آخر الأخبار

أزمة في كييف.. لماذا تحولت إقالة وزير دفاع أوكرانيا إلى مواجهة سياسية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أثار قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إقالة وزير دفاعه ميخايلو فيدوروف جدلا سياسيا وعسكريا واسعا في أوكرانيا، بعدما خرجت الخلافات داخل القيادة بشأن إدارة الحرب وإستراتيجيتها إلى العلن.

وتسلط تقارير غربية الضوء على صعود فيدوروف ودوره في تطوير القدرات التكنولوجية والعسكرية الأوكرانية، والخلافات التي نشبت بينه وبين قيادات الجيش بشأن إدارة العمليات، فضلا عن التداعيات السياسية التي ترتبت على إقالته.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من يقود الاقتصاد البريطاني؟ صراع داخل العمال يسبق ولادة حكومة بيرنهام
* list 2 of 2 التصنيع والحوكمة الدولية.. الصين تطرح رؤيتها لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي end of list

وجاء القرار ضمن تعديل حكومي أعلنه زيلينسكي، صادق البرلمان في إطاره على تعيين سيرغي كوريتسكي رئيسا جديدا للوزراء، في وقت خرج فيه مئات المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجا على إقالة فيدوروف، وسط مخاوف أثارتها الخطوة بشأن مستقبل القيادة العسكرية في ظل استمرار الحرب مع روسيا.

لكن كيف أصبح فيدوروف أحد أبرز وجوه الحرب الأوكرانية؟ وما الذي فجّر الخلاف في صفوف القيادة العسكرية؟ وما تأثير الأزمة على زيلينسكي ومستقبل الحرب؟

أصغر وزير دفاع

للوقوف على خلفيات الأزمة، تستعرض صحيفة نيويورك تايمز مسيرة ميخايلو فيدوروف، وكيف تحول في أشهر قليلة إلى أحد أبرز وجوه الحرب الأوكرانية.

وتقول الصحيفة إن فيدوروف أصبح أصغر وزير دفاع في تاريخ أوكرانيا عندما تولى المنصب قبل 6 أشهر فقط، في خطوة عُدّت آنذاك تعبيرا عن ثقة زيلينسكي برؤيته القائمة على توظيف التكنولوجيا والابتكار في إدارة الحرب.

ووفق التقرير فقد تزامنت فترة توليه المنصب مع حالة من التفاؤل سادت في أوكرانيا، إذ ارتبط اسمه بحملة الضربات بعيدة المدى بالمسيّرات التي استهدفت مصافي النفط ومنشآت أخرى داخل الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم.

كما حافظ فيدوروف على علاقات مع مسؤولين تنفيذيين في وادي السيليكون بالولايات المتحدة مهتمين بالتحولات التي تشهدها المعارك في أوكرانيا.

لكن الصحيفة تشير إلى أن هذه الرؤية التكنولوجية لم تحظ بإجماع داخل المؤسسة العسكرية، إذ اصطدم فيدوروف بقادة عسكريين مخضرمين اعتبروا بعض جوانب اعتماده على المسيّرات والأنظمة الروبوتية "غير واقعية"، مؤكدين استمرار الحاجة إلى قوات المشاة في إدارة المعارك.

إعلان

ويشير التقرير إلى أن فيدوروف كان أبرز مؤيدي الاعتماد على المسيّرات والروبوتات خلال الحرب، مؤكدا أن إقالته تثير تساؤلات بشأن مستقبل الإستراتيجية الأوكرانية التي ترتكز على الابتكار في مواجهة الجيش الروسي الأكبر حجما.

مصدر الصورة زيلينسكي (يسار) مع القائد العام للجيش أوليكسندر سيرسكي (رويترز)

أزمة في كييف

وفي تقرير منفصل، استعرضت نيويورك تايمز تفاصيل الخلاف الذي انتهى بإقالة فيدوروف، مشيرة إلى أن جوهر الأزمة يكمن في الصدام بين وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة الجنرال أوليكسندر سيرسكي.

ووفق الصحيفة، فإن فيدوروف اتهم قادة عسكريين تقليديين بعرقلة صعود جيل جديد من القادة الذين اكتسبوا خبراتهم في ساحات القتال ويتبنون فكرة الاعتماد على الوسائل الرقمية، داعيا علنا إلى استقالة القائد العام للجيش.

وتنقل الصحيفة عن فيدوروف قوله إنه كان يسعى أيضا إلى الحد مما وصفه بـ"الفساد المستشري" في المشتريات الدفاعية، معترفا بأن ذلك أكسبه خصوما داخل المؤسسة العسكرية.

ووفق التقرير، برر زيلينسكي الإقالة بالخلاف بين فيدوروف وسيرسكي، لكنه لم يوضح سبب استبعاد أبرز المدافعين عن إستراتيجية الحرب القائمة على المسيّرات، مقابل الإبقاء على سيرسكي الذي ارتبطت نجاحاته الأولى بتكتيكات تقليدية تراجعت لاحقا أمام فاعلية المسيّرات.

واحتجاجا على إقالة وزير الدفاع، قدم نائب قائد القوات الجوية الأوكرانية بافلو يليزاروف استقالته، معتبرا أن "إبعاد فيدوروف يمثل ضربة كبيرة لقدرات البلاد الدفاعية"، وفق ما كتبه في منشور بوسائل التواصل الاجتماعي.

وتعليقا على الأزمة، تنقل نيويورك تايمز عن رئيس تحرير مجلة "أوكرانيا وورلد" فولوديمير يرمولينكو قوله إن الخلاف حول كيفية إدارة الحرب خرج إلى العلن الآن على وجه التحديد "لأن هناك نجاحات في ساحة المعركة"، وفق تعبيره.

مصدر الصورة كاتب صحفي: طريقة تعامل الرئيس الأوكراني مع الأزمة داخل وزارة الدفاع قد تحدد مستقبل الحرب (الفرنسية)

اختبار سياسي

صحيفة تايمز البريطانية تناولت الموضوع أيضا من خلال مقال تحليلي للمراسل مارك بينيتس، تطرق فيه للتداعيات السياسية للأزمة على الرئيس زيلينسكي ومستقبل قيادته للحرب.

ويرى بينيتس أن قرار الرئيس الأوكراني الانحياز إلى القائد العام للجيش وإقالة فيدوروف فجّر ما قد يكون أكبر أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب بالتزامن مع تمرد داخل الحزب الحاكم، الذي لوّح عدد من نوابه برفض تأييد أول مرشح دفع به زيلينسكي لتولي وزارة الدفاع خلال تصويت بالبرلمان.

ويضيف الكاتب أن زيلينسكي لا يملك خيارات سهلة؛ فالتمسك بقرار الإقالة قد يفاقم التوترات الداخلية ويقوض ثقة الرأي العام بقيادته، بينما لن يؤدي التراجع عن القرار-رغم أنه قد يحد من اتساع الاحتجاجات- إلى معالجة جذور الخلاف داخل المؤسسة العسكرية.

ويشير المقال إلى أنه رغم ترجيح تجاوز زيلينسكي هذه الأزمة، فإنه سيظل قلقا من الصورة التي تعكسها حالة الصدام بين وزارة الدفاع وهيئة الأركان، في وقت تحقق فيه أوكرانيا تقدما في ساحة المعركة.

ويلفت بينيتس إلى أن تكليف يفهيني خمارا بتولي مهام وزير الدفاع بالإنابة، بعد أن كان يشغل رئاسة جهاز الأمن الأوكراني بالإنابة، لا يغير من حقيقة أن أوكرانيا أصبحت في خضم الحرب بدون وزير دفاع بكامل الصلاحيات.

إعلان

ويختم الكاتب بالقول إن قرار الإقالة مرشح لإثارة تساؤلات لدى حلفاء أوكرانيا الغربيين، معتبرا أنه رغم نجاح زيلينسكي في تجاوز تحديات أكبر فإن الأزمة التي تعصف بوزارة الدفاع تمثل أكبر أزمة تسبب بها بنفسه، وأن طريقة تعامله معها قد تحدد مستقبل الحرب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا