حطت بعثة دبلوماسية سورية رحالها البارحة في العاصمة المصرية القاهرة، من المفترض طبقاً لمصادر "العربية.نت/ الحدث.نت" أن تمثل دمشق سياسياً، عقب أعوام من "الجفوة" التي فرضتها أحداث المنطقة.
يعتقد مراقبون أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني للقاهرة ولقاءه نظيره المصري بدر عبد العاطي كأول زيارة لمسؤول سوري رفيع المستوى للقاهرة، في الثالث من مايو (أيار) المنصرم، أدت دوراً كبيراً في حلحلة بعضاً من الملفات المتشابكة، وتفكيك تعقيدات المشهد بين البلدين.
في ذات اليوم بعد ذلك اللقاء بين المسؤولين المصريين والسوريين، كشف وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعّار الذي رافق وزير خارجية بلاده بتلك الزيارة عن تشكيل مجلس أعمال سوري – مصري، من شأنه تنسيق العلاقة الاقتصادية بين البلدين، ليكون موازياً ومسانداً لتفاهمات سياسية معينة.
ويكفل وصول البعثة السياسية التي شكلتها وزارة الخارجية السورية إعادة المياه لمجاريها بين دمشق والقاهرة، في أعقاب أن شاب العلاقة بين العاصمتين نوع من "الفتور" بعد حقبة نظام بشار الأسد، المحكوم بتوازنات على المستوى الإقليمي، ومعطيات وحسابات مرتبطة بكل دولة على حدة.
وكانت مصادر سورية ألمحت أواخر الشهر الفائت لـ"العربية.نت"، إلى أن رأس الدبلوماسية السورية اختار يحيى دياب رئيساً للبعثة السورية في مصر، بينما أشارت إلى أن القاضي جمعة الدبيس العنزي سيكون الرجل الثاني في الوفد السوري.
ويحيى دياب الذي وافقت عليه القاهرة ممثلاً لبلاده لديها، يحمل شهادة بكالوريوس في القانون من جامعة دمشق، هو عضو المكتب التنفيذي ومكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في التجمع الوطني الحر للعاملين بمؤسسات الدولة السورية، وسبق له العمل قبل الثورة السورية في بعثات دبلوماسية، كروما وأبوظبي والكويت وبلغراد، التي انشق عن نظام الأسد أثناء عمله فيها.
بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، غادر العنزي الحاصل على بكالوريوس الحقوق من جامعة حلب سوريا عبر عدة دول، وصولاً للسعودية التي خرج من عاصمتها الرياض، معلناً انشقاقه عن الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد في 11 أغسطس (آب) عام 2012، عبر ظهوره في قناة "العربية"، بخطوةٍ أربكت الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد آنذاك، باعتبار الدبيس أول من خرج عن بيت الطاعة الأسدية من الناحية القضائية.
وبرز اسم السيدة وفاء بيطار ضمن البعثة السورية التي وصلت للقاهرة، ومن المفترض أن تعمل مسؤولةً عن الشؤون الإدارية والمالية، وهي مهندسة سبق لها أن عملت في السلك الدبلوماسي السوري في أميركا اللاتينية.
مصادر "العربية.نت" أكدت أن الوفد السوري لم يتم استقباله رسمياً في مطار القاهرة الدولي من الجانب المصري، واقتصر الأمر على وجود بعض من أعضاء السلك الدبلوماسي السوري المتواجد في مصر أساساً منذ حقبة نظام بشار الأسد؛ في حين أشارت ذات المصادر، إلى أن ذوي الوفد حصلوا على تأشيرات لدخول مصر، ومن المفترض أن يصلوا خلال أيام.
ويأتي وصول البعثة الدبلوماسية السورية لمصر، ليجسد انفراجة دبلوماسية، بعد أن تحفظت القاهرة على عدة أسماء سورية، مثل محمد طه الأحمد، الذي يشغل منصب إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، ولم تعبر عن رفضه علانيةً، لكنها أرسلت رسائل فهمها الجانب السوري، لذا لجأت دمشق لابتعاث أسماء ارتضت بها الدبلوماسية المصرية أخيراً.
من خلال البحث عن تفاوت المناصب بالمصطلحات الدبلوماسية، يتضح عدم وجود فروقات في آلية عمل السفارة أو البعثة. فرئيس البعثة قد يكون قائماً بالأعمال، أو مندوباً دائماً لدى أي منظمة دولية. أما السفير فيمثل رئيس الدولة رسمياً، ويتم تعيينه بصفة رسميه، بالضرورة أن يقوم بتقديم أوراق اعتماده لرئيس الدولة المضيفة.
المصدر:
العربيّة