انتهت عمليات البحث في بلدة الطيري الجنوبية بالعثور على جثمان الصحافية اللبنانية آمال خليل، بعد ساعات من بقائها محاصرة تحت أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في قضاء بنت جبيل، في حادثة أثارت ردود فعل رسمية وميدانية واسعة.
وبحسب المعطيات الميدانية، كانت خليل قد لجأت برفقة زميلتها زينب فرج إلى منزل في البلدة بعد استهداف مركبة كانت تقلهما في غارة أولى. غير أن المبنى تعرض لاحقًا لغارة ثانية أدت إلى تدميره بالكامل، ما أدى إلى احتجازهما تحت الركام.
وأسفر القصف عن سقوط ضحيتين وإصابة الصحافية زينب فرج، التي جرى نقلها من المكان، فيما بقيت خليل تحت الأنقاض لساعات قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال جثمانها.
واجهت فرق الإسعاف صعوبات كبيرة في الوصول إلى الموقع، إذ أفادت مصادر في الصليب الأحمر اللبناني أن محاولة أولى للإنقاذ توقفت بعد تعرض سيارة إسعاف لإطلاق نار وقنبلة صوتية، ما اضطر الفريق إلى الانسحاب رغم تمكنه من نقل المصابة والضحايا.
وبعد اتصالات مع الجهات المعنية ضمن آلية وقف إطلاق النار لعام 2024 وبالتنسيق مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، عادت فرق الإنقاذ إلى الموقع بمواكبة عسكرية وجرافة لرفع الأنقاض، حيث استكملت عمليات البحث التي انتهت بالعثور على جثمان خليل.
دانت وزارة الصحة اللبنانية ما جرى، معتبرة أن استهداف الموقع وعرقلة عمل فرق الإسعاف يشكلان خرقًا واضحًا للقانون الدولي، لا سيما لجهة استهداف سيارة إسعاف تحمل شارة الصليب الأحمر.
وفي السياق، تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التطورات الميدانية، وطلب التنسيق مع الجيش اللبناني والصليب الأحمر وقوات اليونيفيل لتأمين وصول فرق الإنقاذ، مشددًا على ضرورة حماية العاملين في القطاع الإعلامي.
كما أشار وزير الإعلام اللبناني بول مرقص إلى أن الجيش اللبناني عمل على تأمين وصول الفرق المختصة إلى الموقع في ظل ظروف ميدانية شديدة الخطورة.
تزامنًا مع الحادثة، أعلن حزب الله استهداف آلية عسكرية إسرائيلية في بلدة القنطرة باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية، مشيرًا إلى أن العملية جاءت ردًا على استهداف المركبة في الطيري وخرق وقف إطلاق النار.
في المقابل، ذكرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أن الغارة استهدفت مركبة قالت إنها خرجت من موقع عسكري تابع لحزب الله، مضيفة أن الأشخاص اقتربوا من القوات بشكل اعتبرته تهديدًا فوريًا.
وأكدت أن سلاح الجو استهدف المركبة ثم المبنى الذي لجأ إليه الأشخاص، مشيرة إلى أن التقارير تحدثت عن إصابة صحافيتين، مع نفي استهدافهما بشكل متعمد.
وأوضحت أن الجيش لا يمنع وصول فرق الإنقاذ، معتبرة أن ما جرى لا يزال قيد المراجعة، في وقت يتواصل فيه التصعيد جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار المؤقت.
يُذكر أن هذه الحادثة تأتي في وقت يشهد فيه جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته على القرى الجنوبية رغم وقف النار المؤقت لمدة 10 أيام، وبعد أن جدد تحذيراته لسكان تلك المناطق من العودة إليها، في انتهاك متكرر للهدنة الهشة التي دخلت حيز التنفيذ مؤخراً.
المصدر:
يورو نيوز