بمدفع.. أصبح هذا الرجل أول من أسقط طائرة بالتاريخ
في يوم 28 يوليو (تموز) 1914، عاشت القارة الأوروبية على وقع اندلاع الحرب العالمية الأولى عقب إعلان إمبراطورية النمسا – المجر الحرب على صربيا بعد مضي نحو شهر عن حادثة سراييفو. وعلى إثر ذلك، لم تتردد روسيا بدورها في إعلان الحرب على النمسا – المجر، متسببة بذلك في تفعيل التحالفات القائمة بأوروبا وتوسع النزاع.
إلى ذلك، سجلت هذه الحرب استخدام العديد من الأسلحة الجديدة. وإضافة للدبابات وقاذف اللهب والسلاح الكيمياوي، عرفت الحرب العالمية الأولى استخداماً مكثفاً للطائرات التي تطورت بشكل سريع في خضم النزاع لتتحول لركيزة ضمن أسلحة الحروب الحديثة. وبالتزامن مع انتشار استخدام الطائرات، عرفت الحرب العالمية الأولى أول عملية إسقاط موثقة لطائرة حربية باستخدام مدفع مضاد للطائرات.
الطائرات بالحرب العالمية
ومنذ مطلع القرن العشرين، عرف مجال صناعة الطائرات تطوراً ملحوظاً بفضل العديد من المبتكرين الذين طوروا الطائرات وجعلوا حلم الإنسان بالطيران حقيقة.
ومع بداية الحرب العالمية الأولى، امتلكت معظم جيوش الدول المتحاربة طائرات استخدمت بمهام عديدة. إلى ذلك، اعتمدت الطائرات مع بداية النزاع لإنجاز مهام الاستطلاع وتحديد مواقع قوات العدو ومساعدة سلاح المدفعية خلال القصف، حيث أرسل الطيارون معلومات هامة حول إحداثيات قوات العدو لتسهيل استهدافها.
وبالفترة الأولى من الحرب، كانت المواجهات الجوية بين الطائرات غائبة. وأحياناً، لجأ الطيارون لاستخدام مسدسات حملوها معهم لاستهداف طياري العدو.
وخلال الفترة التالية، شهدت معظم الطائرات تثبيت رشاشات عند المروحة الأمامية أو بالقرب من الطيار لتبدأ على إثر ذلك المواجهات المباشرة بين الطيارين بالجو. ولاحقاً، جهزت هذه الطائرات بعدد من القنابل التي استخدمت لقصف العدو من الجو.
وأملاً في التصدي لعمليات القصف، اتجهت العديد من الدول لمحاولة صناعة أسلحة أرضية مضادة للطائرات. وخلال العام 1915، عرفت الحرب أول عملية استهداف وإسقاط لطائرة حربية قادها حينها الجندي الصربي رادوي ليوتوفاتش (Radoje Ljutovac).
مسيرة رادوي ليوتوفاتش
شارك رادوي ليوتوفاتش في حرب البلقان الأولى قبل أن يلتحق فيما بعد عام 1914 بالجيش الصربي للمشاركة بالحرب العالمية كجندي ضمن قوات المدفعية.
وخلال العام 1915، جنّد رادوي ليوتوفاتش ضمن فرقة مختصة بالأسلحة المضادة للطائرات كانت قد شكلت حديثاً بالجيش الصربي.
وبالتزامن مع ذلك، كلف الأخير، رفقة زملائه، بمهمة الدفاع عن أجواء مدينة كراغوييفاتش التي ضمت العديد من المرافق الهامة.
أول إسقاط لطائرة من الأرض
وفي يوم 30 سبتمبر (أيلول) 1915، اقتربت 3 طائرات، قيل إنها نمساوية، من مدينة كراغوييفاتش وألقت نحو 45 قنبلة عليها. وقد أصابت القنابل حينها المدرسة العسكرية ومحطة القطار وعدداً من المنازل والمباني الأخرى بالمدينة. وخلال القصف، حاول الجنود الصرب استهداف الطائرات النمساوية بالبنادق والرشاشات.
وأثناء عملية القصف، شاهد رادوي ليوتوفاتش الطائرات النمساوية مستخدماً منظاره. ولمواجهتها، استخدم هذا الجندي الصربي مدفعاً تركياً، استولى عليه الصرب سابقاً عام 1912، عيار 75 ملم وأطلق قذيفة أصابت إحدى الطائرات النمساوية.
وضمن ما وصف بأول عملية إسقاط لطائرة حربية من الأرض، أصابت القذيفة الطائرة النمساوية التي كانت بالمقدمة لتندلع بها النيران وتتحطم على الأرض. ولاحقاً، حصل رادوي ليوتوفاتش على حصان وتوجه بشكل سريع لمكان سقوط الطائرة ليلاحظ حطامها وعدداً من الجنود القتلى على متنها.
وبفضل ذلك الإنجاز، نال رادوي ليوتوفاتش ترقية وحصل على رتبة رقيب كما كرم أيضاً بوسام نجمة كارادوردي (Order of Karađorđe's Star).