في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دفعت الأهمية الإستراتيجية القصوى لجزيرة خارك إيران لبناء منظومة دفاعية "متعددة الطبقات" وهجينة، صُممت خصيصا لجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو مهاجمتها مهمة باهظة الأثمان.
فالجزيرة التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومترا مربعا تشكل شريان الحياة الذي يتدفق عبره نحو 90% من صادرات البلاد النفطية، وتضم خزانات هائلة تتسع لـ30 مليون برميل.
وتبدأ أولى طبقات الدفاع عن خارك من تحت سطح مياه الخليج. وبحسب تقارير مراكز الأبحاث التي أوردها التقرير، زرعت إيران منظومة دفاعية هجينة تتألف من آلاف الألغام البحرية، إضافة إلى ألغام مضادة للأفراد والدروع زرعت حول الشريط الساحلي للجزيرة.
تتميز هذه الشبكة بأنها صُممت لتنفجر بمجرد الملامسة، مما يجعل أي محاولة إنزال برمائي -سواء عبر القوارب أو العربات البرمائية- بمثابة اصطدام مباشر بحقل ألغام كثيف يصعب تطهيره تحت نيران المدافعين.
وقبل أسبوعين، بدأ ترمب التهديد بمهاجمة جزيرة خارك في إطار حربه على إيران، وحذر من أن هجوما أوسع قد يأتي لاحقا ضِمن حملته لإجبار طهران على التوقف عن استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز الحيوي.
لتحييد التفوق الجوي للمروحيات الهجومية مثل "الأباتشي" أو طائرات الإسناد القريب مثل "إي 10″، تعتمد إيران على نسختها المطورة من صاروخ "فانغارد 2" الصيني، المعروف محليا باسم صاروخ "ميثاق".
يمثل هذا السلاح -المحمول على الكتف- ركيزة أساسية في مرونة الجندي الإيراني على أرض الجزيرة؛ حيث تتيح هذه الصواريخ للمقاتلين استخدام تكتيك الظهور والاختفاء.
فوفقا للتقرير، يمكن للمقاتل الخروج من نفق مخفي، إطلاق الصاروخ نحو الهدف الجوي، ثم التواري فورا تحت الأرض، مما يجعل مهمة رصده أو استهدافه من الجو بالغة الصعوبة.
أحد أخطر العناصر في دفاعات خارك ليس السلاح فحسب، بل العقيدة القتالية التي تتبعها القوات المدافعة. إذ تعتمد إيران إستراتيجية "اللامركزية"؛ فبمجرد بدء أي هجوم، تتحول القوات في الجزيرة إلى قطاعات مستقلة تمامً.
هذه الوحدات لا تنتظر أوامر من القيادة المركزية في طهران، بل تمتلك صلاحية استمرار القتال بشكل منفرد حتى لو قُطعت جميع الاتصالات ودُمرت مراكز القيادة.
ويكمن الهدف من هذه الإستراتيجية هو ضمان عدم سقوط الجزيرة نتيجة ضربات "قطع الرأس" التي قد تستهدف كبار القادة.
لا تعتمد خارك على دفاعاتها الذاتية فقط، بل تستفيد من موقعها الجغرافي القريب من الساحل الإيراني (25 كيلومترا).
ففي حال تعرضت الجزيرة للحصار، تنص الخطط الإيرانية على استخدام السواحل المقابلة كـ"ظهير بري" ومنصة لإطلاق الصواريخ والمسيّرات.
فوفق تقرير عمر عبد اللطيف، هناك إمكانية لاستخدام مسيّرات انتحارية من طرازي "شاهد" و"آرش" لضرب السفن والقطع البحرية التي قد تحاول الاقتراب من الجزيرة، مما يخلق ضغطا ناريا مزدوجا من داخل الجزيرة ومن السواحل المقابلة لها.
في المقابل، يظهر التقرير أن واشنطن تدرك حجم هذه التحديات، مما يفسر دفعها بقدرات برمائية متطورة مثل السفينة الهجومية العملاقة " يو إس إس تريبولي" التي تحمل طائرات ( إف-35) ذات الإقلاع العمودي، والسفينة "يو إس إس بوكسر" التي تحمل نحو 2200 جندي من مشاة البحرية ( المارينز).
وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الاستخبارات الأمريكية على رصد هذه الدفاعات "المخفية" وتفادي المفاجآت في "فخ خارك"، خاصة بعد حادثة سقوط طائرة (إف 15) التي اعتبرها البعض اختبارا ميدانيا لكيفية التعامل مع التحديات على الأرض الإيرانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة