آخر الأخبار

إلى جانب النفط.. الحرب تضرب معدنا حيويا في الخليج | الحرة

شارك

منذ بدء الحرب في منطقة الشرق الأوسط أواخر فبراير الماضي، يتركز الحديث على النفط وارتفاع أسعاره جراء إغلاق إيران مضيق هرمز، في حين عرقلت الحرب سلاسل إمداد معدن آخر لا يقل أهمية عن الذهب الأسود.

يُعدّ الألمنيوم واحدا من أهم المعادن الاستراتيجية في العالم، إذ يدخل في صناعات حيوية تمتد من الطيران والسيارات إلى البناء والطاقة المتجددة والإلكترونيات وغيرها، وهناك دولتان خليجيتيان تعتبران من أكبر 10 دول منتجة للألمنيوم.

اليوم، التاسع من إبريل، استقر سعر الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن عند نحو 3,455 دولارا للطن، بعد أن لامس في مارس مستوى 3,545 دولارا، وهو الأعلى منذ سنوات. ويأتي هذا الارتفاع، رغم التراجع الطفيف، وسط ضغوط غير مسبوقة على صناعة الألومنيوم في الخليج، مع امتداد تأثير الحرب من تهديد الملاحة في مضيق هرمز إلى استهداف منشآت الإنتاج الرئيسية في الإمارات والبحرين.

تُعد الإمارات والبحرين من أكبر الموردين العالميين، حيث تحتل الإمارات مرتبة بين الخمسة الأوائل وتليها البحرين مباشرة. وشملت الضربات أكبر شركتين في البلدين، وهما “الإمارات العالمية للألومنيوم” و”ألومنيوم البحرين – ألبا”.

ورغم أن دول الخليج تمثل نحو 9% من إنتاج الألمنيوم الأولي عالميا، وتمثل ما يقارب خُمس واردات الولايات المتحدة، فإن حصتها من الصادرات العالمية، باستثناء الصين، تصل إلى نحو 18%، ما يجعل أي ضرر فيها سريع الانعكاس على الأسواق ويزيد المخاوف من نقص الإمدادات.

تُقدّر وود ماكنزي وهي شركة عالمية متخصصة في تحليل أسواق الطاقة والموارد الطبيعية أن الاضطرابات المستمرة قد تتسبب في خسارة تتراوح بين 3 و 3.5 ملايين طن من الإنتاج المتوقع لعام 2026.

“الألمنيوم هنا يبدأ في التصرف كأنه نفط،” يقول لـ”الحرة” سيريل ويدرشوفن، المستشار في “بلو وتر ستراتيجي، مضيفا أن ما يحدث “يؤثر على الإنتاج وسلاسل الإمداد والعوامل الجيوسياسية التي باتت متداخلة”.

الألمنيوم مادة أساسية في قطاعات حيوية مثل النقل والتغليف والكهرباء والبناء، ما يجعل أي نقص فيه يتجاوز حدود الصناعة ليصل إلى كل مفاصل الاقتصاد العالمي.

وفقا لـ هيئة المسح الجيولوجي الأميركية ، وصل الإنتاج العالمي إلى حوالي 74 مليون طن في عام 2025. وتتصدر الصين قائمة الدول المنتجة بنحو 45 مليون طن، تليها الهند بـ 4.2 ملايين طن، وروسيا بـ 3.9 ملايين طن، وكندا بـ 3.3 ملايين طن. كما تُعد كل من الإمارات والبحرين من المنتجين الرئيسيين، حيث بلغ إنتاج الإمارات 2.7 مليون طن والبحرين 1.6 مليون طن، وتأثرت الدولتان بشكل مباشر بالحرب بين أميركا وإسرائيل، وإيران.

في الإمارات، يُعد موقع الطويلة أحد أبرز الأمثلة على حجم التأثير بعد تعرضه لضربات إيرانية. فقد أنتج وحده نحو 1.6 مليون طن في 2025، وأعلنت “الإمارات العالمية للألومنيوم” أن الموقع بأكمله بما يشمل المصهر ومحطة الكهرباء ومصفاة الألومينا ومصنع التدوير دخل في إغلاق طارئ، مع تقدير أن العودة الكاملة للإنتاج قد تستغرق قرابة عام.

يقول ويدرشوفن إن “هذا الهجوم لا ينبغي الاستهانة به”، مضيفا أن ما يحدث لم يعد تعطيلا مؤقتا، بل فقدانا طويل الأمد لإمدادات موجهة للتصدير، “قد يستمر حتى منتصف 2027 حتى لو توقفت الحرب الآن”.

وهو ما يمكن قراءته في السوق حاليا.

ارتفعت الأسعار، وأصبح المشترون يدفعون ما يُعرف بـ”العلاوات” وهي مبالغ إضافية فوق السعر الرسمي تعكس تكلفة الحصول على الألمنيوم فعليا في وقت بدأت فيه المخزونات تتراجع مع زيادة الطلب.

وعلى سبيل المثال، رفع الموردان الرئيسيان في الولايات المتحدة، مجموعة ريو تينتو وشركة سينتشري ألومينيوم، هذه العلاوات بنحو 12% حسبما أفادت بلومبرغ . وبلغت الزيادة نحو 110 دولارات للطن مقارنة بمستويات ما قبل الحرب على إيران.

ورغم أن الصين تنتج الحصة الأكبر عالميا، فإن معظم إنتاجها يُستهلك محلياً، ما يحد من قدرتها على سد الفجوة في الأسواق الدولية. أما الهند وروسيا، فيمكنهما إعادة توجيه بعض الإمدادات، وهو ما يخفف الضغط جزئيا، دون أن يضيف كميات جديدة كبيرة إلى السوق.

وفي هذا السياق، يقول ويدرشوفن، إن المشكلة لا تتعلق بحجم الإنتاج فقط، بل بنوعيته وموقعه، وهو ما يزيد الضغط على أوروبا وأجزاء من آسيا.

ويمتد هذا التأثير إلى الصناعات المرتبطة بالألمنيوم، مثل السيارات والطيران والتغليف والبناء. ومع ارتفاع التكاليف أو صعوبة الحصول على المعدن، تبدأ الشركات في تعديل استراتيجياتها، سواء عبر تقليل الإنتاج أو نقل جزء من التكلفة إلى المستهلك.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا