دعا نادي المحامين بالمغرب إلى وقف ما وصفه بالحملة الإعلامية الموجهة ضد اللاعب الدولي المغربي أشرف حكيمي، معلناً في السياق ذاته عن إحداث لجنة متابعة فورية خاصة بالقضية، بهدف تتبع مختلف تطوراتها في إطار ما اعتبره ضرورة احترام المسار القضائي وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وجاء في مضمون البيان أن قرار الإحالة الصادر في حق اللاعب يفتقر، بحسب تعبيره، إلى عناصر الإثبات الكافية ويثير الاستغراب، خصوصاً في ظل ما اعتبره غياب أي مشتكية تقدمت بشكل رسمي، أو وجود شهادة مباشرة تدعم الوقائع المنسوبة إليه. ويرى النادي أن معطيات الملف قد تتضمن مؤشرات على احتمال وجود محاولة ابتزاز، سيتم الكشف عن حقيقتها أمام القضاء خلال مرحلة المحاكمة، مع التشديد على أن النجاح أو الشهرة لا يجب أن يتحولا إلى وسيلة للضغط أو الاستغلال.
وأكد المصدر ذاته أن قرار الإحالة لا يعني بأي شكل من الأشكال الإدانة، وأن أشرف حكيمي لا يزال يتمتع بقرينة البراءة وبجميع الضمانات القانونية المكفولة له، مع رفضه لما وصفه بـ”المحاكمة الإعلامية” خارج إطار القضاء. كما أشار البيان إلى أن اللاعب يتعرض لضغط إعلامي متواصل منذ أكثر من سنتين، في فترة حساسة يخوض خلالها مباريات واستحقاقات دولية رفقة المنتخب الوطني، وهو ما اعتبره وضعاً يستوجب التعامل معه بما يضمن احترام المسار القضائي وحقوق الدفاع.
وقضت محكمة الاستئناف في فرساي صباح الجمعة برفض الطعن الذي تقدم به اللاعب المغربي ضد قرار إحالته إلى المحاكمة، حيث جاء في بيان المحكمة: “إن التحقيقات التي أُجريت خلال مرحلة البحث الأولي والتحقيق القضائي قادت غرفة التحقيق إلى اعتبار وجود أدلة كافية ضد السيد أشرف حكيمي تبرر إحالته أمام المحكمة الجنائية الإقليمية في إقليم هوت دو سين”.
وفي أول تعليق له على القرار، قال حكيمي في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس” “اليوم، تروى قصة لا تمت لي بصلة على حساب عائلتي وحياتي، وفوق كل شيء، على حساب الحقيقة. في بعض الأحيان أشعر وكأنني أصبحت هدفا سهلا. لقد كنت أنتظر هذه المحاكمة منذ اليوم الأول، والآن أنا أتطلع إليها بشدة. أخيرًا، سأتمكن من التحدث وإيصال صوتي”.
وتابع: “قال لي القضاء وهو ينظر في عيني: لو لم تكن مشهوراً، لما كانت هناك أي قضية. اخترت الصمت لسنوات. واعتقدت أن الحفاظ على الكرامة، والتحلي بالصبر، والثقة في العدالة سيؤدي إلى اتخاذ القرارات الصحيحة”.
وتعود فصول القضية إلى فبراير 2023، حين تقدمت شابة تبلغ من العمر 24 سنة بشكوى لدى مصالح الشرطة، تتهم فيها اللاعب المغربي بالاغتصاب. ووفق روايتها، فقد تعرّفت على أشرف حكيمي في يناير 2023 عبر شبكة “إنستغرام”، قبل أن تنتقل إلى منزله على متن سيارة نقل مع سائق (VTC) تم طلبها من طرف اللاعب، حيث قالت إنه قام بتقبيلها ولمسها دون رضاها قبل أن يقوم باغتصابها، مضيفة أنها تمكنت من دفعه، وأن صديقة لها جاءت لاحقاً عبر رسائل نصية لاصطحابها.
وبعد أيام من فتح التحقيق، وُضع اللاعب تحت المتابعة القضائية في إطار وضعه تحت المراقبة القضائية، كما تم فتح تحقيق قضائي رسمي في مارس من السنة نفسها، وخلال مسار التحقيق، ظل حكيمي ينفي بشكل قاطع جميع التهم الموجهة إليه، واعتبرها “اتهاماً زائفاً”، كما طعن في قرار قاضي التحقيق الذي أحاله إلى المحاكمة في وقت سابق من السنة الجارية، وبعد صدور قرار محكمة الاستئناف، نقل اللاعب موقفه عبر منصة “إكس”، حيث عبّر عن انتظاره للمحاكمة “بفارغ الصبر”، مضيفاً: “أخيراً، سأتمكن من التحدث”.
وجاء في قرار غرفة التحقيق بالمحكمة أن “التحريات التي أُجريت خلال مجريات البحث والتحقيق قادت إلى القول بوجود أدلة كافية ضد اللاعب تبرر إحالته أمام المحكمة الجنائية الإقليمية”، وهو ما يعني تثبيت قرار إحالته إلى المحاكمة، بعد طعنه في أمر الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق في فبراير الماضي.
المصدر:
العمق