آخر الأخبار

"العدالة لفقير" احتجاجات في إيطاليا بعد وفاة مغربي أثناء محاولة اعتقاله واتهام الشرطة بـ"قتله"، ما القصة؟

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

اتسع نطاق الاحتجاجات في إيطاليا بعد وفاة الشاب المغربي عبد الرحيم فقير أثناء محاولة اعتقاله من طرف قوات الشرطة الإيطالية، وخرج آلاف المحتجين من جنسيات مختلفة في عدة مدن إيطالية يطالبون بالعدالة للمواطن المغربي وبمحاسبة المسؤولين عن وفاته.

اندلعت الاحتجاجات منذ مساء الاثنين في أعقاب وفاة فقير، 42 عاماً، وكان يعيش في إيطاليا منذ 30 عاماً ويدير شركة صغيرة للنقل والتنظيف، وأفادت تقارير بأنه كان يعاني من مشكلات في القلب والربو، وأعلن الادعاء العام الإيطالي فتح تحقيق في جريمة القتل "غير العمد".

وردد المحتجون هتاف "العدالة لفقير" و"الشرطة قتلة"، واعتصم عدد من المحتجين في إحدى الساحات وهم يحملون صورة فقير، بحسب وكالة "أنسا" الإيطالية. واستخدمت الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين في المدينة.

وتدخلت رئيسة الوزراء اليمينية جورجيا ميلوني، في محاولة لاحتواء الموقف وتعهدت بالتحقيق في "أي مسؤوليات بأقصى قدر من الصرامة"، كما أدانت أعمال العنف ضد الشرطة.

وأكدت جورجيا على منصة إكس ضرورة "تحديد المسؤوليات المحتملة بأقصى درجات الدقة فيما يتعلق بوفاة عبد الرحيم فقير، كما يجب الوصول إلى الحقيقة كاملة، من دون أحكام مسبقة أو تساهل مع أي طرف".

ودعا أيضاً وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، إلى انتظار نتائج التحقيق، مؤكداً في تصريح لصحيفة إل ميساجيرو، أن "لا أحد فوق القانون".

بينما وصف وزير الشؤون الأوروبية توماسو فوتي، الهتافات التي رددها المتظاهرون، ومنها "الشرطة قتلة" و"العالم كله يكرهكم"، بأنها "مخزية". كما دافع نائب رئيس الوزراء اليميني المتطرف ماتيو سالفيني عن الشرطة.

انتقادات داخلية

مصدر الصورة

في المقابل تم توجيه انتقادات كبيرة للشرطة والحكومة، وأعربت السيناتورة المعارضة إيلاريا كوتشي، التي توفي شقيقها أثناء الاحتجاز عام 2009، عن "اشمئزازها" مما وصفته بـ"عبارات التضامن والشكر" التي وُجهت إلى الشرطة بعد "فعل غير إنساني".

كما حمّلت إيلاريا، وهي عضو في تحالف "الخضر واليسار" المعارض، ميلوني وحكومتها الائتلافية مسؤولية ترسيخ "مناخ من الكراهية والعنصرية" أسهم، بحسب قولها، في تصاعد العنف.

ومن جهته، قال رئيس كتلة الحزب الديمقراطي (يسار الوسط) في مجلس الشيوخ، فرانشيسكو بوتشيا، لصحيفة "لا ريبوبليكا": "إذا كان اليمين يريد استيراد نموذج وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، فهذا ليس البلد المناسب لذلك. لدينا مناعة ديمقراطية"، بحسب شبكة يورونيوز الإخبارية.

وطالب السفير المغربي لدى إيطاليا يوسف بلا، يوم الثلاثاء، بكشف جميع ملابسات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، في "احترام تام للحقيقة والعدالة والكرامة الإنسانية".

كما دعا الجالية المغربية إلى "عدم الانجرار وراء الاستفزازات أو محاولات استغلال هذه المأساة المؤلمة"، بحسب بيان نقلته وكالة الأنباء المغربية.

وقالت وزارة الخارجية المغربية إنها طلبت من السلطات الإيطالية المختصة "الإسراع في إجراء تحقيق شامل لكشف كافة الملابسات المحيطة بهذه الوفاة"، مشددة على "ضرورة تحديد المسؤوليات، وضمان تطبيق كامل للإجراءات والتدابير القانونية المطلوبة".

"قتلوه"

مصدر الصورة

وبينما تطالب عائلته بكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت وقوع تجاوزات، تؤكد السلطات الإيطالية أن التحقيق لا يزال في بدايته، وأن سبب الوفاة "لم يُحسم بعد".

وبحسب تقارير إيطالية تشكك عائلة الضحية في قصة الشرطة وأسباب العنف ضده، خاصة أنه لا توجد تسجيلات توضح أسباب محاولة اعتقاله، وطالبت بالاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة والكاميرات المثبتة على ملابس رجال الشرطة، لتوضيح حقيقة ما حدث.

وقالت خديجة، شقيقة عبد الرحيم فقير، لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية: "لا يمكن أن يموت شخص بهذه الطريقة. الشرطة يفترض أن تحمينا. إذا كان شخص ما في حالة هيجان، فعليكم تهدئته... لا قتله كما لو كان كلباً".

وأضافت بحسب وسائل إعلام مغربية: "الأسرة تريد معرفة ما جرى، قتلوه… قتلوه"، وطالبت بمحاسبة المسؤولين إذا أثبت التحقيق وقوع تجاوزات.

وتعود الواقعة إلى تدخل أمني بحي "بيلاتسرو" في بولونيا، بعدما تلقت الشرطة بلاغاً بشأن شخص قالت إنه "كان في حالة اضطراب داخل مرآب سيارات بإحدى البنايات السكنية واصطدامه بسيارة في المرآب"، وانتقلت دوريات الأمن إلى المكان، حيث انتهى التدخل بمقتل المواطن المغربي.

وأظهرت التسجيلات التي التقطها سكان من المباني المجاورة وصول دورية الشرطة إلى الموقع، وحاولت الشرطة السيطرة عليه عبر رشه بـ"رذاذ الفلفل الحار"، لأنه كان يبدو في حالة هياج وتوتر، بحسب تقارير.

ثم تحرّك شرطيان برفقة شخص مدني للسيطرة عليه وإلقائه على الأرض وتثبيته بالقوة مع تقييد يديه بأربطة بلاستيكية، بينما يجلس شرطيان فوقه، ويقف مسعفون بالقرب منه.

كما وثّق الفيديو صرخاته المتكررة وهو يستنجد ويطلب منهم التوقف، وكان يصرخ: "ساعدوني، ساعدوني… كفي! كفى!"، ثم بدأت حركته تتوقف وقلّت مقاومته، عندها تركته الشرطة بعد عدة دقائق، ثم أعلن الطبيب وفاته.

"جورج فلويد إيطاليا"

وأثارت هذه المشاهد ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الإيطالية، واعتبر الكثيرون ما حدث مشابهاً لحالة المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد، الذي توفي بنفس الطريقة على يد الشرطة الأمريكية في مايو/أيار 2020، وتسبب موته في اندلاع احتجاجات غاضبة في أنحاء الولايات المتحدة خاصة بين السود.

واندلعت الاحتجاجات في بولونيا، التي شهدت أعمال شغب، وقالت السلطات الإيطالية إن 11 شخصاً أصيبوا في المواجهات بين الشرطة والمحتجين الغاضبين، من بينهم عناصر من الشرطة، بينما قالت الشرطة إن 64 من أفرادها أُصيبوا، كما امتدت الاحتجاجات إلى ميلانو ونابولي، لكنها كانت سلمية.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا