في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يكن الذهب يوما مجرد معدن نفيس، بل ظل عبر التاريخ عنوانا للثروة والسلطة، وقديما لجأت الممالك والنخب إلى حفظه بوسائل متعددة، من المقابر والتماثيل إلى القصور والمعابد، حيث استُخدم رمزا للقوة والنفوذ.
وعلى نهج الممالك الغابرة، مضى رجل الأعمال الصيني ألبرت يونغ، حين أسس فندق غراند إمبيرور في مدينة ماكاو، مستلهما تصميمه من قصور ملوك أوروبا في القرن الثامن عشر.
ولم يكن اختيار اسم "الإمبراطور" محض صدفة، إذ صمم الفندق ليكون تجسيدا حيا للفخامة التاريخية، من التفاصيل المعمارية إلى الديكورات الداخلية.
ويمتد الفندق على مساحة تقارب 655 ألف متر مربع، ويضم 26 طابقا تحتوي على 311 غرفة فاخرة. غير أن أكثر ما لفت أنظار الزوار كان بهوه الرئيسي، حيث يمر الضيوف فوق ما يعرف بـ"الطريق الذهبي"، وهو ممر صممت أرضيته من 78 سبيكة من الذهب الخالص، يزن كل منها نحو كيلوغرام واحد، أي ما يقارب 78 كيلوغراما من الذهب الحقيقي.
ومنذ افتتاحه عام 2006، تحول الفندق إلى وجهة للأثرياء من مختلف أنحاء العالم، مدفوعا بفكرة فريدة جعلت من الذهب عنصر جذب سياحي. لكنّ المفاجأة وقعت في أواخر يناير/كانون الثاني، حين أُزيلت سبائك الذهب من أرضية البهو خلال ساعات الليل، وقيل حينها إن الأمر لا يتعدى أعمال صيانة.
بيد أن الشكوك سرعان ما تصاعدت، خاصة مع الارتفاع القياسي لأسعار الذهب عالميا. وبعد أيام، أعلنت الشركة المالكة للفندق عن بيع السبائك الذهبية لشركة ألمانية متخصصة في تكرير وتصنيع المعادن النفيسة، في صفقة قدرت قيمتها بنحو 13 مليون دولار.
وبحسب المعطيات، فإن تكلفة شراء الذهب عند تثبيته لم تتجاوز مليون دولار، ما يعني أن الصفقة حققت ربحا يفوق 10 أضعاف القيمة الأصلية. وبعد احتساب تكاليف النقل والتنقية، بلغ صافي الربح نحو 11 مليون دولار.
وقد تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع قصة فندق الذهب كما تناولتها حلقة (2026/2/7) من برنامج "شبكات" على قناة الجزيرة، حيث عكست التعليقات تباينا لافتا في القراءات بين السخرية من الواقع الاقتصادي، والجدل حول جدوى الفخامة، والإشادة بالقرار الاستثماري، مقابل التشكيك في أسبابه الحقيقية.
وفي هذا السياق، عبر مغردون عن آرائهم من زوايا مختلفة، كل بحسب نظرته للمال والفخامة والاستثمار.
واثق علق ساخرا على القرار، معتبرا أن الأزمة الاقتصادية طالت الجميع، حتى الفنادق الفاخرة، قائلا:
"بغض النظر على عالم الأموال والاقتصاد الي ما بفهم فيه الفقر ضارب الكل إذا لاحظتوا حتى الفنادق صارت تكسر الحصالة في نهاية الشهر!؟"
أما رندة فرأت أن القرار صائب من الأساس، منتقدة فكرة تزيين الفنادق بالذهب، وقالت:
"من الجيد أنه باعهم أصلا فكرة تزيين الفندق بالذهب فكرة غير سليمة، وتبذير وإسراف حتى لو كانوا أغنياء كان ممكن انو يعملهم نحاس ويخسر عليهم صيانة بس يضل يلمع يعني الناس تفهم انو ذهب؟"
من جانبه، استعاد زكريا تجربته الشخصية في الفندق، معبرا عن دهشته مما شاهده:
"أجل والله كنت هناك منذ سنوات سكنت فيه في ماكاو أول مرة شاهدت سبائك ذهب حقيقية في الأرض والناس تمشي فوقها عادي ..شيء خرافي الحقيقة وأصلا الفندق يحقق أرباح خيالية بسبب هذه الفكرة..حرام يبيعهم!"
داليا ركزت على البعد الاستثماري للقرار، معتبرة أن ما فعله المالك يعكس عقلية المستثمرين، وكتبت:
"يحط ذهب صيني بدالو ويكمل المسيرة بس قرارو ذكي الصراحة وهذا هو المستثمر يقتنص الفرص..الكل يركض لبيع ما يملكه من ذهب حتى العائلات وماذا إن كان رجل أعمال مثله"
أما نديم فذهب إلى أبعد من ذلك، مشككًا في أن يكون السبب المعلن هو الوحيد، وقال:
"هذول ما يعملو شيء من غير حساب وسبب أكيد في شيء حكوا انو عشان سعر الذهب طالع بس أظن انو سبب من بين أسباب أخرى. ما بيكشفوا كل شيء المهم ربح مليارات من ديكور.. يعوضوا بملاليم".
المصدر:
الجزيرة