آخر الأخبار

مصر تبطئ المشروعات كثيفة استهلاك الوقود مع استمرار حرب إيران وارتفاع أسعار الطاقة

شارك

القاهرة، مصر (CNN)-- اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار الوقود عالميًا وفاتورة الطاقة المحلية، في ظل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتأثير ذلك على مضيق هرمز كأحد أهم ممرات النفط العالمية .

وكان من أبرز هذه الإجراءات الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى كثيفة استهلاك السولار والبنزين لمدة لا تقل عن شهرين، وخفض مخصصات الوقود لكافة السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، إلى جانب تفعيل منظومة العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع ابتداءً من إبريل/ شباط.

وفي هذا الإطار، قال رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، إن هذا التوجه يأتي استجابة للزيادة الملحوظة في فاتورة الطاقة المحلية، والتي ارتفعت من نحو 1.2 مليار دولار في يناير / كانون الثاني إلى 2.5 مليار دولار في مارس/ آذار، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود عالميًا والتوترات الإقليمية، موضحاً أن هذه الإجراءات لا تهدف إلى وقف المشروعات، بل إلى ترشيد استهلاك الوقود وتقليل الضغط على الموارد المالية مع الحفاظ على معدلات الإنتاج والتشغيل الأساسية .

وأكد مدبولي أن خفض مخصصات الوقود بنسبة 30% للمركبات الحكومية سيتيح إعادة توزيع الموارد بطريقة أكثر كفاءة، ويضمن الحد من الهدر في استهلاك البنزين والسولار، دون التأثير على سير الخدمات الأساسية أو توقف الأعمال الحيوية للدولة، مضيفاً أن تفعيل منظومة العمل عن بعد يوم الأحد يمثل خطوة مساندة لتقليل حركة المركبات واستهلاك الطاقة بشكل ملموس، مع استثناء المدارس والجامعات والقطاعات الحيوية لضمان استمرار العمليات التعليمية والخدمات الأساسية دون انقطاع .

ومن جانبه، قال الرئيس السابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الدكتور فخري الفقي، إن قرار الحكومة بإبطاء المشروعات كثيفة استهلاك الوقود إجراء مؤقت يهدف لمد فترات التنفيذ لمدة تصل إلى شهرين وإدارة الموارد بكفاءة في ظل الأزمة الحالية .

وأشار الفقي، في تصريحات خاصة ل CNN بالعربية، إلى أن الأزمة مرتبطة مباشرة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وأن إجراءات الترشيد مثل تقليل ساعات النشاط وإغلاق بعض المرافق مبكرًا قد توفر نحو 1.2 مليار دولار شهريًا، ما يخفف الضغط على النقد الأجنبي، خاصة مع احتمالات تراجع إيرادات السياحة أو قناة السويس .

ولفت إلى أن مصر مستورد صافي للمنتجات البترولية، ما يجعل أي خفض في الاستهلاك يقلل الطلب على الدولار، مؤكدًا أن فاتورة الطاقة ارتفعت من نحو 1.2–1.3 مليار دولار شهريًا قبل الأزمة إلى نحو 2.5 مليار دولار حاليًا .

وأضاف أن الخيارات البديلة محدودة على المدى القصير، وأن التحول لمصادر مثل الفحم أو الطاقة المتجددة يواجه تحديات تكلفة ووقت، لافتاً أن الإجراءات تأتي كجزء من سياسة احترازية للتعامل مع أزمة قد تتفاقم عالميًا، وتشدد على أهمية ترشيد الاستهلاك لحين استقرار الأوضاع الدولية .

وسبق أن أصدرت الحكومة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، تضمنت تحديد مواعيد غلق المحال والمطاعم والكافيهات والمولات عند 9 مساءً طوال الأسبوع، و10 مساءً الخميس والجمعة، مع استثناء المنشآت السياحية مثل الفنادق والمطاعم المرخصة سياحيًا والبازارات لضمان استمرار الخدمات للسائحين ودعم القطاع السياحي .

ويشير رئيس هيئة التنمية الصناعية السابق، المهندس محمد عبدالكريم، إلى أن قرار الحكومة بإبطاء المشروعات كثيفة استهلاك الوقود يعد إجراء اقتصادي سليم في ظل الأزمة العالمية بأسواق الطاقة، حيث ارتفع سعر برميل النفط من 70–80 دولارًا إلى أكثر من 110 - 112 دولارًا، ما يزيد الضغط على مصر باعتبارها مستورداً للمنتجات البترولية .

وأضاف عبدالكريم، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن القرار لا يعني وقف المشروعات، بل إبطاء تنفيذها مؤقتا لمدة شهرين لحين وضوح تطورات الأزمة، وهو تحرك استباقي لتجنب تداعيات أكبر، وقد يكون إيجابيًا، خاصة أن تقليل الاستهلاك خلال ذروة أسعار الطاقة يحد من الخسائر .

وقال عبدالكريم إن أبرز المشروعات كثيفة الاستهلاك تتركز في الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية، وعلى رأسها صناعة الأسمدة، بينما بعض الصناعات الأخرى مثل السيراميك والحديد والصلب تستهلك الوقود بدرجات أقل، لافتاً أن ترشيد الاستهلاك يتيح الحفاظ على الاحتياطيات وضمان استمرار الأنشطة الأساسية، ما قد يجنب الاقتصاد خسائر أكبر إذا استمرت التوترات العالمية .

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا