آخر الأخبار

صحيفة ألمانية ـ حل نزاع الصحراء الغربية يقترب من لحظة مفصلية

شارك
أرشيف: صورة لعناصر من مهمة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية "مينورسو" (التاسع من مايو 2004)صورة من: Getty Images/AFP/A. Senna

بعد أكثر من خمسين عامًا على اندلاع نزاع الصحراء الغربية، يبدو أن الملف دخل مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من شعار الاستقلال إلى مقترح الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية، في ظل ضغط أمريكي متزايد يسعى إلى إنهاء أحد أقدم النزاعات الإقليمية في العالم. واشنطن، التي باتت تعتبر هذا الملف أولوية دبلوماسية قصوى، تعمل على دفع أطراف النزاع إلى توقيع اتفاق إطار خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسبانية، في خطوة تعكس استعجالًا غير مسبوق لإغلاق الملف سياسيًا. صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الألمانية (14 فبراير/ شباط 2026) تابعت مستجدات هذا الملف في مقال مطول ومفصل لخصناه في الفقرات التالية.

خطة مغربية على طاولة المفاوضات

أساس هذا الحراك الدبلوماسي هو خطة مفصلة للحكم الذاتي قدمها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال أول مفاوضات مباشرة منذ عام 2019، والتي احتضنتها السفارة الأمريكية في مدريد، بحضور ممثلين عن الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو. الخطة الجديدة المكونة من حوالي أربعين صفحة، تمثل تطورًا نوعيًا مقارنة بمقترح عام 2007 الذي وُصف حينها بالعام والغامض، إذ استلهمت نماذج حكم ذاتي أثبتت فعاليتها مثل كاتالونيا وغرينلاند ، في محاولة لإقناع المجتمع الدولي بجدية الطرح المغربي وقابليته للتطبيق العملي.

ونقلت الصحيفة الألمانية عن وسائل إعلام مغربية، أن الخطة تقوم على منح الإقليم مؤسسات منتخبة بصلاحيات واسعة في إطار السيادة المغربية، على أن يقوم العاهل المغربي محمد السادس بتعيين رئيس الحكومة الجهوية، الذي يكون بدوره مسؤولًا أمام برلمان إقليمي منتخب يضم أيضًا ممثلين عن القبائل الصحراوية، يتم اختيارهم وفق تقاليدهم الخاصة. أما إقرار نظام الحكم الذاتي النهائي، فسيُعرض على استفتاء وطني يشمل جميع المغاربة، في تأكيد واضح على أن الصحراء تُعد جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي.

دور أمريكي قوي وتراجع أممي

اللافت في هذه الجولة من المفاوضات هو مشاركة الجزائر، الداعم التقليدي والرئيسي لجبهة البوليساريو، في نقاشات تتعلق بالحكم الذاتي، وهو ما يُعزى على نطاق واسع إلى الضغط الأمريكي المتزايد، وهي التي لا تعتبر نفسها رسميا، طرفا في النزاع. حضور الجزائر في لقاء تفاوضي يستبعد خيار استقلال الإقليم المتنازع عليه، تحولٌ لافت يُظهر قوة الضغوط التي مارستها واشنطن على أطراف لنزاع. ويأتي هذا التحول في سياق دولي أوسع، خاصة بعد أن دعمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قرارًا في مجلس الأمن يدعو، للمرة الأولى، إلى التفاوض حول حكم ذاتي "حقيقي” تحت السيادة المغربية، متجاوزًا خيار الاستفتاء على الاستقلال الذي طالما تبنته الأمم المتحدة.

في المقابل، تجد جبهة البوليساريو نفسها في وضع دولي أكثر عزلة، إذ يتراجع الدعم لخيار الاستقلال لصالح مقاربة الحكم الذاتي . وتؤكد الرباط أن أكثر من 120 دولة باتت تعترف بسيادتها على الصحراء الغربية. ويعكس مكان انعقاد الاجتماع وحضور شخصيات أمريكية رفيعة، من بينها مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا مسعد بولس وسفير واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتز، انتقال مركز الثقل من الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة، رغم حضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستور في اجتماعات مدريد.

يبدو أن مشهد هذا النزاع يقترب من لحظة مفصلية غير مسبوقة من بين عناوينها: خطة مغربية مفصلة وضغط أمريكي قوي، وتغير في مواقف بعض القوى الإقليمية والدولية، ما قد يفتح الباب أمام تسوية سياسية طال انتظارها، وإن ظلت هذه التسوية مرهونة بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين مطلب السيادة ومتطلبات التمثيل المحلي، بعد عقود طويلة من الجمود.

تحرير: ابتسام فوزي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا