آخر الأخبار

لغز "نطنز".. لماذا عادت واشنطن لضرب المنشأة التي أعلن ترمب "طمسها بالكامل"؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مشهد يعيد التساؤلات حول جدوى الهجمات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، عادت منشأة "نطنز" النووية الإيرانية لتتصدر المشهد الميداني.

ففي حين يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أن المواقع النووية الإيرانية قد "طُمسَت بالكامل" في حرب يونيو/حزيران 2025، تؤكد الوقائع الميدانية والتقارير الاستخباراتية استمرار استهداف هذا الموقع الحساس، ما يفتح الباب أمام "تناقض إستراتيجي" بين التصريحات السياسية والواقع العسكري على الأرض في الحرب الجارية التي انطلقت صباح السبت 28 فبراير/شباط 2026.

اقرأ أيضا

list of 1 item
* list 1 of 1 البيت الأبيض "يبرر" تأكيد ترامب تدمير نووي إيران end of list

نطنز تُقصف من جديد

أكد ممثل إيران بمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي أن الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة على بلاده استهدفت منشأة نطنز النووية.

وفي تصريح أدلى به اليوم الاثنين لوكالة مهر الإيرانية، أشار نجفي إلى استمرار الاعتداءات، وقد وثّق رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الهجمات في رسالة موجهة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، موضحا أن القصف تجدد بعد ظهر أمس الأحد، وعلى دفعتين، واصفا الهجمات بـ"الوحشية".

تأتي هذه الهجمات في سياق الحرب الجارية، لتضيف فصلا جديدا إلى تاريخ استهداف المنشأة، حيث كانت قد تعرضت لهجمات إسرائيلية مماثلة خلال حرب الأيام الـ12 التي بدأت في 13 يونيو/حزيران 2025، كما شنت الولايات المتحدة هجمات على 3 منشآت نووية إيرانية (نطنز وفوردو و أصفهان) في 22 يونيو/حزيران 2025.

ترمب يؤكد القصف مرة أخرى

على الرغم من التقرير الإيراني بتجدد القصف، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتأكيد نجاح الضربات، ففي تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية الأحد الماضي، قال ترمب "إيران كانت ستملك سلاحا نوويا في غضون أسبوعين لولا ضرباتنا ضد منشآتها النووية"، مشددا على أن الأمور تسير على ما يرام وأن "النجاح الذي يحققه لا يُصدق".

إعلان

وأضاف ترمب، في سياق حديثه عن مقتل 48 قائدا إيرانيا، أن الإدارة الأمريكية تعرف عدد الأهداف المتبقية في إيران، ما يوحي بأن العمليات لم تنتهِ بعد.

الرواية الرسمية: نجاح مذهل في يونيو!

وتعيد تصريحات ترمب الحالية الأذهان إلى الحرب السابقة، عندما انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في هجوم عسكري على إيران، وحينها، أمر ترمب القاذفات الأمريكية بتدمير 3 مواقع نووية رئيسية، وأعلن في خطاب تلفزيوني قصير أن العملية "نجاح عسكري مذهل"، مؤكدا أن هذه المواقع "تم طمسها بالكامل".

وقد عزز وزير الحرب بيت هيغسيث هذا الموقف بتصريحه بأن طموحات إيران النووية "قد قُضي عليها".

الصدمة التي خالفت ترمب

في تناقض صارخ مع الرواية الرسمية، كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية بعد الحرب الماضية عن تقييم استخباراتي أمريكي أولي خلص إلى أن الضربات العسكرية الأمريكية على 3 منشآت نووية إيرانية لم تُدمر المكونات الأساسية للبرنامج النووي الإيراني، بل من المرجح أن تؤدي إلى تأخيره بضعة أشهر فقط.

ووفقا للمصادر، فإن هذا التقييم الذي أعدته وكالة استخبارات الدفاع (الذراع الاستخبارية للبنتاغون)، استند إلى تقييم للأضرار أجرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).

وتتعارض هذه النتائج مع مزاعم ترمب المتكررة، حيث أكد اثنان من المصادر أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لم يُدمر، وأن أجهزة الطرد المركزي "سليمة" إلى حد كبير.

ورغم أن البيت الأبيض أقر بوجود التقييم حينها، فإنه أبدى عدم موافقته عليه.

التلوث الإشعاعي

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية بعد الضربات الأمريكية، تسجيل تلوث إشعاعي داخل منشأة نطنز، مشيرة إلى أن الهجمات أدت إلى تلوث داخل الموقع وليس خارجه. وأكدت الهيئة الحاجة إلى تنظيف الإشعاعات داخل منشأة نطنز ومن ثم تقييم الأضرار.

التناقض الإستراتيجي: لماذا استمر القصف؟

يثير استمرار استهداف نطنز تساؤلات إستراتيجية جوهرية، فإذا كان الموقع قد "طُمس" كما أعلن ترمب وكرر ذلك سابقا، فلماذا استهدفته الغارات مجددا خلال الحرب الجارية؟!

تشير فرضية "الأهداف المتبقية" التي ألمح إليها ترمب إلى أن "النجاح المذهل" لم يكتمل، وأن الأهداف الحقيقية للبرنامج النووي ربما لم تكن ضمن بنك الأهداف الذي قصفه، أو أن الإيرانيين تمكنوا من تحصين أو نقل مكونات حيوية قبل الضربات.

ما هو مفاعل نطنز؟

يعد مفاعل نطنز النووي المنشأة الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في إيران، ويقع في محافظة أصفهان على بُعد نحو 220 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة طهران.

بدأت إيران في بنائه سرا، وكُشف عنه عام 2002، وهو مصمم لاستيعاب عشرات الآلاف من أجهزة الطرد المركزي (حوالي 50 ألف جهاز)، مما يجعله المحرك الأساسي لبرنامجها النووي.

تقع المنشأة على عمق 8 أمتار تحت الأرض، ويُحيط بها جدار خرساني بسماكة تبلغ 2.5 متر، وتحميها منظومات دفاع جوي متطورة وقوات من الحرس الثوري الإيراني.

وتعرض المفاعل منذ عام 2010 لسلسلة هجمات نُسبت إلى إسرائيل، شملت هجوما إلكترونيا وتفجيرات، والآن يُضاف القصف الجوي المشترك الأمريكي الإسرائيلي إلى سجل الهجمات المباشرة على هذا الموقع الإستراتيجي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا