أعاد الهولندي برايان بروبي إلى الأذهان واحدة من أغرب مفارقات كرة القدم، حين سجّل ثلاثية كاملة في مرمى مانشستر سيتي الشهر الماضي، لكنه خرج مع ذلك خاسرًا مع فريقه سندرلاند بنتيجة 5-3. فثلاثية بروبي التي كانت كافية لتخليد اسمه في سجل المباراة، لم تكن كافية لمنح سندرلاند حتى نقطة واحدة، لتنضم إلى سلسلة طويلة من الحالات التي أثبتت أن التألق الفردي لا يكفي وحده لصناعة النتيجة.

هذا هو السيناريو الذي عاشه بروبي مع سندرلاند أمام مانشستر سيتي. سجّل المهاجم 3 أهداف كاملة في شباك أصحاب الأرض على ملعب الاتحاد، وأبقى فريقه في المباراة حتى الدقائق الأخيرة، لكن صافرة النهاية أعلنت فوز مانشستر سيتي 5-3 في 20 سبتمبر/أيلول 2026. ثلاثية بروبي كانت كافية لتخليد اسمه في المباراة، لكنها لم تكن كافية لمنح سندرلاند حتى نقطة واحدة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 قرار أيرلندي غريب يسبق مباراة كرة القدم.. ما القصة؟
* list 2 of 2 قلق في ليفربول.. إيزاك يغادر معسكر منتخب السويد مصابا end of list

وبهاتريك بروبي، عادت إلى الواجهة واحدة من أكثر المفارقات ندرة في كرة القدم الإنجليزية: لاعب يسجل 3 أهداف، ويقدّم كل ما يمكن أن ينتظره فريقه من مهاجم، ثم يجد نفسه في النهاية على الجانب الخاسر. حالة لم تبدأ مع بروبي، بل سبقه إليها مهاجمون آخرون على مدار تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

من مات لو تيسييه إلى ديون دبلن ودوايت يورك وروكي سانتا كروز، تكررت القصة بأشكال مختلفة. وفي إحدى أكثر الحالات غرابة، لم يكن تسجيل 3 أهداف كافيًا حتى للفوز بمباراة شهدت "هاتريك" آخر في الجهة المقابلة.

ولا تتوقف المفارقة عند الملاعب الإنجليزية؛ فقد ظهرت حالات مشابهة في البطولات الأوروبية وكأس العالم، حيث سجّل مهاجمون ثلاثيات أو أكثر، لكن فرقهم ومنتخباتهم خرجت خاسرة. قصص تثبت أن الهدّاف قد يحقق إنجازًا فرديًا كبيرًا، لكن كرة القدم في النهاية لا تمنح المجد الكامل إلا لمن ينجح فريقه في عبور خط النهاية أولًا.

ثلاثية بروبي

بدأت المباراة بالطريقة التي أرادها مانشستر سيتي، حين افتتح إنزو فرنانديز التسجيل من ركلة حرة في الدقيقة 9. لكن ردّ بروبي لم يتأخر سوى 3 دقائق ليعيد سندرلاند إلى التعادل. عاد سيتي للتقدم بهدف رايان شيركي (شرقي)، ليظهر بروبي مجددًا مسجّلًا هدف التعادل، قبل أن يستعيد أصحاب الأرض الأفضلية بهدف أنطوان سيمينيو قبل نهاية الشوط الأول (3-2).

إعلان

ومع انطلاق الشوط الثاني، بدا أن المواجهة تفلت من يد سندرلاند بعدما سجّل سيمينيو هدفه الشخصي الثاني والرابع لفريقه في الدقيقة 57. إلا أن المهاجم الهولندي رفض الاستسلام، وأكمل "الهاتريك" بعد دقيقتين فقط، مقلّصًا الفارق إلى هدف واحد (4-3).

مصدر الصورة براين بروبي لاعب سندرلاند يحمل كرة المباراة بعد تسجيله ثلاثية أمام مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز)‏

لكن الهدف الرابع المنشود لم يأتِ، وفي الدقيقة 81 حسم إيرلينغ هالاند المواجهة بالهدف الخامس لمانشستر سيتي، لتنتهي المباراة 5-3، ويخرج بروبي من معقل السيتي بـ3 أهداف في شباك أحد أقوى خطوط الدفاع في إنجلترا، ولكن بلا نقاط.

الأغرب أن لغة الأرقام لم تكن قاسية على سندرلاند كما توحي النتيجة النهائية؛ فقد تفوّق الفريق في معدل الأهداف المتوقعة (xG) بفارق كبير (4.32 مقابل 2.72)، وسدّد 9 كرات على المرمى مقابل 6 لمانشستر سيتي. لكن كرة القدم لا تمنح النقاط بناءً على عدد الفرص وحدها، بل امتلك مانشستر سيتي الأداة الأهم: القدرة على الحسم في اللحظات الحاسمة. أما بروبي فدخل التاريخ من الباب الذي لا يفضّله أي مهاجم.

أربعة سبقوه في البريميرليغ

"هاتريك" بروبي ليس الأول من نوعه في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ شهدت المسابقة منذ انطلاقها عام 1992 حالات نادرة سجّل فيها لاعب 3 أهداف وغادر الملعب خاسرًا، أبرزها:


* مات لو تيسييه (ساوثهامبتون): أول من عاش هذه المفارقة، وتكررت معه مرتين، في 1993 (خسارة 4-3 أمام أولدهام) و1995 (خسارة 3-4 أمام نوتنغهام فورست).
* ديون دبلن (كوفنتري سيتي، 1995): خسارة 4-3 أمام شيفيلد وينزداي.
* دوايت يورك (أستون فيلا، 1996): خسارة 4-3 أمام نيوكاسل يونايتد.
* روكي سانتا كروز (بلاكبيرن، 2007): في مباراة مجنونة أمام ويغان أتلتيك تبادل فيها سانتا كروز وماركوس بنت تسجيل الثلاثيات، ليخرج الأول خاسرًا (بلاكبيرن) والثاني فائزًا (ويغان) في لقاء انتهى 5-3.

أساطير سجّلوا ثلاثية.. وخسروا

لا يقتصر "نادي الهاتريك الضائع" على الدوري الإنجليزي وحده، بل يضم في سجله أسماء كبرى عاشت اللحظة ذاتها على أرفع المسارح الكروية:


* نهائي المونديال: انضم كيليان مبابي إلى القائمة عندما سجّل ثلاثية تاريخية لفرنسا في نهائي كأس العالم 2022 ضد الأرجنتين، لكنه خسر اللقب بركلات الترجيح. وقبله، سجّل البولندي إرنست فيليموفسكي 4 أهداف في مرمى البرازيل عام 1938 وخسر 6-5.
* نهائيات أوروبا الكبرى: سُجّلت إحدى أغرب المفارقات عندما سجّل الأسطورة فيرينك بوشكاش ثلاثية لريال مدريد في نهائي كأس أوروبا عام 1962 أمام بنفيكا، لكن فريقه خسر 5-3.
* دوري أبطال أوروبا: تجرّع نجوم كبار مرارة الخسارة رغم الثلاثيات، أمثال رونالدو (ريال مدريد أمام مانشستر يونايتد، 2003 – خسر اللقاء 4-3 رغم أن ريال مدريد تأهّل على مجموع المباراتين)، وغاريث بيل (توتنهام أمام إنتر ميلان، 2010)، وكريستوفر نكونكو (لايبزيغ أمام مانشستر سيتي، 2021).
* الدوريات المحلية: عاش ماورو إيكاردي التجربة نفسها مع إنتر ميلان في الدوري الإيطالي لكرة القدم، حين سجّل ثلاثية أمام فيورنتينا في أبريل/نيسان 2017، لكن فريقه خسر 5-4.
إعلان

بعد ملحمة بروبي الأخيرة ضد مانشستر سيتي، يثبت التاريخ مجددًا أن الساحرة المستديرة قد تمنح المهاجم مجدًا فرديًا خالدًا عبر 3 أهداف، لكنها أحيانًا ترفض تمامًا أن تمنحه نقاط المباراة.