آخر الأخبار

تحذيرات من مواجهة أوسع.. إلى أين يتجه اليمن؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يقف اليمن أمام منعطف حرج في أعقاب أعنف تصعيد منذ هدنة أبريل/نيسان 2022، مما فتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لصراع مستمر منذ نحو 12 عاما.

وتحولت التهديدات المتبادلة بالتصعيد العسكري خلال العشرة أيام الماضية بين الحكومة اليمنية (المسنودة بالتحالف العربي بقيادة السعودية) وجماعة أنصار الله الحوثيين، على خلفية تسيير رحلتين لطائرة إيرانية من طهران إلى مطاري صنعاء والحديدة الواقعين تحت سيطرة الجماعة، إلى واقع في الميدان.

وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، أمس الاثنين، قصف مدرج مطار صنعاء لمنع رحلة الطائرة الإيرانية الثانية من الهبوط، مما أجبرها على الهبوط في مطار الحديدة غربي اليمن، في حين اتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء القصف، وأعلنوا قصف مطار أبها في المملكة بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن "الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها المليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية".

واندلعت الأزمة عقب الرحلة الأولى للطائرة الإيرانية التي وصلت من طهران إلى صنعاء في الثالث من يوليو/تموز الجاري، وقال حينها المجلس الرئاسي في اليمن إن الرحلة تحمل على متنها عددا من العناصر العسكرية والأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، وكوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.

بينما قال الحوثيون إن الطائرة الأولى كانت تقل على متنها أكثر من 200 مواطن من العالقين والجرحى والمرضى، وعادت إلى طهران تقل وفد الجماعة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

مواجهة أوسع

ويبدو أن التصعيد الأخير وضع نهاية لمرحلة ما يُطلق عليها البعض مرحلة اللا سلم واللا حرب في اليمن، والتي أعقبت انتهاء الهدنة الرسمية مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2022، حيث ظل خفض التصعيد منذ ذلك الحين قائما بين الأطراف خلال السنوات الأربع الماضية.

إعلان

ويرى البعض أن اليمن قد يتجه إلى مواجهة أوسع وجولة جديدة من الحرب في البلاد، استنادا إلى التطورات الأخيرة وتصلب الأطراف وراء مواقفها وتهديداتها التي ترجمتها على الأرض، مما يُعيد رسم خريطة الصراع في البلاد.

وفي أحدث موقف للحكومة اليمنية، أكد المجلس الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني اليمني في ختام اجتماع مساء الاثنين، أنه لا يمكن، تحت أي ظرف، السماح مستقبلا بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية أو تسيير أي رحلة جوية إلى أي مطار في أراضي الجمهورية اليمنية خارج موافقة الحكومة والسلطات المختصة.

في المقابل يتمسك الحوثيون بتسيير رحلات بين طهران وصنعاء، وإنهاء ما يصفونه بـ"الحصار"، حيث حذر المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع جميع شركات الطيران من العبور في أجواء السعودية حتى رفع "الحصار عن مطار صنعاء".

كما أن الحوثيين قد أعلنوا قبل أيام ما أطلقوا عليه النفير لإنهاء القيود على الحركة الجوية والبحرية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتهم واستكمال السيطرة على اليمن.

صراع إقليمي

كما يبرز احتمال آخر يتمثل في الانزلاق إلى صراع إقليمي وفق حسابات طهران مع واشنطن وتل أبيب، في وقت تتواصل فيه الهجمات بين إيران و الولايات المتحدة رغم التوقيع على مذكرة التفاهم الشهر الماضي.

وقد انخرط الحوثيون دعما لطهران في حرب الأربعين يوما مع واشنطن، كما هدد مسؤولون إيرانيون أكثر من مرة بتفعيل ورقة باب المندب.

لكن أي خطوة إيرانية باتجاه التصعيد أكثر مع الحوثيين باليمن والبحر الأحمر ربما تنذر بمخاطر على الاتفاق الإيراني السعودي برعاية صينية، المبرم في مارس/آذار 2023، والذي نص على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

تصعيد منضبط ومحدود

إلى ذلك، يطل سيناريو "التصعيد المنضبط والمحدود"، الذي يتوقف نجاحه على مدى فاعلية المساعي الأممية والدولية في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتنفيذ "خارطة الطريق" المعطلة، التي يتبادل أطراف الصراع الاتهامات بشأن المسؤولية عن عرقلتها.

يُذكر أنه في 23 ديسمبر/كانون الأول 2023، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، التزام الحكومة والحوثيين بحزمة تدابير ضمن "خارطة الطريق" تلك، والتي تشمل وقفا شاملا لإطلاق النار وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

ويعزز هذا التوجه الأزمة الاقتصادية التي تعاني الحكومة والحوثيون منها على حد سواء بشكل غير مسبوق، إضافة إلى تفاقم حالة السخط الشعبي الواسع جراء تدهور الأوضاع المعيشية، وتدني قيمة الرواتب أو انقطاعها كليا في بعض المناطق منذ سنوات.

وتوقفت عمليات تصدير النفط باليمن في أكتوبر/تشرين الأول 2022 عقب الهجمات التي شنها الحوثيون على ميناء التصدير في الضبة بمحافظة حضرموت والنشيمة في محافظة شبوة.

إدانات عربية

وقد أدانت دولة قطر بشدة استهداف الحوثيين المنطقة الجنوبية في السعودية بالصواريخ الباليستية، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا لسيادة المملكة وسلامة أراضيها، وخرقا للقانون الدولي، وتهديدا لأمن المنطقة واستقرارها.

وجددت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها، تضامن دولة قطر الكامل مع السعودية، ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها، وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

بدورها، أعربت سلطنة عمان عن إدانتها للتهديدات الصاروخية التي تعرضت لها المنطقة الجنوبية في السعودية، مؤكدة التضامن مع ما تتخذه المملكة من إجراءات لصون سيادتها وأمنها واستقرارها.

إعلان

ودعت وزارة الخارجية العمانية، في بيان لها، كافة الأطراف اليمنية إلى ضرورة ضبط النفس والتمسك بالهدنة القائمة، واستئناف المسار السياسي برعاية الأمم المتحدة، بما يحقق الأمن والاستقرار لليمن ويحفظ مصالح الدول المجاورة له.

إلى ذلك أدان الأردن "الهجوم الذي شنّته مليشيا الحوثي بالصواريخ الباليستية مُستهدِفة المنطقة الجنوبية السعودية"، مؤكدة أن ذلك انتهاك سافر لسيادة السعودية، وتهديد لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وتصعيد خطير، وخرق صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

إيران تندد بقصف مطار صنعاء

وفي إيران، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الهجوم الذي استهدف مطار صنعاء، دون أن يحدد الجهة التي تقف وراءه، لكنه اعتبره انتهاكا واضحا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وعدم احترام للسيادة الوطنية اليمنية والسلامة الإقليمية، على حد قوله.

وقال: "هذا العمل يتعارض مع الجهود المبذولة لإرساء السلام والاستقرار، ويتنافى مع اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2022 والتفاهمات اللاحقة لمنع تصعيد التوتر".

وأضاف: "إن الأعمال الاستفزازية والخطيرة، مثل مهاجمة مطار مدني وتهديد أمن وسلامة طائرة ركاب، تُعَد انتهاكا صارخا لقانون الطيران الدولي، وهي غير مقبولة بتاتا".

ووصف الهجوم بأنه من الأعمال المتهورة التي تُعرّض العملية السياسية والجهود المبذولة حاليا للتوصل إلى حل سلمي للقضية اليمنية للخطر، مشيرا إلى استعداد طهران لتقديم أي مساعدة لدفع العملية السياسية وتنفيذ خارطة الطريق.

اتصالات أممية

من جهته، عبّر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن قلقه إزاء مخاطر اتساع نطاق التصعيد، مشيرا إلى أنه أجرى اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف، حثهم على خفض التصعيد والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى اندلاع جولة جديدة من العنف في اليمن.

ودعا الأطراف إلى الانخراط في الحوار والمفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، لإيجاد سبيل يحافظ على حالة الهدوء النسبي التي يشهدها اليمن منذ عام 2022، ويحرز تقدما نحو إنهاء الصراع بشكل مستدام.

تباين في مجلس الأمن

تزامنت حدة التصعيد في اليمن مع جلسة طارئة لمجلس الأمن بناء على طلب الحكومة اليمنية، إذ قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا ودول المحيط الهادي في إدارتي الشؤون السياسية وعمليات السلام خالد خياري، إنه لا يمكن لليمن والمنطقة الأوسع تحمّل جولة أخرى من التصعيد".

من جانبها، ذكرت تامي بروس، نائبة المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، أن الرحلة الإيرانية الأولى من طهران إلى صنعاء مطلع الشهر الجاري كان الغرض منها نقل عناصر من الحرس الثوري الإيراني، بمن فيهم خبراء في الطائرات المسيّرة والصواريخ، لدعم الحوثيين تحت غطاء نقل مسؤولين حوثيين لحضور جنازة المرشد السابق علي خامنئي.

وبيّنت أن هذه الرحلة تشكّل انتهاكا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يحظر توريد أو بيع أو نقل الأسلحة والمواد ذات الصلة، مؤكدة أن "التجاهل المتعمّد من جانب إيران لسيادة اليمن ولقرارات مجلس الأمن أمر غير مقبول إطلاقا".

وخلافا للتصريحات الأمريكية، وصفت القائم بأعمال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة آنا يفستيغنييفا رحلة الطائرة الإيرانية إلى صنعاء في الثالث من يوليو/تموز الجاري بأنها إنسانية بحتة.

لكن المسؤولة الروسية قالت إنه كان يُفترض التنسيق بشأن الرحلة مع السلطات الرسمية، مشددة على أن "الوقت قد حان لاتخاذ خطوات جادة لاستعادة الثقة بين الأطراف ومعالجة القضايا الإنسانية الملحّة، بما في ذلك رفع الحصار الجوي والبحري".

من جهتها، أدانت بريطانيا "اعتداءات الحوثيين على السعودية"، واصفة إياها بأنها متهورة وغير مقبولة نهائيا، داعية في الوقت ذاته إلى خفض التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية.

إعلان

وأشارت القائمة بالأعمال البريطانية لدى الأمم المتحدة السفيرة كيت فوستر إلى أن هذه "الاعتداءات تهدد أمن المنطقة، وبمزيد من التصعيد، وتقوّض الجهود الرامية إلى إحلال السلام في اليمن".

أما الصين فقد عبّر القائم بأعمال البعثة الدائمة للصين لدى الأمم المتحدة سون لي عن قلق بلاده إزاء تصاعد حدة التوترات في محيط مطار صنعاء الدولي في اليمن. وحث جميع الأطراف المعنية إلى التزام الهدوء وضبط النفس لتجنّب المزيد من التصعيد، مؤكدا ضرورة احترام سيادة وأمن وسلامة أراضي جميع دول منطقة الشرق الأوسط والخليج.

على صعيد متصل أدان نائب المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة عثمان جادون بشدة الهجمات الصاروخية التي شنها الحوثيون ضد السعودية، مجددا دعم بلاده الراسخ لأمن المملكة وسيادتها ووحدة أراضيها.

كما ندد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في تغريدة بحسابه على "إكس" بشدة، بما وصفها بالهجمات السافرة التي استهدفت السعودية، مشيرا إلى أن هذه الأفعال المشينة تُشكّل انتهاكا لسيادة المملكة ووحدة أراضيها، ومن شأنها تقويض السلام والاستقرار الإقليميين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا