لم يكن يحمل رقم قيد في نقابة الأطباء، لكنه كان يجلس في غرفة الكشف، يرتدي المعطف الأبيض ويكتب وصفات طبية لمرضى يظنون أنهم بين أيدٍ آمنة. لم تنكشف الحكاية إلا عندما فاجأتهم حملة رقابية أغلقت 7 فروع دفعة واحدة. لكن كيف يستطيع شخص بلا صفة طبية قانونية أن يكسب ثقة المرضى؟
أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية ضبط شخص ينتحل صفة طبيب ويزاول المهنة دون ترخيص، خلال حملة تفتيش نفّذتها الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص، بالتنسيق مع جهات رقابية معنية.
وبحسب بيان الوزارة، أسفرت الحملة عن إغلاق وتشميع 7 فروع تابعة لعيادات متخصصة في طب الأسنان بمحافظتي القاهرة والجيزة، وضبط الشخص الذي كان يمارس العمل الطبي دون الصفة القانونية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المخالفات.
وكانت نقابة أطباء مصر قد حذرت أكثر من مرة من تزايد هذه الظاهرة وطالبت بتغليظ العقوبات على منتحلي صفة طبيب، مشيرة إلى أن بعضهم يستغل ثغرات رقمية وإعلانية للوصول إلى المرضى، من خلال صفحات ومنصات تقدم نفسها على أنها كيانات طبية دون تحقق كافٍ من هوية القائمين عليها.
وتتعامل الجهات الصحية والمهنية مع انتحال صفة الطبيب باعتباره أكثر من مجرد مخالفة قانونية، لما يمثله من مساس بثقة المرضى وسلامتهم، إذ إن تقديم خدمات طبية من أشخاص غير مؤهلين قد يعرّض المرضى لأخطار يصعب توقعها أو تداركها.
لا يعتمد انتحال الصفة دائما على شهادة مزوّرة أو ادعاء مباشر فقط، بل قد يستفيد صاحبه من مجموعة عناصر تجعل اكتشافه أصعب على بعض المرضى.
فمظهر العيادة وتجهيزاتها والمعطف الأبيض وطريقة الحديث واستخدام المصطلحات الطبية، إلى جانب الحضور على وسائل التواصل الاجتماعي والدعاية المتكررة، كلها عوامل قد تمنح الشخص انطباعا بالثقة ممن لا يتحققون من خلفيته المهنية.
وقد يقدم بعض منتحلي الصفة أنفسهم تحت مسميات تبدو متخصصة أو جذابة، مستفيدين من اهتمام الناس بمجالات مثل التغذية أو التجميل أو العلاجات السريعة، بينما يظل المعيار الأساسي هو المؤهل والترخيص وليس المظهر أو الشهرة.
وفي أحيان كثيرة، يركز المرضى على شكل المكان أو شهرة الاسم أو الصفحة الإلكترونية أكثر من التحقق من المؤهلات والصفة المهنية، وهو ما يجعل الوعي بطرق التأكد خطوة أساسية قبل تلقي أي خدمة علاجية.
يمكن للمريض اتخاذ عدد من الخطوات البسيطة قبل اختيار الطبيب أو المنشأة الطبية، من بينها:
المصدر:
الجزيرة