آخر الأخبار

في ساعتين فقط.. تلوث مفاجئ يحول مزارع أسماك في العراق إلى أحواض موت

شارك

لم يلفت الشريط الأسود الذي ظهر في صور الأقمار الصناعية عند التقاء نهري ديالى ودجلة الانتباه في البداية، لكن امتداده جنوبا خلال أيام قليلة كان كافيا لتحويل مزارع أسماك في جنوب شرق العراق إلى أحواض فارغة، ودفن "تعب العمر" لعشرات المربين تحت التراب.

في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط، وجد حيدر كاظم نفسه أمام خيار واحد: دفن نحو 300 طن من الأسماك التي ربّاها لأشهر طويلة بعد نفوقها المفاجئ في غضون ساعتين فقط، إثر مرور موجة من المياه الملوثة عبر أحواضه المتصلة بالنهر.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حبوب نادرة ترسم مستقبل القهوة.. هل سيبقى طعم فنجانك كما هو؟
* list 2 of 2 ناسا: السد الصيني العملاق يمكنه تعديل دوران الأرض بحركة واحدة end of list

يقول حيدر (43 عاما) وهو أب لثمانية أبناء: "مات خلال ساعتين مشروعي بالكامل، أعادني ذلك إلى الصفر". وأضاف بحسرة "شعرت أن الحياة انتهت بالنسبة لي، لم يبلغنا أحد أن مياها ملوثة في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا".

مصدر الصورة تقديرات بنفوق أكثر من ألف طن من الأسماك في المحافظة جراء التلوث (الفرنسية)

تلوث منبعث من التقاء ديالى ودجلة

تعود بداية الأزمة إلى أمطار غزيرة ملأت سد حمرين في محافظة ديالى، دفعت السلطات مطلع أبريل/نيسان إلى إطلاق كميات من مياهه باتجاه نهر ديالى. وعند التقاء هذا النهر بدجلة جنوب شرق بغداد، حيث تُصرف مياه صرف صحي غير معالجة، تشكلت كتلة مائية محملة بالترسبات والملوثات جرفها التيار باتجاه محافظات الجنوب.

صور من مهمة "سنتينيل-2" الفضائية بين 28 مارس/آذار و12 أبريل/نيسان أظهرت خطا داكنا يتمدد جنوبا عند نقطة التقاء النهرين. ويقول الباحث البيئي في المصادر المفتوحة ويم زفيننبرغ -لوكالة الصحافة الفرنسية- إن هذه البقع القاتمة تعكس "تكوّن تيار أقوى" يقلل قدرة المياه على تخفيف التلوث، بما يفاقم أثره على مصائد الأسماك وربما على محطات معالجة المياه أيضا.

مدير زراعة واسط أركان الشمري قدّر حجم الخسائر بنفوق أكثر من ألف طن من الأسماك في المحافظة جراء التلوث.

مربّون بين الديون والأحواض الفارغة

يواصل حيدر تنظيف أحواضه فيما يحصي خسائره التي يقول إنها تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالبا بتعويضات تساعده على سداد ثمن الأعلاف وأجور أقاربه العاملين معه. ويؤكد "لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا، ليست لدينا مهنة أخرى ولا قدرة على إحياء المشروع".

إعلان

وفي قضاء النعمانية بمحافظة واسط، يواجه مازن منصور (51 عاما) مصيرا مشابها بعدما نفقت نحو 38 ألف سمكة كان يستعد لبيعها. يروي "عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء"، قبل أن يلخّص شعوره بعبارة "راح تعب العمر كله في يوم وليلة"، داعيا إلى "محاسبة المقصرين" والتعويض حتى يتمكن المربون من الاستمرار.

هشاشة بيئية في بلد يواجه التغير المناخي

تكشف الحادثة هشاشة المنظومة المائية في العراق، ففي السنوات الأخيرة تراجعت معدلات الأمطار وارتفعت درجات الحرارة، بالتوازي مع انخفاض الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، مما أدى إلى تراجع منسوب دجلة والفرات، وهما المصدران الأساسيان للمياه في البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن وزارة البيئة أن السلطات "استطاعت احتواء ظاهرة" تلوث مياه دجلة، وتعمل على "عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل". كما أوضح المتحدث باسم أمانة بغداد عدي الجنديل أن العمل جارٍ لتدشين 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرق العاصمة، بهدف جعل المياه "صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر".

وتجاوز أثر التلوث مزارع الأسماك إلى الاستخدام اليومي للمياه، إذ لجأت مدن في جنوب شرق العراق إلى تقنين ضخ المياه لأيام، في وقت أوصت فيه سلطات واسط بعدم شرب مياه دجلة بعد تسجيل أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية استدعت دخول المستشفى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار