تراجعت أسهم مجموعة "سوفت بنك" الاستثمارية اليابانية، أحد كبار المستثمرين في "OpenAI"، بأكثر من عشرة في المئة يوم الاثنين، إلى جانب أسهم تكنولوجية أخرى، بعدما دعم مسؤولون تنفيذيون في بعض كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في العالم الدعوات إلى إعطاء الأولوية لـ"الحذر على السرعة" و"التروي على الربح".
استخدم هذا التعبير الرئيس التنفيذي لشركة "Anthropic" داريو أمودي، الذي دعا يوم السبت شركات الذكاء الاصطناعي إلى "ضبط وتيرة السباق على الحدود القصوى للتقنية" من خلال إبطاء منسق في تطوير نماذجها الأكثر تقدما، بما يتيح مزيدا من الوقت لفهم المخاطر وإدارتها.
ومن بين أبرز مخاوفه ما يُعرف بـ"التحسين الذاتي التكراري"، حيث تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي في بناء الجيل التالي من النماذج.
وكتب أمودي: "إذا تُرك هذا المسار من دون ضوابط فقد يتجاوز قدرتنا على فهم هذه الأنظمة والسيطرة عليها، لذلك يجب السعي إليه بحذر شديد، إن كان لا بد من ذلك أصلا".
ودعم رئيس "OpenAI" التنفيذي سام ألتمان ورئيس شركة "xAI" التنفيذي إيلون ماسك تحذيره علنا، إذ قال ماسك: "داريو محق".
وقال ألتمان في مقابلة مع مجلة "Fortune" نُشرت يوم السبت إن "OpenAI" لن تمضي قدما هذا العام في طرح أسهمها للاكتتاب العام، بينما تركز الشركة على السلامة.
وتبقى كل من "OpenAI" و"Anthropic" مملوكة للقطاع الخاص. وأفادت تقارير بأن "Anthropic" تستعد لاحتمال إدراج أسهمها في البورصة خلال الأشهر المقبلة.
وجاءت هذه التصريحات عقب استقالة الباحث في "Anthropic" جاكوب كوكسون، الذي حذر من أن التكنولوجيا قد تفلت من السيطرة البشرية.
وكتب الباحث الآخر في "Anthropic" إيفان هوبينغر، الذي لا يزال يعمل في الشركة: "نحن نؤمن فعلا وبإخلاص بأن الذكاء الاصطناعي قد يقتل كل البشر!"، وقال إنه يعتقد أن احتمال ذلك يتجاوز عشرة في المئة خلال العقد المقبل.
ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد هذه التحذيرات، ووصف منتقدي الذكاء الاصطناعي بأنهم "قوى سلبية جدا"، مؤكدا أن السيناريوهات التي يطرحونها لن تتحقق. كما دعا رئيس مجلس النواب مايك جونسون الناس إلى عدم الهلع.
ومع ذلك، عمد المستثمرون إلى بيع أسهم التكنولوجيا يوم الاثنين.
وقال دان بيكر، من شركة الأبحاث الاستثمارية "Morningstar"، إن تراجع "سوفت بنك" "يعكس على الأرجح احتمال أن تبطئ الجهات التنظيمية تطوير الذكاء الاصطناعي في محاولة لتفادي أسوأ السيناريوهات التي تحدثت عنها شركتا "Anthropic" و"OpenAI"".
وأضاف: "وربما يعكس أيضا احتمال أن يؤدي أي مثال جديد لفقدان السيطرة على النماذج الأحدث من الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطويره".
وتراجعت أيضا أسهم أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في آسيا. فقد خسرت شركة "SK Hynix" الكورية الجنوبية لصناعة شرائح الذاكرة 5.3 في المئة، في حين هبطت أسهم "Samsung Electronics" بنسبة 2.8 في المئة. وتراجعت شركة معدات الشرائح اليابانية "Tokyo Electron" بنسبة 0.9 في المئة، بينما هوت شركة "Kioxia Holdings" لصناعة شرائح الذاكرة ستة في المئة.
ودعا أمودي أيضا إلى فرض قيود أكثر صرامة على وصول الصين إلى شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات، معتبرا أن هذه الشرائح ستحدد إلى حد كبير قدرات البلاد في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك أقر لقناة "CBS News" بأن "أصعب معضلة" تتمثل في احتمال ألا تنضم الصين إلى إبطاء منسق للسباق.
ووصفت صحيفة "Global Times" الحكومية الصينية موقفه بأنه "قصير النظر"، واتهمته بالسعي إلى تقييد تطور الصين عبر "حرب باردة في مجال الذكاء الاصطناعي". وفي المقابل، اقترح الرئيس شي جين بينغ إنشاء منطقة مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي ضمن مجموعة "بريكس" لتعميق التعاون في نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها.
المصدر:
يورو نيوز