في طبعة تضع وزارة الثقافة القطرية فيها أرقاماً غير مسبوقة، انطلقت الأربعاء فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، وتستمر حتى الثالث والعشرين من مايو/أيار الجاري. عشرة أيام يلتقي فيها أكثر من مليون و850 ألف كتاب بزوارها، تتوزع على 231 ألف عنوان، وتنتشر عبر 910 أجنحة، فيما يُدشَّن خلالها 143 إصداراً جديداً.
الدورة هذا العام هي الأكبر منذ انطلاق المعرض عام 1972، بشهادة مديره جاسم أحمد البوعينين، مدير إدارة المكتبات بوزارة الثقافة،
وبلغة الأرقام تشارك في المعرض 520 دار نشر و37 دولة عربية وأجنبية، إلى جانب مشاركة دولية واسعة من المؤسسات الثقافية، تعكس مكانة إقليمية ودولية تستعيدها الدوحة في خريطة معارض الكتاب العربية.
لا تكتفي هذه الدورة بحجم العرض، بل تراهن على عمق البرنامج.
46 ندوة على المسرح الرئيسي، و46 جلسة حوارية، و69 ورشة عمل، تشكل عموداً فقرياً لعشرة أيام من النقاش بين مثقفين وكُتاب وأكاديميين من داخل قطر وخارجها.
ويستضيف الصالون الثقافي حفلات توقيع الكتب وجلسات اللقاءات الحوارية مع المؤلفين، فيما تفتح جلسات "مرشد القراءة" نافذة جديدة، تعد بتوجيه الزوار -وسط هذا الكم من العناوين- إلى ما يستحق منهم وقتاً.
وسيعلن عن الفائزين بالنسخة الثانية لجائزة معرض الدوحة الدولي للكتاب، التي تضم ستة محاور تستهدف دعم الناشر والمؤلف القطريين والدوليين، وهي خطوة تنقل المعرض من فضاء تجاري ثقافي إلى فاعل في تحفيز الإنتاج الثقافي ذاته.
تحت سقف المعرض، ينشط الملتقى القطري للمؤلفين التابع لوزارة الثقافة، بحضور كثيف لمثقفين وباحثين قطريين ومقيمين.
ويطرح الملتقى أكثر من 100 إصدار جديد لكُتاب قطريين، إلى جانب 25 ندوة فكرية، و15 محاضرة متخصصة، و12 جلسة نقاشية تتناول قضايا ثقافية ومجتمعية راهنة.
كعادته في كل دوراته، يولي المعرض اهتماماً خاصاً بفئة الأطفال والناشئة.
ساحة "دوحة الطفل" تنتظر الصغار بأنشطة تفاعلية ومسرح خاص بهم.
وقد سبق انطلاق المعرض إطلاق حافلة كتب متنقلة جابت 12 مدرسة في الأسابيع الأخيرة، تعزيزاً لثقافة القراءة بين الطلبة قبل أن تفتح الدورة أبوابها. خطوة تنقل مفهوم "معرض الكتاب" من حدث جغرافي مغلق إلى مبادرة تخرج إلى حيث يكون القارئ الصغير.
بين 1972 و2026: مسار معرض
في الذاكرة المؤسسية، يستحق معرض الدوحة الإشارة بوصفه من أقدم معارض الكتب في المنطقة العربية.
انطلقت دورته الأولى عام 1972 تحت إشراف دار الكتب القطرية، بـ20 دار نشر فقط، وظل يقام كل عامين حتى 2002 حين تحول إلى دورة سنوية. ومنذ 2010، أضاف المعرض إلى تقاليده اختيار ضيف الشرف سنوياً، فبدأ بالولايات المتحدة، ثم تتابعت بلدان عدة تركيا، إيران، اليابان، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، فرنسا، السعودية، عُمان، فلسطين.
ويفتح المعرض أبوابه من التاسعة صباحاً حتى العاشرة مساءً، باستثناء يوم الجمعة، حيث تبدأ المواعيد من الثالثة عصراً وتنتهي في العاشرة مساءً.
المصدر:
الجزيرة