لا يمكن فهم مسيرة ليونيل ميسي بمعزل عن الدور المحوري الذي لعبه والده خورخي، لا سيما في السنوات الأولى لانطلاقته. فحين انتقل ميسي طفلاً إلى برشلونة ليلتحق بأكاديمية النادي الكتالوني، اتخذ الأب قراراً مصيرياً بمرافقته، تاركاً بقية العائلة في روساريو، في خطوة كشفت عن إيمان عميق بمستقبل ابنه.
وفي تلك الفترة التي اتسمت بالغموض وعدم الثبات، كان خورخي السند المتين لنجله وهو يخطو أولى خطواته في عالم جديد تماماً. ومع تقدم ميسي في السن وانطلاق مسيرته الكروية نحو آفاق أوسع، تحوّل دور الأب تدريجياً من مرافق إلى مديرٍ محترف، إذ تولى إدارة الشؤون المهنية للاعب وأصبح أحد أبرز ممثليه، مشاركاً في القرارات المصيرية التي شكّلت ملامح تلك المسيرة الاستثنائية.
ورغم أن خورخي ظلّ بعيداً عن الأضواء، متحفظاً في ظهوره الإعلامي، فإن حضوره بقي طاغياً من البدايات المتواضعة حتى بلوغ ميسي قمة كرة القدم العالمية، في قصة نجاح لا تكتمل دون الاعتراف بظل هذا الأب الراسخ خلف أحد أعظم أساطير اللعبة.
إلا أن وضعه تدهور خلال الأسابيع الأخيرة، فنقل إلى مستشفى "ساناتوريو سنترو" في روساريو، حيث فارق الحياة فجر السبت. وأكد المركز الطبي الوفاة في بيان وقّعه مديره الطبي، قدّم فيه تعازيه لعائلة الفقيد.
وكان نادي "نيويلز أولد بويز"، الذي انطلق منه ليونيل ميسي في عالم كرة القدم وكان خورخي من أبرز مشجعيه، من أوائل الجهات التي نعته، مثمّنًا دعمه المستمر وقيادته الصامتة خلف كواليس مسيرة ابنه، حتى النهائي التاريخي لكأس العالم الذي قاد الأرجنتين إلى اللقب في مونديال 2022.
وُلد خورخي ميسي في روساريو عام 1958، وعمل موظفاً في مصنع للصلب قبل أن يتفرغ لإدارة مسيرة ابنه الكروية. وكان متزوجاً من سيليا كوكيتيني، ورُزق منها بأربعة أبناء: رودريغو، ماتياس، ليونيل، وسول.
المصدر:
يورو نيوز