أظهرت صور أقمار صناعية تحرك بقع نفطية مشتبه بها من جزيرة خارك الإيرانية باتجاه الضفة الغربية لمياه الخليج العربي.
ويتزامن هذا الرصد مع صور أقمار صناعية سابقة وثقت استمرار رسو ناقلات النفط في الجزيرة الإستراتيجية، في تحدي للحصار الأمريكي، مما يضع أهم شريان لتصدير الطاقة الإيرانية تحت المجهر، في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة.
وتكشف المقارنة البصرية للصور الفضائية بين أيام 6 و8 و9 مايو/أيار 2026، عن تغير تدريجي ومستمر في موقع البقعة النفطية بعيدا عن جزيرة خارك.
وبحسب القياسات الأولية، ظهرت البقعة في صور 8 مايو/أيار على مسافة تُقدر بنحو 16.5 كيلومترا من الجزيرة، قبل أن تظهر ابتعادا عنها في صور 9 مايو/أيار على مسافة تقارب 30 كيلومترا.
ولا تسمح هذه القياسات وحدها بتحديد سرعة الانجراف أو اتجاهه بصورة نهائية، لكنها تشير إلى تغير واضح في موضع البقعة خلال فترة الرصد.
ووفقا للتحليل الجغرافي، بلغت مساحة البقعة نحو 70 كيلومترا مربعا، بحسب الصور الملتقطة في 6 مايو/أيار.
وأظهر تحليل صور الأقمار الصناعية تغيرا ملحوظا في سطح المياه غرب جزيرة خارك، حيث بدت البقعة ككتلة داكنة ممتدة مقارنة بمحيطها البحري، غير أن الصور وحدها لا تكفي للجزم بطبيعة المادة المتسربة دون الحصول على عينات ميدانية.
وتشير صور 9 مايو/أيار إلى أن البقعة لم تعد كتلة واحدة متصلة كما بدت في المراحل الأولى، بل أصبحت أقرب إلى مجموعتين منفصلتين نسبيا، مع استمرار ظهورها ضمن النطاق البحري نفسه قبالة الجزيرة، ويبدو أن هذا التغير مرتبط بحركة التيارات البحرية والعوامل الجوية.
ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية بيانا عن منظمة حماية البيئة الإيرانية نفت فيه حدوث أي تسرب نفطي من خطوط الأنابيب أو المنشآت والمنصات التابعة لشركة النفط الوطنية في المنطقة.
وأرجعت المنظمة الإيرانية سبب التلوث المرصود قبالة جزيرة خارك إلى قيام إحدى ناقلات النفط -التي تعرضت لأضرار سابقة قرب مضيق هرمز– بـ"تفريغ مياه التوازن (الصابورة) الملوثة بالمياه النفطية" في مياه الخليج.
وتعد جزيرة خارك التابعة لمحافظة بوشهر من أهم المراكز الإستراتيجية في إيران، إذ تمثل المنفذ الرئيسي لتصدير النفط الإيراني عبر الخليج، كما تُعد من أقدم جزر الخليج من حيث تاريخ الاستيطان البشري.
وتقع الجزيرة الإستراتيجية على بعد نحو 30 كيلومترا من الساحل الإيراني، وتُعد أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في العالم، بقدرة تحميل تصل إلى 7 ملايين برميل يوميا.
وبحسب آخر رصد جغرافي، فإن البقعة النفطية الموجودة جنوب غرب جزيرة خارك الإيرانية تبعد نحو 188 كيلومترا من السواحل السعودية، وهي أقرب نقطة لدولة خليجية.
وتكمن خطورة الملوثات النفطية في كونها لا تتبدد بسهولة، بل تظل حبيسة المنطقة لفترات طويلة، مما يجعل أي إصابة مباشرة لناقلة أو منشأة تصدير بمثابة شرارة لكارثة بيئية قد يصعب احتواؤها مستقبلا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة