحة "المدعومة من إيران"، بما يحافظ على العلاقات الرسمية مع بغداد، وفي الوقت نفسه يحمّل الحكومة العراقية مسؤولية منع استخدام أراضيها للإضرار بأمن المملكة.

ويضيف أن الرسالة تمتد كذلك إلى إيران، باعتبارها الداعم الرئيسي لهذه الجماعات، ومفادها أن استخدام الحلفاء لتوسيع الصراع الإقليمي قد يدفع الدول المستهدفة إلى تجاوز سياسة الاحتواء والانتقال إلى سياسة الرد المباشر، وهو ما قد يوسع دائرة المواجهة إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية.

ويرى الخوالدة أن أي تحرك عسكري أردني، إذا اقتضت الضرورة، سيكون محدودا ودقيقا، استنادا إلى عقيدة القوات المسلحة الأردنية وتجاربها السابقة في تنفيذ ضربات خارج الحدود ضد مصادر تهديد مباشرة، مؤكدا أن الأردن ما يزال يفضل الحلول السياسية، لكنه يعتبر أمنه وسيادته خطا أحمر.

الدبلوماسية أولا

من جهته، يؤكد رئيس لجنة الخارجية النيابية هيثم زيادين، في تصريحات للجزيرة نت، أن الأردن ينظر بجدية بالغة إلى أي تهديد قد يصدر عن "المليشيات" المسلحة في المنطقة، كما وصفها، مشددا على أن "أمن المملكة وسيادتها غير قابلين للمساس".

ويشير زيادين إلى أن الأردن يميز بين الدولة العراقية الشقيقة والفصائل الخارجة عن سلطتها، معربا عن ثقته بقدرة بغداد على تعزيز سيادة الدولة ومنع أي جهة غير رسمية من تهديد أمن الدول المجاورة.

ويضيف أن المملكة تفضل دائما معالجة التحديات عبر القنوات الدبلوماسية والتنسيق الأمني والسياسي مع العراق، لكنها تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ كل ما يلزم لحماية أراضيها ومواطنيها إذا تعرضت لأي اعتداء.

مصدر الصورة استعراض للأمن العسكري في عمان (الجيش الأردني)

< h2 id="تطور-لافت">تطور لافت

أما رئيس "الجمعية الأردنية للعلوم السياسية"، الأستاذ الدكتور خالد شنيكات، فيربط التطورات الحالية بالتصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، معتبرا أن طهران قد تلجأ إلى حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم الفصائل العراقية، لاستهداف المصالح الأمريكية أو الدول التي تنظر إليها بوصفها حليفة لواشنطن.

إعلان

ويقول شنيكات للجزيرة نت إن الساحة العراقية تتميز بوجود مؤسسات أمنية رسمية إلى جانب فصائل مسلحة، بعضها يرتبط بصورة مباشرة بإيران، فيما لا تزال الحكومة العراقية تسعى إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية اختبارا لقدرة بغداد على فرض قرارها الأمني ومنع تلك الجماعات من تنفيذ عمليات ضد دول الجوار.

ويضيف أن التجارب السابقة أثبتت امتلاك هذه الفصائل القدرة على تنفيذ هجمات عابرة للحدود، الأمر الذي يجعل الموقف الأردني الجديد تطورا لافتا، إذ انتقل من اعتراض التهديدات إلى إعلان الاستعداد للرد على مصادرها إذا استهدفت المملكة.

ويؤكد شنيكات أن الأردن، رغم هذا الموقف، يحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الحكومة العراقية، انطلاقا من العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تجمع البلدين، ولإيجاد حلول دبلوماسية تحول دون الانزلاق إلى مواجهة لا يرغب بها الأردن ولا يرى أنها تخدم استقرار المنطقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا