نفى حسام الأسطل ، قائد إحدى الجماعات المسلحة المناهضة لحماس في خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما قالت الحركة إنه طلبات انشقاق تقدّم بها عناصر من جماعات مسلحة في القطاع خلال الأيام الماضية.
وقال الأسطل في تصريحات أدلى بها لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن ما تنشره حماس "غير صحيح"، واصفاً تلك الادعاءات بأنها جزء من "حرب نفسية" تشنها الحركة بهدف إضعاف شوكة الجماعات المسلحة المناهضة لها وثني سكان القطاع عن التواصل معها.
وكشف الأسطل عن نمو لافت في أعداد جماعته التي قال إنها انطلقت قبل نحو عام بأربعة أفراد فقط، قبل أن تتسع لتشمل مئات الأعضاء والمنتسبين. وأكد أنه يتلقى يومياً اتصالات من مدنيين وأفراد وعائلات يعبّرون عن تطلعهم للانتقال إلى المنطقة التي تسيطر عليها جماعته.
وأضاف: "عشرات، بل مئات الأشخاص في غزة يحاولون الانتقال إلى منطقتنا. حماس خائفة وتريد منع ذلك، ولهذا تنشر هذه الأمور".
وقال: "نحن لا نختبئ. العملاء هم من يختبئون. لقد تحولنا إلى قوة تحارب حماس، ولم نعد مجرد مجموعة صغيرة، بل شريحة من المجتمع".
وأقر الأسطل بفشل حكم التنظيمات السياسية الفلسطينية، ولم يستثنِ من ذلك حركتي فتح وحماس معاً، داعياً سكان القطاع إلى وضع حدّ لما سماه "اضطهاد حماس" وإفساح المجال أمام جيل الشباب كي يعيش ويتطور بعيداً عن التنظيمات التي قال إنها لا ترعى سوى مصالح أعضائها.
وفي إشارة لافتة، صرّح بأنه لا يرى أي مشكلة في العيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل.
وفي المقابل، كانت حماس قد زعمت في بيانات متلاحقة أن عناصر من الجماعات المسلحة في القطاع تقدموا بطلبات للانشقاق عنها والعودة إلى صفوف الحركة.
وأعلنت "قوة الرادع"، وهي وحدة أمنية خاصة شكلتها حماس لقمع التهديدات الداخلية وملاحقة المشتبه بتعاونهم مع إسرائيل، أنها تلقت 10 استغاثات في غضون 12 ساعة فقط ممن أسمتهم "عناصر عصابات العملاء".
وقالت القوة، في بيان نشرته على منصات التواصل الاجتماعي، إن هؤلاء سعوا إلى "تسوية ملفاتهم الأمنية والعودة إلى شعبهم".
واعتبرت "قوة الرادع" أن تزايد هذه الطلبات يعكس حالة "التخبط والانهيار" التي تعيشها تلك الجماعات، بعد انكشاف ما وصفتها بـ"أنشطتها الإجرامية وتبعيتها الكاملة للاحتلال".
وفي غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن عدداً محدوداً من عائلات الشبان تواصل مع حماس بالفعل لإبلاغها بأن أبناءها ندموا على الانضمام إلى الجماعات المسلحة، وعزا المصدر هذا الندم في المقام الأول إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وأوضح أن الأمر لا يتجاوز عشرة أشخاص من أصل المئات، مرجحاً أن تُخضعهم حماس لاستجوابات مكثفة بهدف انتزاع معلومات حول آليات عمل هذه الجماعات وطرق استخدامها للسلاح.
وأضاف أن الحركة قد تفرج عنهم لاحقاً على أمل أن يشجع ذلك آخرين على الاقتداء بهم وتقديم ما لديهم من معلومات.
من جهته، أشار الأسطل إلى أن سكاناً في المناطق الخاضعة لسيطرة حماس غرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" يدركون جيداً حجم المخاطر المحدقة بهم، إذ إن مجرد اختباء أحد عناصر الحركة على مقربة من منازلهم قد يعرّضهم وعائلاتهم للاستهداف.
ولكنه أوضح أن هؤلاء السكان يصطدمون بعراقيل كبيرة تحول دون مغادرتهم، أبرزها المراقبة المشددة التي تفرضها حماس وخوفهم من التعرض للأذى أو القتل.
ونقل الأسطل عن السكان قولهم إن حماس تمنعهم من التحرك وإنهم يخشون إطلاق النار عليهم، فيما أبدى آخرون قلقهم من مصير أبنائهم في المدارس وانقطاع الرعاية الطبية والخدمات الأساسية.
وعلى الرغم من حالة الجمود التي تحيط بالمراحل التالية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين لغزة ما بعد الحرب، قال الأسطل إن جهوداً تُبذل حالياً للإعداد لما سماه "غزة الجديدة".
وأكد أن جماعته باتت تدير مدرسة، داعياً الأطباء والمهندسين وكل من يستطيع الإسهام في خدمة السكان إلى الانضمام، وليس الشباب الراغبين في التدريب العسكري فحسب.
غير أن هذا المسعى يصطدم بترحيب فاتر من السكان. فنظراً إلى أن جماعة الأسطل المسلحة وغيرها من الجماعات المناهضة لحماس تحاول تقديم نفسها كبديل عن الحركة، نقلت الصحيفة العبرية عن أحد سكان مدينة غزة قوله: "الكثير منا محبطون من حماس. لا نريد حماس، لكننا في الوقت نفسه لا نثق بهذه الجماعات".
وأضاف أن هذه الجماعات تفتقر إلى التنظيم والقدرة على إدارة الأمور، ولا ينظر إليها السكان على أنها قادرة على توفير حماية حقيقية لهم.
واختتم الأسطل تصريحاته للصحيفة بخلاصة حادة قال فيها: "لقد سئم الناس من حماس. لقد اكتفوا. لماذا يجب أن نعيش في حرب وموت طوال الوقت؟ على حماس أن ترحل".
المصدر:
يورو نيوز