آخر الأخبار

الحرب على إيران.. هل تتجه المواجهة إلى حرب استنزاف؟

شارك

يقول الكاتب الإيراني رضا رئيسي إن استهداف البنى التحتية الحيوية لبلد ما هو أخبث إجراء يمكن أن تلجأ إليه قوة عسكرية، وهو دليل على الفشل في دفع الإستراتيجيات العسكرية في الميدان.

ويضيف الكاتب -في مقال نُشر على موقع جماران الإيراني- أنه في خضم الاضطرابات المتلاحقة والتقلبات المستمرة والمتعددة، والهزات المتتابعة والعنيفة للحرب في ساحة المعركة، التي شدت الأنظار إليها واستحوذت على الأذهان، ربما من الضروري أن نرفع نظرنا، ولو للحظة خاطفة، من متن هذه التطورات المتسارعة وعمقها، لننظر إلى مسار الأحداث من زاوية أعلى، فنلتفت إلى الصورة الكبرى للحرب وإلى العمليات الكبرى لنرى في أي طريق يتحرك طرفا الحرب، وإلى أي اتجاه تمضي التطورات.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 خبيران أمريكيان: إيران أنهت حلم الحسم العسكري عن بعد
* list 2 of 2 أكل الحشرات والقتال.. هكذا يستعد الطيارون الأمريكيون للسقوط في أرض العدو end of list

ويضيف أنه منذ اليوم 28 من الحرب، "دخل المعتدون الأميركيون والصهاينة مرحلة جديدة من الحرب ضد إيران، بدءا بالهجوم على البنى التحتية للصناعات الوطنية في قطاع الصلب، ثم استهداف المنشآت الكهربائية والمصافي، والمراكز العلمية والجامعية، وأخيرا البنى التحتية للمواصلات مثل جسر B1 في كرج. وفي الوقت نفسه، واصل (الرئيس الأمريكي) دونالد ترمب تهويله المتكرر والمجنون، ورفع منسوب تهديداته، بل وهدد إيران بإعادتها إلى العصر الحجري".

ويتساءل الكاتب: لماذا انتهج ترمب هذا المسار في هذه المرحلة الزمنية؟ وهل يدل ذلك على تخطيط منسجم وإستراتيجية ذكية؟ الحقيقة أن ترمب، بعد فشله في بلوغ جميع أهدافه الأولية في الحرب، لجأ بدافع الاضطرار واليأس وافتقاد الإستراتيجية الواضحة، إلى ممارسات قذرة في مسار الحرب.

ضرب البنى التحتية

ويرى المقال أن ضرب البنى التحتية الحيوية لأي بلد هو "أخبث" إجراء ممكن أن تستخدمه قوة عسكرية لتدمير صمود الطرف المقابل، وهو أكثر من أي شيء آخر دليل على الإخفاق في تنفيذ الإستراتيجيات العسكرية في الميدان.

إعلان

ففي اليوم الـ35 من الحرب، تمكنت إيران خلال 24 ساعة من استهداف مقاتلتين فائقتيْ التطور وإسقاطهما للمرة الأولى؛ مما يعني أن أكبر ميزة عملياتية للجيش الأميركي في الحرب قد تعرضت لضربة جدية.

وبحسب الكاتب، باتت البنى التحتية لإسرائيل والمصالح الأميركية في المنطقة تحت ضربات إيرانية شديدة، كما أن تقارير وسائل الإعلام الدولية تفيد بأن وتيرة الضربات والهجمات لم تنخفض بل ازدادت، وفي الواقع فإن حرب استهداف البنى الفوقية التي أطلقها ترمب جاءت بنتائج عكسية في هذا الجانب أيضا.

وفي الوقت نفسه، نشهد تسونامي من إقالات كبار القادة العسكريين في الجيش الأميركي. وحتى لحظة كتابة هذا المقال، تمت إقالة 12 جنرالا أميركيا رفيعا، بينهم رئيس القوات البرية في الجيش الأميركي، وذلك في وقت تتصاعد فيه التهديدات بشن هجوم بري على أهداف داخل إيران، مما يدل على وجود خلاف عميق بشأن تبني الإستراتيجيات العسكرية بين خبراء الحرب في الجيش الأميركي وبين "زمرة ترمب المتعطشة للحرب في كيفية إدارة المواجهة العسكرية مع إيران".

أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد أفادت صحيفة نيويورك تايمز بوجود معارضة نشطة من الصين وروسيا وفرنسا لمسودة القرار التي قدمتها البحرين بشأن إصدار قرار يتيح التدخل العسكري في ما يتعلق بمضيق هرمز.

واللافت أن اسم فرنسا ورد إلى جانب روسيا والصين في معارضة هذا المشروع، مما يشير إلى أن الحلفاء التقليديين والدائمين للولايات المتحدة لا يرغبون في الوقوف إلى جانبها والمصادقة على أطماعها الحربية، حسب المقال.

حرب استنزاف

ويرى الكاتب في المجمل، أنه على خلاف الضجيج والجلبة التي يثيرها ترمب "وزمرته الإجرامية المرافقة" له بشأن ضرب البنى التحتية الحيوية للبلاد، وما يتبع ذلك من ألعاب إعلامية، فإن مشهد الحرب ومسارات القتال تمضي بصورة واضحة، في أبعاد متعددة ومتنوعة، بعكس رغبة وأهداف قادة الحرب في الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي اتجاه يخدم تقدم الإستراتيجيات العسكرية الإيرانية ضمن مسار حرب استنزاف وطنية وقومية تزداد تماسكا وثباتا.

ويضيف أنه لا شك في أن الضربات التي تستهدف البنى التحتية للبلاد مؤلمة وموجعة ومفجعة، وتدمي قلب كل إيراني محب لوطنه. لكن الخلاصة هي أنه إذا ابتعدنا عن التفاصيل الجزئية وعن سخونة الميدان، فإن الاتجاهات الكبرى تدل على أن إيران استطاعت امتصاص الموجة الأولى من الهجمات، وأنها أعدت مسارا متينا في المجالين الهجومي والدفاعي، وأن الاتجاهات الكبرى تشير إلى تفوق الموازين لصالح إيران، وأنه كلما مر الوقت مالت المعادلات أكثر فأكثر نحو هذا التفوق.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا