لم تكن خسارة نادي الجيش الملكي المغربي بهدف نظيف أمام مضيفه ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، في ذهاب نهائي دوري أبطال إفريقيا، مجرد نكسة كروية عابرة، بل تحولت إلى مأساة إنسانية حقيقية يعيشها الجمهور العسكري في بريتوريا، وسط اتهامات ثقيلة وتقاعس تام من الجهات الدبلوماسية وإدارة النادي، في أمسية شهدت مآسي تنظيمية وتحكيمية تلطخ سمعة الكرة الإفريقية.
نهائي بلا “فار”!
وفي مشهد لا يليق بقيمة نهائي عصبة الأبطال، شهدت انطلاقة الشوط الثاني واقعة غريبة بعدما تسبب عطل تقني مفاجئ في منظومة الفيديو المساعد “الفار” في تأخير الصافرة لعدة دقائق. والأغرب من ذلك، أن الحكم الكونغولي جان جاك ندالا طلب من الفريقين استئناف اللعب بدون تقنية “الفار”، قبل أن يعود بعد مرور أكثر من 20 دقيقة (تحديدا في الدقيقة 67) ليخبر قائدي الفريقين بعودة اشتغال التقنية.
هذا السيناريو السريالي أعاد إلى الأذهان فورا “فضيحة رادس” الشهيرة بتونس عام 2019 والتي كان ضحيتها آنذاك فريق الوداد الرياضي، مما يضع علامات استفهام كبرى حول الجاهزية اللوجستية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف).
سقوط مرعب من المدرجات
شهدت المدرجات سقوطا مرعبا لأحد المشجعين العسكريين، وحسب المعطيات الحصرية والدقيقة المستقاة من عين المكان، فإن وضعه الصحي حرج جدا ولا يحتمل الانتظار؛ حيث أصيب بكسور بليغة على مستوى اليد والكتف والأضلع، بالإضافة إلى إصابة خطيرة على مستوى الرأس.
والأخطر من ذلك، أن الكسور التي تعرض لها على مستوى الأضلع أدت إلى حدوث مضاعفات خطيرة مست رئته، مما دفع الطاقم الطبي إلى وضعه تحت أجهزة التنفس الاصطناعي (عبر الأنبوب) لمساعدته على التنفس، في وقت نجت فيه باقي الجماهير بإصابات خفيفة ومتفاوتة الخطورة ناتجة عن بطش الأمن الجنوب إفريقي.
وفي الوقت الذي روجت فيه بعض الجهات لاستقرار حالته وتدخل المسؤولين، أكد مشجع عسكري من جنوب إفريقيا لـ “العمق المغربي” بصرخة مدوية تفضح حقيقة ما يجري في مستشفيات جنوب إفريقيا؛ مؤكد أن ابنهم ما زال مستلقيا في المستشفى يعاني الأمرين دون أي تدخل فعلي أو تحرك ملموس من إدارة نادي الجيش الملكي، ودون أي مواكبة أو رعاية تذكر من طرف السفارة المغربية بجنوب إفريقيا.
ووجهت الجماهير العسكرية رسالة شديدة اللهجة، محملة المسؤولية الكاملة لإدارة الزعيم والمصالح الدبلوماسية لإنقاذ حياة مواطن مغربي تنقل لتمثيل الراية الوطنية، مؤكدين أن الضحية يحتاج رعاية طبية خاصة ومستعجلة جدا، ومطالبين كافة الجماهير بوقف أي منشورات رياضية والتركيز الكلي على هذه القضية الإنسانية حتى يتدخل المسؤولون.
اعتداءات بغاز الفلفل
وجاءت حادثة السقوط في سياق مشحون للغاية، حيث تعرضت الجماهير الرباطية التي تنقلت لمؤازرة “الزعيم” لتضييق وقمع غير مبرر من قبل رجال الأمن والمسؤولين عن سلامة الملعب.
وحسب فيديوهات وصور من عين المكان، فقد تم الهجوم على مشجعي الجيش الملكي والاعتداء عليهم بالضرب، بل وتم استخدام “غاز الفلفل” الحارق لتفريقهم، مما تسبب في إصابات متفاوتة وحالات اختناق وإغماء حادة في صفوف المغاربة قبل وأثناء اللقاء.
حكم بسجل سيء
وعادت مجددا معضلة التحكيم الإفريقي لتصنع الحدث؛ فبالرغم من أن الحكم الكونغولي جان جاك ندالا مستبعد رسميا من قائمة الحكام الأفارقة في مونديال 2026 نظرا لسوابقه الكارثية – وآخرها إدارته الفوضوية لنهائي كان 2025 بين المغرب والسنغال – إلا أن الـ”كاف” أصرت على تعيينه للمباراة الأهم في الموسم، متجاهلة الاعتراض الرسمي الذي قدمته إدارة الجيش الملكي، مما أفرز مناخا مشحونا أفسد القيمة الرياضية لهذا النهائي القاري.
ملعب كرة قدم أم حلبة “روغبي”؟
ولم تتوقف المعاناة عند الشق التقني والاعتداءات الأمنية، بل امتدت إلى أرضية ملعب “لوفتوس فيرسفيلد”، التي ظهرت بحالة كارثية وغير صالحة لإجراء مباراة كرة قدم، مما تسبب في عرقلة سلاسة اللعب ودقة التمريرات وكثرة الارتدادات العشوائية للكرة.
ويعود السبب في ذلك إلى احتضان نفس الملعب قبل 24 ساعة فقط مواجهة عنيفة في رياضة الروغبي بين “بولز بريتوريا” و”بينيتون تريفيزو” الإيطالي، مما أفسد عشب الملعب وعقّد مأمورية كتيبة “العساكر”.
الرد في الرباط
كل هذه الظروف التنظيمية القاسية والأجواء المشحونة لا يمكنها أن تثني الجيش الملكي عن الصمود؛ فنتيجة (1-0) تؤكد أن معركة اللقب لم تنته بعد.
وستكون كتيبة العاصمة مطالبة بالرد بقوة وفضح هذه الكواليس فوق أرضية الملعب، عندما يستقبل “الزعيم” خصمه الجنوب إفريقي يوم الأحد المقبل 24 ماي في لقاء الإياب بمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث ستكون الجماهير المغربية هي الرقم الصعب لقلب الطاولة والتتويج باللقب القاري.
المصدر:
العمق