آخر الأخبار

الفتيات يتراجعن في الرياضيات بعد سنوات من التقدم بحسب اليونسكو

شارك

في عام 2003، كان الفتيان يتفوّقون على الفتيات في الرياضيات في ربع الدول المدروسة تقريبا. في عام 2023، صاروا يتفوّقون عليهنّ في أربعة أخماسها. ثلاثة أضعاف ونصف خلال عقدين، والاتجاه يتسارع.

هذه خلاصة لتقرير صدر الخميس عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، بالاشتراك مع الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التعليمي، اعتمادا على بيانات دراسة "تيمس" (TIMSS) العالمية التي رصدت أداء الطلاب في الرياضيات والعلوم بين عامَي 1995 و2023، في 47 دولة وإقليما على مستوى المرحلة الابتدائية، و38 على مستوى بداية الثانوية، تضمّ إسبانيا والصين وأستراليا والولايات المتحدة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الإنتاج العلمي العربي والنمو المغيب.. تأثير المؤشرات الغربية على تصنيف الجامعات العربية
* list 2 of 2 رئيس "شؤون الأتراك بالخارج": برامج المنح التركية يربطنا بـ170 دولة end of list

وراء الأرقام قصة أبطأ مما تبدو عليه، فالفجوة التي طالما فرّقت بين أداء الصبية والفتيات في هذه المادة كانت تضيق باطّراد طوال العقدين الأولين من هذا القرن، حتى حَسِب كثيرون أنها في طريقها إلى الاختفاء. ثم جاء عام 2019، وبدأ كلّ شيء يسير في الاتجاه المعاكس.

لحظة انكسار

أربع سنوات من الرصد كانت كافية لإعادة الأمور إلى ما يشبه نقطة البداية، بل إلى ما هو أقل منها؛ ففي 2019 كان الفتيان يتفوّقون على الفتيات في نهاية المرحلة الابتدائية في 52% من الدول؛ في 2023 ارتفعت النسبة إلى 81%. كأنّ خمس عشرة سنة من التقدّم البطيء ابتلعها جيل دراسيّ واحد.

المفارقة تزداد وضوحا حين يُنظر إلى الطرف الآخر من الطيف. فنسبة الدول التي تقع فيها فتياتها تحت الحدّ الأدنى العالمي من مهارات الرياضيات تضاعفت أكثر من خمس مرات بين 2019 و2023، من 4% إلى 21%. في الوقت ذاته، كاد الصبية المتعثّرون يختفون من الإحصاء، إذ انخفضت نسبة الدول التي تضمّ صبية من هذا المستوى إلى 2% فحسب في 2023. وهكذا يُتصوَّر مشهد واحد بصيغتين متضادّتين؛ الصبية يقتربون من القمة، والفتيات يُبعَدن عن الأساس.

مصدر الصورة معلمة تقدّم درسًا هجينًا في الرياضيات لطلاب المرحلة الابتدائية في أوكرانيا (رويترز)

ما فعلته الجائحة

حين تبحث اليونسكو والرابطة عن تفسير، تتصدّر جائحة كوفيد-19 قائمة المتّهمين. إغلاق المدارس لفترات طويلة، والانتقال المفاجئ إلى التعليم عن بُعد، و"الخسائر التعليمية" التي أصابت الرياضيات أكثر من سواها من المواد، كلّها عوامل قضمت مكتسبات عقدين. لكنّ التفسير يمضي أبعد من المعطى المادي.

إعلان

يستوقف التقرير ما هو أخفّ ظلا وأعمق أثرا؛ تآكل ثقة الفتيات بأنفسهن. الرياضيات -أكثر من معظم المواد- لا تكفي فيها معرفة الحلّ، بل يُحتاج إلى اليقين بالقدرة على الوصول إليه. وحين يغيب هذا اليقين، تتردّد اليد قبل كتابة الإجابة. سنوات من التباعد الصفّي، ومن التعلّم وحيدا أمام الشاشة، قضمت شيئا من هذا اليقين عند الفتيات أكثر مما قضمته عند الصبية.

مصدر الصورة حصص تعليمية عبر التلفزيون الرسمي اللبناني لتفادي كورونا (الجزيرة)

الصورة النمطية تبدأ باكرا

توصيات اليونسكو تذهب إلى الفصول الابتدائية لا إلى الثانوية. لأن اللحظة التي تنحرف فيها المسارات، بحسب التقرير، ليست لحظة مراهقة الرياضيات ومعادلاتها المعقّدة، بل طفولتها البسيطة في الصفّين الثالث والرابع، حين تلتقط الفتاة في الثامنة أو التاسعة إشارة غير مكتوبة بأنّ هذه المادة لا تخصّها تماما. قد تنجو منها بعضهنّ، لكنّ أغلبهنّ يحفظن الإشارة.

تدعو المنظمة إلى تعزيز ثقة الفتيات عبر أنشطة ترفيهية في الرياضيات منذ السنوات الأولى، وإلى تدريب المعلمين على رصد انحيازاتهم اللاواعية، وإلى متابعة منهجية للنتائج بحسب النوع الاجتماعي لا بحسب المتوسّط العامّ وحده. إجراءات لا تعِد بمعجزة، لكنها تحاول تفكيك ما بُني بصمت على امتداد سنوات.

تقول اليونسكو، في تعليقها على النتائج، إنّ المهارات القوية في الرياضيات "تُحفّز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزّز الابتكار، وتُوجِد حلولاً للمشاكل العالمية الطارئة". في هذا القول إشارة إلى ما هو أبعد من الاقتصاد؛ حين تنسحب الفتيات من مادة تُصاغ فيها قرارات القرن القادم، لا يخسر سوق العمل موظفات بقدر ما يخسر المشهد المعرفي أسئلة لا يطرحها إلا من كان على المقعد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار