آخر الأخبار

كيف ينظر الإسرائيليون إلى وقف إطلاق النار مع إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تكشف استطلاعات رأي إسرائيلية -أُجريت مباشرة بعد إعلان وقف إطلاق النار مع إيران- عن صورة أكثر تعقيدا من رواية النصر التي حاولت حكومة بنيامين نتنياهو تسويقها.

النتائج التي نشرت على قنوات التلفزة الإسرائيلية المختلفة تُظهر تقديرا مرتفعا لأداء المؤسسة العسكرية، لا سيما رئيس الأركان وقائد سلاح الجو، وفي المقابل تعكس شكوكا واسعة في جدوى نتائج الحرب نفسها، وتراجعا في الثقة بالقيادة السياسية، خصوصا نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس.

رأى 22% فقط أن إسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا، مقابل 46% قالوا إنهما لم تنتصرا

مزاج عام مصدوم

أول ما يلفت الانتباه أن المزاج العام في إسرائيل لا يبدو مزاجا احتفاليا، فاستطلاع معاريف وموقع والا -الذي نشر مساء أمس الخميس- أظهر أن 63% من الجمهور غير راضين عن نتائج الحرب مع إيران، وأن 32% فقط قالوا إنهم راضون عنها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ماذا كشف منشور نجل الرئيس الإيراني عن الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة؟
* list 2 of 2 هل تنجح تحركات الديمقراطيين في عزل ترمب؟ end of list

في حين رأى 22% فقط أن إسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا، مقابل 46% قالوا إنهما لم تنتصرا، وهو ما يعكس حالة عدم قبول الخطاب الرسمي عن إنجاز حاسم من قبل أغلبية الإسرائيليين، وأن كثيرين شعروا بأن الضربات والدمار والمواجهة الواسعة لم تُترجم إلى نتيجة سياسية أو إستراتيجية واضحة.

ويعزز هذا الانطباع ما أظهرته استطلاعات أخرى، ففي استطلاع هيئة البث الإسرائيلية، قال 58% إن إسرائيل والولايات المتحدة لم تنتصرا، مقابل 25% فقط قالوا إنهما انتصرتا، كما رأى 56% أنه كان ينبغي مواصلة الهجمات بدل الذهاب إلى وقف إطلاق النار.

وفي استطلاع القناة الـ12، قال 53% إنهم يعارضون وقف إطلاق النار، بينما أيده 30% فقط، في حين توزعت الإجابات على سؤال "من انتصر؟" بين 30% قالوا إن إسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا، و19% رأوا أن إيران انتصرت، و40% قالوا إنه لم ينتصر أحد.

أما القناة الـ13، فأظهرت بدورها ارتباكا عاما، إذ قال 33% إن إسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا، و28% إن إيران كانت صاحبة اليد العليا، بينما قال 39% إنهم لا يعرفون.

إعلان

هذه الأرقام تشير إلى حقيقة مهمة، وهي أن الجمهور الإسرائيلي لا ينظر إلى وقف إطلاق النار باعتباره خاتمة مقبولة لديه لحرب ناجحة وحاسمة كما روج لها نتنياهو، بل على أنها إيقاف لجولة قتال لم تُحسم نتائجها بعد.

لذلك أظهرت الاستطلاعات أيضا قناعة قوية بأن المواجهة مع إيران قد تتجدد، ففي استطلاع القناة الـ12، قال 45% إن الصراع سيستأنف خلال أسبوعين، وقال 26% إنه قد يعود خلال أشهر أو خلال سنة، أي أن وقف إطلاق النار، في نظر قطاع واسع من الإسرائيليين، ليس تسوية مستقرة، بل هدنة مؤقتة قابلة للانفجار.

سياسيا، لا تبدو نتائج الحرب مريحة لنتنياهو، صحيح أن الليكود بقي الحزب الأكبر في بعض الاستطلاعات، لكنه تراجع في معظمها

خسارة الليكود

سياسيا، لا تبدو نتائج الحرب مريحة لنتنياهو، صحيح أن الليكود بقي الحزب الأكبر في بعض الاستطلاعات، لكنه تراجع في معظمها.

في استطلاع هيئة البث الإسرائيلية هبط إلى 25 مقعدا، وفي القناة الـ12 حصل أيضا على 25، بينما منحته القناة الـ13 نحو 22 مقعدًا فقط، وهو تراجع يقرّبه كثيرا من نفتالي بينيت.

حتى في الاستطلاعات التي أظهرت الليكود أقوى، مثل استطلاع قناة "آي 24 نيوز"، فإن الصورة العامة لم تكن صورة استقرار صلب بقدر ما كانت تعبيرا عن سيولة سياسية وصعود لاعبين جدد.

في المقابل، يبدو أن المستفيد الأبرز من هذه المرحلة هو معسكر البدائل، كذلك واصل غادي آيزنكوت التقدم، إذ تراوح تمثيل حزبه بين 12 و14 مقعدًا في أكثر من استطلاع، مع ارتفاع صورته بوصفه شخصية أمنية وسياسية أكثر اتزانا.

أما الخاسرون الأوضح، فهم يائير لبيد وبيني غانتس، إذ واصل الأول التراجع إلى حدود 6 مقاعد في بعض الاستطلاعات، بينما سقط الثاني تحت نسبة الحسم في بعضها.

فجوة

لكن الأهم من خريطة المقاعد هو الفجوة بين تقييم المؤسسة العسكرية وتقييم القيادة السياسية. ففي معاريف، حصل قائد سلاح الجو تومر بار على 77%، ورئيس الأركان إيال زامير على 71%، بينما نال نتنياهو 47% فقط، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس 40%، وسموتريتش 29%.

وفي استطلاع هيئة البث الإسرائيلية، قال 69% إن رئيس الأركان أدار الحرب جيدا، مقابل 45% فقط قالوا إن نتنياهو أدارها جيدا، و37% فقط منحوا تقييما إيجابيا لكاتس.

وفي القناة الـ12، حصل زامير على 7.1 من 10، وبرنيع على 6.8، وترمب على 6.3، مقابل 5.3 فقط لنتنياهو و4.7 لكاتس. هذه المعطيات توحي بأن قطاعا واسعا من الإسرائيليين يفصل بين "نجاح الأداء العسكري" و"فشل الترجمة السياسية".

وهنا تتضح إحدى أهم خلاصات المزاج الإسرائيلي: الجمهور لم يمنح نتنياهو تفويضا معنويا مطلقا بعد الحرب، بل على العكس، بدا كأنه يعترف للمؤسسة الأمنية بقدرتها على إدارة المعركة، لكنه يشكك في قدرة المستوى السياسي على تحويلها إلى مكسب إستراتيجي.

تتضح إحدى أهم خلاصات المزاج الإسرائيلي: الجمهور لم يمنح نتنياهو تفويضا معنويا مطلقا بعد الحرب

ورغم هذا التشاؤم من نتائج الحرب مع إيران، فإن الاستطلاعات تكشف في الوقت نفسه ميلا واضحًا نحو التشدد الإقليمي، لا نحو التهدئة الشاملة.

ففي معاريف، قال 77% إن على إسرائيل مواصلة الحرب ضد حزب الله حتى تحقيق أهدافها، وفي القناة الـ12 قال 79% إن على إسرائيل مواصلة مهاجمة حزب الله، مع نسب تأييد مرتفعة جدا لدى ناخبي الائتلاف وحتى المعارضة.

إعلان

هذا يعني أن رفض وقف إطلاق النار مع إيران لا يعكس فقط خيبة من النتائج، بل يعكس أيضا تيارا واسعا يرى أن إسرائيل أوقفت الحرب قبل استنفادها، وأن المطلوب ليس التسوية، بل توسيع الضغط العسكري في ساحات أخرى.

في الخلاصة، تنظر قطاعات واسعة من الإسرائيليين إلى وقف إطلاق النار مع إيران لا كـ"نصر مكتمل"، بل كقرار أوقف حربا باهظة قبل أن تحقق أهدافا واضحة.

وترسم الاستطلاعات 4 حقائق أساسية:


* أولا، أغلبية غير راضية عن نتائج الحرب.
* ثانيا، شك عميق في ادعاء الانتصار.
* ثالثا، تآكل نسبي في مكانة نتنياهو السياسية.
* رابعا، صعود بدائل أمنية سياسية مثل بينيت وآيزنكوت.

وبذلك، فإن وقف إطلاق النار لم يغلق الجبهة داخليا في إسرائيل، بل فتح نقاشا أوسع حول جدوى الحرب، وحدود القوة، ومن يملك أهلية قيادة "اليوم التالي".

وهذه الاستطلاعات –إذا جُمعت معا- تقول شيئا واحدا بوضوح: الإسرائيليون لا يشعرون بأنهم خرجوا من الحرب مطمئنين، بل خرجوا منها مرتبكين، يثقون أكثر بالجنرالات من السياسيين، ويخشون عودة القتال أكثر مما يصدقون رواية الحسم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا