تورنتو- عاشت مدينة ميسيساغا الكندية مؤخرا فعاليات معرض ميسيساغا للكتاب العربي في دورته الثانية بفضاء البيت الفلسطيني، حيث احتفت هذه الدورة بالمخرج والفنان الفلسطيني محمد بكري.
وتنظم هذه الدورة مؤسسة نواة للإنتاج الفني بالشراكة مع سبع مؤسسات ثقافية عربية وكندية أخرى، منها المركز الثقافي بيت الخيال ومؤسسة قاف ومقهى الخطيب الثقافي وجمعية القلم الكندية والبيت الفلسطيني ومنتدى الشرق.
وشهدت هذه الدورة من المعرض، التي اختتمت فعالياتها، تنوعا للفنون من خلال ندوات مختلفة؛ ففي الأدب وقع الاهتمام بكتابة الشخصية الروائية، واستضافت الندوة كلا من الروائي المصري مينا عادل جيد حول روايته "الأستاذ بشير الكحلي" والروائية الفلسطينية باسمة التكروري حول روايتها "الإمام".
بينما شهدت ندوة الرواية العربية الناطقة بالإنجليزية استضافة الكاتب الفلسطيني أشرف الزغل بمناسبة إطلاق روايته "من فوق سبع سماوات" باللغة الإنجليزية، وحاوره حولها بالإنجليزية أستاذ الدراسات العربية بججامعة يورك الدكتور وليد الخشاب.
وفي حديث للجزيرة نت يقول الدكتور الخشاب: "الرواية إضافة مهمة للأدب العربي الناطق بالإنجليزية، تحكي قصة شباب فلسطينيين من القدس المحتلة بمنظور واقعي يتمثل أسلوب الأديب الكبير إرنست هيمنغواي لكن مطوعا للسياق العربي. وأوقن أنها سوف تثير الاهتمام نظرا لأنها تقدم نقدا من الداخل لكافة الخطابات الفلسطينية حول القضية".
كما شهدت الدورة ندوة "الكاتب والمنفى" أدارها الروائي العراقي صلاح صلاح، واستضاف فيها كلا من الأديب العراقي كريم شعلان والمؤرخ العراقي سيار الجميل، ودارت الندوة حول مفاهيم المنفى وتغيرها وعلاقتها بالهوية التي تعيش تراكمات طوال الوقت، وتشعب النقاش حول الهوية وراهنها في المنافي وما يتهددها في لحظة تاريخية حرجة.
من ناحية أخرى استضاف صالون منتدى الشرق الكاتب المصري مصطفى الأعصر حول كتابه الصادر حديثا "عن الدولة والسجن والمنفى" وتناول التجربة الشخصية للكاتب ورؤيته للشأن السياسي المصري من خلال عدد من مقالات الرأي، وركزت الندوة على دور السخرية في الخطاب النقدي كشكل من أشكال المقاومة المجتمعية.
وعن هذه الدورة والأنشطة يتحدث الروائي المصري مينا عادل جيد للجزيرة نت: "جاء معرض ميسيساغا للكتاب العربي 2026 أنضج بكثير مما تصورت عن معرض عربي في كندا، خاصة أنه ما يزال ناشئا في دورته الثانية. وكان من حظي أن شاركت في إحداها بعنوان "كتابة الشخصية الروائية"، وذلك من خلال روايتي "الأستاذ بشير الكحلي"، مع الروائية باسمة التكروري عن روايتها "الإمام"، وقدم مدير الندوة تشريحا دقيقا، وطارحا أسئلة عن فن الرواية في غاية العمق والأهمية".
أما في محور الاحتفاء بضيف الشرف الفنان محمد بكري، فقد عقدت الندوة الأولى حول تجربته السينمائية تحت عنوان "مسيرة الفنان محمد بكري السينمائية"، وأدارها الفنان العراقي المتعدد جبار الجنابي بمشاركة الروائي تيسير خلف والمفكر عماد الكيالي والكاتب عصام اليماني والكاتبة باسمة التكروري، وسلط الضوء على خصائص التجربة السينمائية لمحمد بكري ودوره في الارتقاء بالمشهد السينمائي الفلسطيني جماليا، وطرح القضية الفلسطينية من زوايا نظر مختلفة وبعين حميمية ناقدة.
يتحدث الكاتب والباحث الفلسطيني عماد الكيالي، أحد المحاضرين في الندوتين للجزيرة نت فيقول: "يُعدّ محمد بكري أحد أبرز الفاعلين في الحقلين المسرحي والسينمائي الفلسطينيين، إذ شكّل نتاجه الفني نموذجا اشتمل على تداخل الإبداع الجمالي مع الوعي السياسي على مدرسة برخت. في المسرح، اتسم أداؤه بقدرة عالية على تفكيك البنية الدرامية وإعادة تركيبها عبر حضور جسدي وصوتي مكثّف، ما أتاح له تحويل النص إلى خطاب أدائي متعدد الطبقات".
ويضيف صاحب كتاب "الأسطورة والسياسة، الدعم الغربي الراسخ لإسرائيل الدوافع والأبعاد": "أما في السينما، فقد أسهم بكري في ترسيخ مقاربة واقعية نقدية، سواء من خلال أدواره التمثيلية أو أعماله الإخراجية التي انشغلت بتوثيق التجربة الفلسطينية وتقديمها ضمن إطار بصري يتسم بالاقتصاد التعبيري والدقة السردية. وبذلك، يشكّل مجمل إنتاجه مرجعا مهما لدراسة تطور الخطاب الفني الفلسطيني وعلاقته بالبنى الاجتماعية والسياسية المحيطة".
شهد اختتام المعرض أمسية شعرية موسيقية تحت عنوان نزار قباني والغناء، وقدم كتاب "نزار قباني قصائد مغناة" وشارك في هذه الأمسية التي شاركت في تنظيمها مؤسسة استراحة معرفة ومنظمة حنين، كل من الشاعر عبد الرحمن مطر والشاعر حسين درويش مع فقرات موسيقية وغنائية أمنها كل من رهف عقباني وإسماعيل أبو فاخر.
الكاتب عبد الرحمن مطر قال للجزيرة نت: "شكّل المعرض فرصة مهمة للقاء الكتاب والعاملين في مجال الثقافة، للتواصل والحوار المعمق، وتبادل وجهات النظر، وتوقيعات الكتب. وأيضاً لطرح موضوعات أدبية تتصل بحياة الناس، والذاكرة الفردية والجمعية".
وقد أفادت مؤسسة ومديرة معرض مسيساجا للكتاب العربي، الروائية الفلسطينية باسمة التكروري، في كلمتها خلال إطلاق فعاليات المعرض، أن هذا الحدث الثقافي وجد ليصنع زخما عربيا سنويا في المدينة، ويؤسس لحراك ثقافي مستدام يمكن التعويل عليه، بما يرسخ حضور الثقافة العربية بقوة على الخريطة الثقافية في المشهد العام للمقاطعة.
وقالت التكروري للجزيرة نت: إن ما ميز دورة هذا العام لا يقتصر على تنوع نسيجها التنظيمي فحسب، بل يمتد إلى اتساع دائرة المشاركة، لا سيما من الجهات الفاعلة في تنظيم معارض الكتب وتوزيع الكتاب العربي في كندا. فقد شهد المعرض مشاركة منظمي معارض كتب من أوتاوا وكيتشنر ومونتريال، بالإضافة إلى حضور عدد من دور النشر والمكتبات من ووترلو ولندن ومونتريال.
ما يحسب لهذه التظاهرة هو أنها جسدت التضامن العربي لا عبر محتوى ما قدمته بل عبر تنظيمها التفاعلي والشراكات التي ربطتها مؤسسة نواة بمؤسسات أخرى فاعلة في كندا، التي تعمل طوال العام لتقدم كل مؤسسة مساهمتها في تنظيم المعرض الطموح للتطوير ولم شتات الشتات العربي في أمريكا الشمالية في تظاهرة كبيرة تجمع المثقفين والمبدعين العرب بقرائهم وبالجالية العربية هناك.
بدوره يقول ممثل دار لوما يونس عطاري في تصريح للجزيرة نت: كانت تجربة ناجحة وعميقة خلال الدورة الثانية للمعرض، تجلت بتفاعل الجمهور مع منشورات دار لوما باللغة العربية والمترجمة إلى اللغة الإنجليزية حيث لاقت إقبالا جعلني أكثر ثقة بتجربة الدار الوليدة.
ويضيف "لقد أتاحت الاحتفالية لي أن أقدم تعريفا لجهود مبادئ الدار وكانت أيضاً فرصة أن أقدم إصدارنا الجديد الذي ظهر للنور منذ أيام وهو كتاب أطفال غزة الذي كتبه مجموعة الأطفال ما بين الثامنة والسادسة عشرة عاما عبروا عن أحداث عايشوها خلال الحرب على غزة ولقد لاقى الكتاب المنشور باللغتين العربية والإنجليزية رواجا وحرارة عالية".
من جانب آخر تقول رغدة ميقاتي مؤسسة نادي قاف للكتاب بكندا: من موقعي ضمن الجهات المنظمة، أستطيع القول إن هذا المعرض لم يكن مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل مشروعا بني منذ لحظة التحضير الأولى على رؤية واضحة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة