آخر الأخبار

على وقع "صدمة الإمدادات".. النفط والغاز يوقفان مسيرة التعافي الأوروبي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تواجه أوروبا اختبارا مزدوجا مع اتساع الحرب على إيران، فصدمة طاقة ترفع كلفة الإنتاج والمعيشة، واضطراب شحن وتأمين يُضاعف "ضريبة عدم اليقين" على التجارة والاستثمار.

وأكد صندوق النقد الدولي اليوم الثلاثاء أنه يراقب التطورات "عن كثب"، مشيرا إلى اضطرابات في التجارة والنشاط الاقتصادي وقفزات في أسعار الطاقة وتقلبات في الأسواق المالية.

النفط والغاز يضغطان على التعافي

يبدأ القلق الأوروبي من سوق الطاقة، وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الأسواق انتقلت سريعا من فرضية "صدمة تقلب" إلى الخشية من "صدمة إمدادات"، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز في أوروبا على خلفية تعطّل إنتاج الغاز المسال في قطر ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر الغاز الأوروبي (TTF) إلى نحو 55.04 يورو (نحو 59 دولارا) لكل ميغاواط/ساعة في 3 مارس/آذار 2026، مع قفزة يومية حادة مقارنة بالجلسة السابقة.

لماذا تبدو أوروبا الأكثر عرضة لصدمة الطاقة؟

تأتي الهشاشة الأوروبية من اعتماد بنيوي على واردات الطاقة، وحسب وكالة الإحصاء الأوروبية "يوروستات"، بلغ معدل اعتماد الاتحاد الأوروبي على واردات الطاقة 58.4% في 2023، وهو ما يفسر سرعة انتقال أي صدمة جيوسياسية إلى الأسعار داخل القارة.

ومنذ صدمة 2022 مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تحولت أوروبا بشكل متسارع نحو الغاز الطبيعي المسال بدل الغاز الروسي عبر الأنابيب.

وتوضح المفوضية الأوروبية أن التغيرات الهيكلية في سوق الغاز تشمل انخفاض الطلب وارتفاع واردات الغاز المسال وتقدما في تنويع الإمدادات بعيدا عن روسيا، كما تشير إلى أن حصة الغاز المسال في إمدادات الغاز الأوروبية بلغت 46% في 2025.

في الاتجاه نفسه، يبين تقرير صادر عن وكالة تعاون منظمي الطاقة في الاتحاد الأوروبي أن حصة الغاز المسال في مزيج إمدادات الغاز الأوروبية تضاعفت تقريبا مقارنة بعام 2020، وبلغت نحو 40% في 2024.

هرمز يعيد تسعير المخاطر

يتمثل الخطر الأكبر في نقطة الاختناق البحرية، وحسب وكالة الطاقة الدولية فإن متوسط 20 مليون برميلِ يوميا من النفط الخام ومنتجاته مرت عبر المضيق في 2025، وتمثل تدفقاته نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا، مع خيارات محدودة للالتفاف عليه.

إعلان

وتؤكد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفقات هرمز في 2024 والربع الأول من 2025 تجاوزت ربع تجارة النفط البحرية عالميا، كما مر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا في 2024، معظمها من قطر.

على هذا الأساس، تحول وقف شركة قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال ومشتقاته إلى عامل تسعير فوري.

وفي تقرير عن "اضطراب أسواق الغاز"، أشارت فايننشال تايمز إلى أن تعطّل إنتاج قطر وقيود المرور في هرمز شدّدت المنافسة العالمية على شحنات الغاز المسال، بينما تواجه أوروبا أصلا وضعا حساسا مع انخفاض المخزونات بعد شتاء بارد.

مصدر الصورة منشآت الغاز في حقل راس لفان في قطر (رويترز)

الشحن والتأمين و"ضريبة عدم اليقين"

لا تتوقف الصدمة عند أسعار الطاقة، إذ يبرز مسار النقل إلى أوروبا عبر البحر، وكلفة حمايته. وفي اليومين الماضيين صعّدت إيران الضغط على الملاحة في مضيق هرمز عبر تهديدات مباشرة للسفن وهجمات تسببت في تضرر عدد من الناقلات وسقوط قتيل على الأقل بين البحّارة، مما دفع شركات شحن كبرى إلى تعليق وتجنب العبور ورفع مستوى التحذيرات الملاحية في المنطقة.

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أن سفينتين تعرضتا لهجوم في مضيق هرمز، بينما أظهرت مواقع تتبع بحري تكدس ناقلات على جانبيه بسبب مخاوف الاستهداف أو صعوبات التأمين.

وأضافت الصحيفة أن المنظمة البحرية الدولية دعت السفن إلى تجنب المضيق، وحثت شركات الشحن على "توخي أقصى درجات الحذر"، في حين أعلنت "ميرسك" تعليق المرور عبر مضيق هرمز وقناة السويس لأسباب تتعلق بالسلامة.

في السياق نفسه، ألغت شركات تأمين بحري كبرى من بينها غارد وسكالد ونورث ستاند تغطيات مخاطر الحرب لعمليات في الخليج ومحيطه اعتبارا من 5 مارس/آذار، مع توقعات بارتفاع الأقساط بشكل كبير.

وتضيف هذه النقطة بعدا أوروبيا مباشرا، فأي زيادة في أقساط التأمين ورسوم الشحن تعني ارتفاعا في كلفة السلع المستوردة إلى أوروبا، من الطاقة إلى المواد الأولية والمنتجات الوسيطة.

وحسب وكالة رويترز نصحت وزارة الشحن اليونانية السفن التي ترفع العلم اليوناني بتوخي أقصى درجات الحذر وتجنب الخليج العربي وخليج عُمان ومضيق هرمز عقب الضربات على إيران.

مصدر الصورة منشآت لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في راس لفان بقطر (رويترز)

السياسة النقدية

وضعت التطورات البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة، ونقلت فايننشال تايمز عن كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لاين تحذيره من أن صراعا ممتدا قد يسبب "قفزة كبيرة" في التضخم و"هبوطا حادا" في الناتج إذا تعطلت إمدادات النفط والغاز.

وأشار إلى سيناريو وضعه خبراء البنك سابقا مفاده أنه إذا تعطل ثلث تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، فقد يرتفع النفط إلى 130 دولارا للبرميل، وينخفض نمو منطقة اليورو 0.6%، ويرتفع التضخم 0.8%.

وبالتزامن، أفادت فايننشال تايمز بأن تضخم منطقة اليورو ارتفع في فبراير/شباط إلى 1.9% (مع صعود التضخم الأساسي إلى 2.4%)، في بيئة تزداد فيها حساسية الأسواق لأي صدمة طاقة جديدة، وهو ما انعكس على تسعير المتعاملين لاحتمالات تشديد السياسة النقدية لاحقا.

إعلان

أوروبا بعد الحرب الروسية الأوكرانية

بعد حرب أوكرانيا قطعت أوروبا شوطا في تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية، لكن "نوع" الاعتماد تغير أكثر مما اختفى، وأقرت المفوضية الأوروبية اتفاقا سياسيا في 2 ديسمبر/كانون الأول 2025 لخطوات تهدف إلى إنهاء الاعتماد على واردات الغاز الروسي تدريجيا.

غير أن التحول إلى الغاز المسال يربط أمن الطاقة الأوروبي بسلاسل توريد بحرية طويلة وبنقاط اختناق مثل هرمز، وهو ما يعيد إنتاج المخاطر في صورة جديدة تشمل منافسة أكبر مع آسيا على الشحنات، وحساسية أعلى للشحن والتأمين والأمن البحري.

وفوق ذلك، كانت القارة تدخل مرحلة ما قبل إعادة ملء المخزونات الصيفية وهي في وضع أقل راحة من المعتاد، وذكرت فايننشال تايمز الشهر الماضي أن مخزونات الغاز الأوروبية هبطت إلى أدنى مستوى موسمي منذ 2022، وأن الامتلاء بلغ نحو 43% في أواخر يناير/كانون الثاني 2026، مما يعني أن أوروبا ستحتاج شحنات أكبر قبل الشتاء المقبل.

رغم ذلك، لدى أوروبا عناصر صمود لم تكن بهذه القوة قبل سنوات، فحسب ملخص لبيانات مؤسسة "إمبر" المستقلة لأبحاث الطاقة، حول كهرباء الاتحاد الأوروبي لعام 2024، ارتفعت حصة الطاقة المتجددة إلى 47% من مزيج الكهرباء، بينما تراجعت حصة الوقود الأحفوري إلى "قاع تاريخي" عند 29%.

لكن هذه المكاسب تتركز في قطاع الكهرباء، بينما يبقى النقل والتدفئة والصناعة الثقيلة أكثر حساسية لأسعار النفط والغاز، وهو ما يعيدنا إلى حقيقة الاعتماد على الواردات وتعرضها للصدمات الجيوسياسية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار