آخر الأخبار

آثار أقدام في منتزه وطني تعيد كتابة تاريخ وصول البشر إلى الأمريكتين

شارك
Video Ad Feedback
شاهد آثار أقدام عمرها 12 ألف عام في صحراء يوتا.. لمن تعود؟
0:47 • مصدر: CNN
شاهد آثار أقدام عمرها 12 ألف عام في صحراء يوتا.. لمن تعود؟
0:47
قد يهمك أيضًا 2 فيديو
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- قد لا يكون منتزه "وايت ساندز" الوطني في نيو مكسيكو بشهرة غراند كانيون أو يلوستون، لكنّه ربما يستحقّ ذلك. فكثبانه من الجبس تفتح نافذة نادرة على حياة أقدم سكان الأمريكتين، وتقدم اكتشافات تُعيد رسم فهمنا لتاريخ البشرية.

وبعد عامين فقط من تحويله إلى منتزه وطني في 2019، أصبح "وايت ساندز" محور اهتمام علماء الآثار حول العالم، بعد الإعلان عن اكتشاف آثار أقدام بشرية متحجرة فيه.

وأظهر التأريخ بالكربون المشع أنّ 61 أثرًا لأقدام بشرية انطبعت في الطين قبل نحو 21 ألفًا إلى 23 ألف عام.. ما شكّل اكتشافًا غيّر النظريات السائدة حول موعد وصول البشر إلى الأمريكتين للمرة الأولى.

شكّل اكتشاف مسارات أقدام بشرية متحجرة محطة مفصلية في فهم البشر الأوائل الذين استقرّوا في أمريكا الشمالية.
Courtesy of the National Park Service

حتى ذلك الحين، كان الرأي السائد أنّ البشر وصلوا إلى أمريكا الشمالية الحالية قبل نحو 13 ألفًا إلى 16 ألف عام، آتين من آسيا عبر بيرينغيا، وهو جسر بري كان يربط القارتين قبل أن تغمره المياه.

لكن اكتشافات "وايت ساندز" أشارت إلى وجود البشر في القارة خلال ذروة العصر الجليدي الأخير، قبل 19 ألفًا إلى 26 ألف عام، عندما غطّت صفيحتان جليديتان هائلتان الثلث الشمالي من أمريكا الشمالية.

ولا يزال وصولهم إلى القارة موضع نقاش، إذ يرى بعض العلماء أنهم أبحروا بمحاذاة سواحل آسيا على متن قوارب صغيرة، في إطار نظرية الهجرة الساحلية.

إلى ذلك، قدّمت هذه الآثار أدلة مهمة حول علاقة البشر بالحيوانات الضخمة في العصر الجليدي، من ماموث كولومبيا إلى القطط ذات الأنياب السيفية.

ولولا إصرار ديفيد بوستوس، مدير الموارد المتكاملة لدى منتزه "وايت ساندز"، ربما لم يُكتشف الأمر. ففي العام 2009، رصد ما بدا أنه آثار أقدام بشرية قديمة على ضفاف بحيرة أوتيرو التي جفّت منذ زمن طويل.

وكانت الآثار تحمل ملامح قدم بشرية، لكنها ظهرت بالقرب من آثار أقدام ماموث، ما جعل بوستوس نفسه يتردّد في اعتبارها من الحقبة ذاتها، فضلًا عن إقناع باحثين آخرين بذلك. وصرّح لإريكا هيل من CNN أنه كان"ينظر إليها ويقول في نفسه: هذا مستحيل. أليس كذلك؟".

وأضاف: "كان الناس يريدون رؤية صور، وقالوا إنها على الأرجح ليست آثار أقدام بشرية، ربما كانت لجمل انزلق في الوحل وترك أثرًا ممدودًا. واستمر الأمر على هذا النحو، ثم تراجعت عن الأمر".

تنتشر آثار أقدام الماموث في أنحاء وايت ساندز.
Courtesy of the National Park Service

تتبّع آثار الأقدام

لكنّ ذلك لم يستمر طويلًا، إذ عثر بعد عام على مزيد من الآثار بجوار آثار أقدام ماموث، ما دفع بوستوس إلى طلب آراء أخرى.

لكن أحدًا لم يقتنع بادعاءاته، وقيل له إنه لا يمكن تحديد ما إذا كانت الآثار البشرية قد تشكّلت في الفترة ذاتها التي تشكّلت فيها آثار الماموث، أو بعد ذلك بعام أو 100 عام أو آلاف السنين.

وفي يناير/كانون الثاني 2016، عثر بوستوس على الدليل الحاسم: آثار أقدام ماموث فوق آثار أقدام بشرية مباشرة، في دليل واضح على أن النوعين عاشا في الفترة عينها.

وأشارت هذه الآثار إلى أن البشر عاشوا إلى جانب الحيوانات الضخمة لنحو 10 آلاف عام قبل اختفائها، ما يضعف النظرية القائلة إن البشر اصطادوها حتى انقرضت بعد وصولهم إلى أمريكا الشمالية.

وسرعان ما توجه باحثون من مختلف أنحاء العالم إلى الموقع، لكن فيضانات غزيرة جرفت الآثار قبل أن يتمكنوا من فحصها.

بعدها واصل بوستوس دراسة آثار الحيوانات الضخمة القريبة، فعثر على آثار عملاقة تركها كسلان الأرض من نوع هارلان، الذي كان يصل طوله إلى نحو 3 أمتار ووزنه إلى أكثر من طن.

أثر متحجر على شكل هلال لكسلان الأرض من نوع هارلان.
Courtesy of the National Park Service

كان مشغولًا بإزالة الرواسب بفرشاة عندما أطلق زميله الباحث ماثيو بينيت، المتخصص في دراسة آثار الأقدام القديمة في جامعة بورنموث في المملكة المتحدة، صيحة حماسية من على بُعد أمتار قليلة. فأسرع بوستوس نحوه ليتفحص أثر قدم بشرية متحجرًا داخل أثر لكسلان الأرض.

وقال بوستوس متذكرًا: "ها هو، هذا يؤكد الأمر: لقد كانوا موجودين في الوقت ذاته".

لكن بعض علماء الآثار شككوا بداية في عمر آثار الأقدام، بحجة أن النباتات المائية المستخدمة في تحديد عمرها ربما امتصت الكربون من ذرات مذابة في الماء عوض الهواء، ما قد يجعل الآثار تبدو أقدم مما هي عليه.

وطالب هؤلاء بتقدير مستقل للعمر باستخدام طرق أخرى لتحديده، وهو ما استجاب له بينيت وبوستوس في إطار ورقة بحثية نُشرت بالتعاون مع هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية في العام 2023. وقدما فيها دليلين جديدين، هما تحديد عمر حبوب اللقاح الصنوبرية بالكربون المشع وتحليل حبيبات الكوارتز، من أجل "حسم" الجدل حول عمر الآثار وتأكيد نتائجهما الأصلية.

بوستوس يُنظّف بالفرشاة أثرًا متحجّرًا لقدم بشرية اكتُشف حديثًا.
Courtesy of the National Park Service

حكاية جديدة من الماضي

وتوالت الاكتشافات بعد ذلك، إذ أضاف كل أثر جديد لمسة جديدة إلى لوحة ترسم حقبة كان فيها البشر يسيرون إلى جانب الحيوانات العملاقة وسط مزيج من الأراضي العشبية والأراضي الرطبة، عوض 4.5 مليار طن من الرمال التي تتراكم اليوم لتشكّل كثبانًا يصل ارتفاعها إلى نحو 18 مترًا في المنتزه.

وروت إحدى سلاسل آثار الأقدام الممتدة لأكثر من 1.5 كيلومتر، حكاية امرأة بالغة كانت تحمل طفلًا صغيرًا، وتضعه أحيانًا على الأرض، خلال رحلة محفوفة بالمخاطر عبر سهول موحلة كانت موطنًا لمجموعة من الحيوانات المفترسة، من بينها الذئاب الرهيبة.

ورُويت هذه القصة في دراسة نُشرت في مجلة Quaternary Science Reviews عام 2020، وشارك بينيت وبوستوس وآخرون في إعدادها. وكانت واحدة من قصص كثيرة كشفتها آثار وايت ساندز على مدى العقد الماضي، بدءًا من أطفال يلهون برش المياه المتجمعة داخل آثار أقدام الكسلان العملاق، وصولًا إلى مجموعات تستخدم شكلًا مبكرًا من الزلاجات اليدوية، وهي وسيلة نقل تُجر من دون عجلات.

وأضاف بوستوس: "الجميل في آثار الأقدام، عندما تراها، أنها أشبه بمقاطع من فيلم تدور في ذهنك. يمكنك بسهولة تخيّل ما حدث: كانوا ينزلقون، ويمشون إلى الخلف على أعقابهم، ويلتفتون، ويمكن رؤية كل هذه القصص المذهلة".

يرافق بوستوس صحفية CNN إريكا هيل، في جولة سيرًا على الأقدام عبر الكثبان الرملية.
CNN/Jordan Guzzardo

كل قصة جديدة عن البشر في عصور ما قبل التاريخ يستخرجها بوستوس من الرمال ترافقها مشاعر مألوفة. ومع مواصلته اكتشاف المزيد عن أوائل البشر الذين عاشوا في الأمريكتين، يدرك بوستوس بشكل متزايد مدى ضآلة التغير الذي طرأ على البشر على مدى آلاف السنين.

وأوضح: "أعتقد أن أكثر ما يثير الدهشة، وهو أمر ربما كان متوقعًا لكننا ننساه، هو أننا دائمًا متشابهون".

وبحسب بوستوس، مع رصد مجموعات جديدة من آثار الأقدام المتحجرة بشكل شبه يومي، ربما يكون من المفارقات أن أعداد زوار وايت ساندز تتضاءل مقارنة بكثير من المنتزهات الأخرى المدرجة ضمن قائمة المنتزهات الوطنية الأمريكية، البالغ عددها 63 متنزهًا.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار