في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مجمع سكني بمدينة هيوستن الأمريكية، نصبت شابة عمودا معدنيا في غرفة المعيشة لتتدرب على حركات "رقص العمود"، بينما كانت كاميرا هاتفها توثق التمرين كما يفعل كثيرون على منصات التواصل الاجتماعي.
لكن خلال ثوان، انزلق العمود من مكانه واصطدم برشاش نظام الإطفاء في السقف، لتتحول لحظة تدريب عادية إلى فيضان أغرق شقتها وامتد إلى شقة الجارة في الأسفل.
لم يقتصر الأمر على فيديو طريف انتشر على الإنترنت، بل أثار سؤالا أوسع: هل تتحمل الشقق الحديثة أن تتحول إلى صالات تدريب واستوديوهات للهوايات التي لم تُصمم بنيتها لاستيعابها؟
بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، كانت آشا غيلبرت تتدرب باستخدام عمود يُثبّت بين الأرض والسقف عن طريق ضغط قوي، دون تثبيت دائم.
وأثناء أحد التمارين، تحرك العمود من مكانه واصطدم مباشرة برأس رشاش الإطفاء المثبت في السقف، فانكسر جزء منه واندفعت المياه بقوة داخل الشقة، قبل أن تتسرب إلى الوحدة السكنية الواقعة أسفلها.
وأظهرت مقاطع الفيديو التي نشرتها غيلبرت بنفسها الأرضية وهي تُغمر تدريجيا بالمياه، بينما حاولت عبثا احتواء التدفق، قبل أن تظهر الأضرار التي لحقت أيضا بشقة الجارة.
وتدخلت الشرطة وفرق الإطفاء لإيقاف تدفق المياه، فيما اضطرت غيلبرت لاحقا إلى الانتقال مؤقتا إلى شقة أخرى داخل المبنى.
لم تكن المشكلة في رياضة رقص العمود نفسها، بل في اصطدام العمود بأحد أكثر مكونات المبنى حساسية.
فرشاشات الإطفاء ليست مجرد قطع معدنية ظاهرة في السقف، بل جزء من منظومة أمان مصممة للتدخل تلقائيا عند اندلاع الحرائق. ويعتمد رأس الرشاش على عنصر حساس يحافظ على إغلاق المياه، لكن تعرضه للكسر أو التلف يفتح الطريق أمام المياه المضغوطة داخل الأنابيب، كما لو أن حريقا اندلع بالفعل.
لهذا، قد يؤدي كسر رأس الرشاش إلى تدفق عشرات اللترات من المياه في دقائق قليلة، وهو ما يكفي لإلحاق أضرار كبيرة بالأثاث والجدران والأرضيات، حتى في غياب أي حريق.
تكشف هذه الحادثة تحولا أوسع في طريقة استخدام البيوت خلال السنوات الأخيرة.
فلم تعد الشقة مكانا للسكن فقط، بل أصبحت أيضا صالة رياضية واستوديو تصوير ومساحة للعمل أو ممارسة الهوايات. ومع هذا التحول، دخلت إلى المنازل معدات لم تكن مألوفة من قبل، مثل أجهزة التمارين الثقيلة وأعمدة التدريب ومنصات صناعة المحتوى.
لكن بنية كثير من الشقق لم تتغير بالوتيرة نفسها، إذ تبقى أنظمة الإطفاء والأنابيب والأسلاك قريبة من السقف أو مخفية داخله، مما يجعل تركيب بعض المعدات أو استخدامها بالقرب منها يحمل مخاطر غير متوقعة.
وهنا، تقدم الواقعة أكثر من درس عملي لسكان المباني السكنية:
ويشير مختصون إلى أن كثيرا من الأضرار في المجمعات السكنية لا تنتج عن أعطال إنشائية، بل عن استخدامات لم تكن البنية الأساسية للشقق مصممة لتحملها. في النهاية، لم يكن عمود الرقص هو ما أغرق الشقتين وحده، بل اصطدام أسلوب حياة جديد ببنية منزل صُمم في الأصل لأغراض مختلفة.
المصدر:
الجزيرة