في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد سبعمئة عام عاد ابن بطوطة إلى الرباط، ليجد الكتاب – رغم كل ما يقال عن أفوله- يجتمع حوله نصف مليون قارئ في مدينة مغربية واحدة.
أكثر من 502 ألف زائر تدفقوا على فضاءات معرض العاصمة الرباط خلال عشرة أيام فحسب، رقم يفوق سكان مدن مغربية بأكملها، ويزيد على دورة العام الماضي بنحو مئة ألف.
الكتاب، في زمن الشاشات الصغيرة، لم يفقد جمهوره، على الأقل في الرباط التي اختارت في مايو/أيار أن تتحول إلى مدينة كتب باختيار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو) لها "عاصمة عالمية للكتاب" لعام 2026.
واختتمت مساء الأحد فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، التي امتدت من الأول إلى العاشر من الشهر الجاري، بمشاركة 891 عارضا من أكثر من 60 دولة. الأرقام التي أعلنتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية في بيانها يوم الاثنين تتجاوز حدود الإحصاء؛ حضور بهذه الكثافة يعني أن المعرض استعاد قدرا من جاذبيته الدولية، وأن جمهوره ما زال على وعد معه.
اختار المعرض هذا العام شخصيتين محوريتين، هما فرنسا ضيف شرف، وابن بطوطة (الرحالة المغربي الذي انطلق من طنجة عام 1325، وقطع نحو 120 ألف كيلومتر بين المغرب والصين عبر أفريقيا وآسيا) شخصية محورية للدورة.
مفارقة لافتة؛ رحالة من القرن الرابع عشر يعود بعد سبعة قرون ليجلس على رفوف عاصمة بلاده، وضيف آت من الضفة الأخرى للمتوسط، يحاور لغة قدمت إليها الترجمات أكثر مما قدمت إلى لغات كثيرة.
والاختيار المزدوج ليس تفصيلا بروتوكوليا، فالرحلة، بوصفها كتابة وتجربة، كانت دائما جسر العرب إلى العالم، ومن طنجة المغربية إلى دلهي والصين رسم ابن بطوطة خريطة لما يستطيع الفضول أن يفعله إذا تسلح بالكتابة.
احتضنت الفضاءات المخصصة للفعاليات الثقافية أكثر من 300 فقرة، بحسب البيان الرسمي، وشملت ندوات، وتوقيعات، وحوارات، وعروض، حركة كثيفة بحيث يصعب على زائر واحد أن يحيط بها كلها.
الجديد في هذه الدورة، كما تصفه الوزارة، هو "العناية الخاصة بجديد الإصدارات التي أضيفت إلى رصيد البيبليوغرافيا المغربية في مختلف حقول المعرفة".
أي أن الرواية الجديدة، والدراسة الجديدة، والديوان الجديد، وجدت في الرباط مكانا للنقاش، لا للعرض على الرف فحسب.
وتوزعت الأنشطة الثقافية على التكريمات، والبرنامج المهني، وليالي الشعر، ومحور الدورة عن ابن بطوطة وأدب الرحلة، والذكرى المئوية التي تم الاحتفاء فيها بميلاد الكاتب المغربي إدريس الشرايبي، والروائية أمينة اللوه، والشاعر العراقي بدر شاكر السياب، والفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، والفيلسوف ابن رشد الذي مرت 900 سنة على ميلاده.
ولخلق حوار بين ابن بطوطة مستكشف العالم و"الأمير الصغير" مستكشف الروح، جرى تخصيص فضاء لكتاب "الأمير الصغير" للكاتب والطيار الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، الذي تأثر بالمغرب واستلهم روايته من تجربته في صحراء طرفاية حيث سقطت طائرته عام 1935 فأغرم بالصحراء والأدب، واستلهم من سكون الصحراء وكثبانها الرملية وأجوائها أعماله الأدبية الكبرى مثل "بريد الجنوب" و"أرض البشر" و"الأمير الصغير". ويعد من أشهر قصص أدب الأطفال في العالم والأكثر ترجمة إلى مختلف لغات العالم واللهجات المحلية.
كرمت في هذه الدورة ثلاث قامات فكرية وأدبية مغربية: سعيد يقطين، الناقد والباحث في السرديات العربية وأحد أبرز من اشتغل على نظرية الرواية في العالم العربي؛ والشاعر والباحث بشير ادخيل؛ والروائية حفصة البكري لمراني.
ثلاثة أصوات تمثل مدارس وأجيالا متفاوتة، وتشير إلى أن الفعل الثقافي المغربي لم يعد مختزلا في وجه واحد أو جيل واحد، وكأنه إعلان بأن قائمة قراءة المغرب ليست مستوردة من الخارج.
وأسدل الستار مساء الأحد بحفل توزيع "الجائزة الوطنية للقراءة"، التي تنظمها شبكة القراءة في المغرب بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة