آخر الأخبار

حصار مضيق هرمز.. إلى متى يصمد النظام الإيراني؟

شارك
انخفاض عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز بأكثر من 95 بالمائة منذ بدء حرب إيران، بحسب معلومات الأمم المتحدةصورة من: Shady Alassar/Anadolu Agency/IMAGO

يسري حاليًا بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وقف لإطلاق النار، تبحث خلاله الولايات المتحدة الأمريكية عن مخرج من حرب إيران . هناك خياران مختلفان مطروحان: إما تمديد الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية أو القيام بموجة جديدة من الهجمات من أجل إجبار النظام الإيراني على الاستسلام.

" الولايات المتحدة الأمريكية غالبًا ما تجمع بين الإشارات الاستراتيجية والغموض المُتعمّد لإبقاء خياراتها مفتوحة"، كما قالت خبيرة الشؤون الإيرانية فاطمة أمان ردًا على استفسار من DW حول الوضع الحالي للصراع.

عملت فاطمة أمان في مؤسسات من بينها معهد الشرق الأوسط والمجلس الأطلسي في واشنطن. وهي تشير إلى تقارير نُشرت في وسائل إعلام أمريكية خلال الأيام الماضية.

وأفاد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بأنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لفرض حصار طويل الأمد على إيران . وذكر التقرير نقلًا عن مسؤولين حكوميين أنَّ ترامب وجّه تعليمات بهذا الشأن إلى مستشاريه. وأنَّ الهدف من ذلك هو مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني، وخاصة على صادرات النفط، حتى تقدّم طهران تنازلات.

وبحسب معلومات موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي فإنَّ ترامب يدرس أيضًا خيارات عسكرية جديدة ضد إيران . وقد كرر يوم الأربعاء الماضي (29 نيسان/أبريل) نبرته التحذيرية لإيران، داعيًا إياها إلى "التصرف بذكاء" والموافقة على اتفاق سلام.

وأضاف أنَّ إيران يجب عليها التخلي عن برنامجها النووي وتسليم الولايات المتحدة الأمريكية مخزونها الذي يبلغ حوالي 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وأن تقلّص نفوذها الإقليمي. ومن غير الواضح حاليًا متى سيتم رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

ضغط كبير من خلال الحصار

أصبح مضيق هرمز أهم وسيلة ضغط تستخدمها إيران في المفاوضات. وذلك بسبب أهميته المركزية في نقل النفط والغاز من دول الخليج للاقتصاد العالمي . وبحسب معلومات الأمم المتحدة فقد انخفض عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز بأكثر من 95 بالمائة منذ بدء حرب إيران قبل شهرين.

وقد أدى هذا إلى نقص في إمدادات النفط والغاز، وكذلك في إمدادت الأسمدة ، الضرورية جدًا للدول النامية، والبتروكيماويات، كما قال فاتح بيرول ، مدير وكالة الطاقة الدولية، خلال مؤتمر في 30 نيسان/أبريل للتحضير لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP31) المقرر عقده في تشرين الثاني/نوفمبر بمدينة أنطاليا التركية. وأكد بيرول أنَّ العالم يواجه "أكبر أزمة طاقة في التاريخ" بسبب حرب إيران.

ومع إغلاق المضيق فرضت الولايات المتحدة الأمريكية من جانبها حصارًا بحريًا على إيران لمنع القيادة في طهران من الحصول على عائدات من تصدير النفط. بينما تطالب إيران الولايات المتحدة الأمريكية برفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وتعرض مقابل ذلك إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية.

من المعروف أنَّ الدولة الإيرانية تمِّول نفسها بشكل كبير من خلال صادرات النفط. وتشير التقديرات إلى أنَّ الدولة في إيران تجني نحو ثلث إلى 45 بالمائة من إيراداتها من خلال قطاع النفط والغاز. بيد أنَّ صادرات النفط الإيرانية انخفضت بشكل ملحوظ منذ أن فرضت الولايات المتحدة الأمريكية قيودًا على مرور السفن عبر مضيق هرمز.

انخفاض إنتاج النفط ونقص في إيرادات الدولة

وأعاق الحصار البحري الأمريكي تدريجيًا صادرات النفط الإيرانية، كما قال همايون فلكشاهي، كبير محللي النفط الخام لدى شركة تحليل البيانات "كبلر"، في حوار مع DW. وأضاف أنَّ شحنات التصدير انخفضت بشكل كبير، بينما امتلأت مرافق التخزين بسرعة.

وأكد فلكشاهي على أنَّ إيران لن تستطيع تصدير النفط إلا عندما يتوفَّر لديها ما يكفي من الناقلات الفارغة والتي تتمكن من مغادرة الخليج.

ولذلك فإنَّ إيران مضطرة إلى خفض إنتاجها - وهي خطوة كانت ضرورية عدة مرات في الماضي بسبب العقوبات. وتضطر أيضًا دول أخرى منتجة للنفط في المنطقة ، مثل العراق، إلى خفض إنتاجها.

ويرى خبير الطاقة والشؤون الإيرانية دالغاه خاتين أوغلو أنَّ إنتاج النفط الإيراني ربما ينخفض خلال شهر بنحو مليون برميل يوميًا، ليقترب بذلك من حجم الاستهلاك المحلي فقط. ويضيف أنَّ إيران لا تزال تمتلك في الوقت نفسه نحو 170 مليون برميل نفط على متن سفن كانت قد عبرت مضيق هرمز قبل الحصار، وهذا قد يسمح لها بمواصلة التصدير لنحو شهرين حتى ثلاثة أشهر أخرى.

وعلى المدى القريب، يبدو أنَّ طهران قادرة على الصمود أمام الحصار. ولكن قد يتسبب توقف الإنتاج لفترة طويلة الأمد نتيجة استمرار الحصار في أضرار من الصعب إصلاحها، وذلك بسبب الاضطرار إلى خفض الإنتاج في الحقول أو حتى إيقافه تمامًا.

ويؤكد الخبير دالغاه خاتين أوغلو على أنَّ العواقب التقنية لإغلاق حقول النفط ستكون وخيمة. ويضيف أنَّ آبار النفط غير المستخدمة قد تجف بسبب انقطاع التدفق. ولكن حدوث ذلك في الواقع يعتمد بشكل رئيسي على شدة الحصار البحري الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، يتزايد الضغط الاقتصادي في إيران بسبب نقص الإيرادات، إذ يجب على الدولة تمويل النفقات الداخلية مثل رواتب قوات الأمن والجيش. والاقتصاد الإيراني يعاني منذ سنين من سوء الإدارة والفساد والعقوبات الدولية.

وفي عام 2025 بلغ متوسط معدل التضخم في إيران بحسب التقديرات نحو 51 بالمائة. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم في عام 2026 إلى نحو 69 بالمائة. ومن الممكن أن يؤدي الحصار لفترة طويلة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية.

وبعد سؤالها عن المدة الزمنية التي يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تمدد خلالها حصارها البحري، أجابت الخبيرة فاطمة أمان بأنَّ: "الحفاظ على فرض حصار طويل الأمد على إيران يحتاج بشكل دائم إلى موارد عسكرية هائلة، ويستند إلى أرضية قانونية غير مستقرة، وينطوي على مخاطر سياسية".

وأضافت أنَّ استمرار تقييد حركة الملاحة البحرية قد يجر دولًا أخرى إلى التدخل، ويزيد من حدة التوترات في الخليج ويؤثر أيضًا على التجارة العالمية - خاصة على الاقتصادات الآسيوية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من منطقة الخليج: "وعندئذ ستواجه واشنطن السؤال إن كان الضغط الذي تمارسه لا يزال تحت السيطرة أم أنَّه بات يخلق مشاكل غير مقصودة".

بالتعاون مع: مراد رحمتي

أعده للعربية: رائد الباش

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا