قال المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي إن القرار الصادر عن هيئة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، بشأن نهائي “الكان” بين المنتخبين المغربي والسنغالي، “يشكل لحظة قانونية مفصلية داخل مسار العدالة الرياضية الإفريقية، ليس فقط بالنظر إلى نتيجته، وإنما بالنظر إلى المنهج الذي كرّسه في معالجة النزاع”.
وأكد المركز، ضمن تقرير له، أن “هذا القرار، في حدود منطوقه، لا يمكن قراءته على أنه مجرد تصحيح لنتيجة مباراة، بل يتعين فهمه كإعادة بناء قانونية شاملة للواقعة، انطلقت من مساءلة المسار الإجرائي أمام لجنة الانضباط، مروراً بإعادة تكييف الوقائع في ضوء لائحة المسابقة، وانتهاءً بترتيب أثر قانوني مباشر على نتيجة المنافسة”.
وأبرز التقرير ذاته أن “هيئة الاستئناف ذهبت إلى أبعد من مجرد مراقبة سلامة القرار الابتدائي، إذ قرّرت صراحة أن المستأنِف حُرم من حقه في محاكمة عادلة، ما يشكل مؤشرا واضحا على وجود خلل مسطري جوهري في المرحلة الابتدائية مسّ أحد الضمانات الأساسية لحقوق الدفاع”، مبيّنا أن “هذا التوجّه يعد تكريسا لمبدأ أن العدالة الرياضية لا تقوم فقط على صحة النتيجة، بل كذلك على سلامة المسار الذي أفضى إليها”.
كما لاحظ المركز، بناء على منطوق القرار والمعطيات الإعلامية المصاحبة له، أن “الهيئة الاستئنافية تبنّت قراءة صارمة لمقتضيات المادتين 82 و84 من لائحة كأس الأمم الإفريقية، واعتبرت أن السلوك المرتكب من طرف المنتخب السنغالي يندرج ضمن حالات الانسحاب أو ما يعادله قانونا، بما يترتب عليه إعلان الهزيمة الاعتبارية؛ وهو ما يعكس توجّهاً نحو تعزيز حجية النصوص الخاصة بالمسابقة، وعدم التساهل مع الأفعال التي تمس باستمرارية اللعب أو بانتظام المنافسة”.
بينما انتهى القرار الاستئنافي بإعلان هزيمة المنتخب الوطني السنغالي، وفوز المنتخب المغربي بنتيجة 3 أهداف دون رد، استعرض التقرير عينه السيناريوهات الرئيسية المحتملة بخصوص اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي الواقعة مقرها بمدينة لوزان السويسرية.
وأورد المصدر ذاته أن “الاحتمالات تبقى قائمة بين تأييد القرار الاستئنافي وتكريس فوز المنتخب المغربي أو إلغائه والعودة إلى التكييف الابتدائي، أو اعتماد حل وسط يوازن بين مختلف الاعتبارات القانونية والواقعية”.
وبخصوص سيناريو تأييد قرار هيئة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي أوضح الـ”CMEDS” أن “هذا السيناريو يقوم على فرضية أن محكمة التحكيم الرياضي (CAS ـ TAS) ستقتنع بسلامة التكييف القانوني المعتمد، سواء من حيث اعتبار سلوك المنتخب السنغالي داخلاً ضمن مقتضيات المادتين 82 و84 من لائحة المسابقة، أو من حيث معاينتها خرق مبدأ المحاكمة العادلة في المرحلة الابتدائية”.
وأبرز المركز كذلك أن “المحكمة ستقوم في هذه الحالة بتأييد القرار الاستئنافي، إما بشكل كلي أو مع بعض التعديلات الشكلية، ما يعني تثبيت النتيجة القانونية المترتبة عليه، أي اعتبار المنتخب المغربي فائزاً بالمباراة، وما سيتبع ذلك من آثار على اللقب”، وزاد أن “هذا السيناريو يرتبط بمدى اقتناع المحكمة بأن مغادرة اللاعبين أرضية الملعب أو رفض استئناف اللعب يشكل فعلاً من أفعال ‘refusal to play’، وأن هذا السلوك بلغ من الوضوح ما يجعله يندرج ضمن المادة 82، وأن الهيئة الاستئنافية مارست سلطتها في إعادة التكييف بشكل مشروع”.
عن سيناريو إلغاء القرار الاستئنافي والعودة إلى القرار الابتدائي؛ ذكر تقرير المركز أنه “يقوم أساسا على اعتبار محكمة التحكيم الرياضي أن هيئة الاستئناف تجاوزت حدود سلطتها في إعادة التكييف، أو أنها اعتمدت قراءة موسّعة أكثر مما يحتمله نص المادتين 82 و84، أو أن مسألة المحاكمة العادلة لم تكن على درجة من الخطورة التي تبرر إلغاء القرار الابتدائي”.
وبخصوص السيناريو الثالث سجّل المصدر ذاته كونه “من أكثر السيناريوهات تعقيدا، لكنه يظل قائماً من الناحية القانونية، خاصة أنه ينصرف إلى انتهاك الحكم لقواعد اللعبة، وخصوصاً في مبدأ ‘de novo’ الذي يخول لمحكمة التحكيم الرياضي سلطة واسعة في إيجاد حل للنزاع”.
وبناء على هذه السيناريوهات أكد التقرير عينه أن “النزاع أمام محكمة التحكيم الرياضي سيظل مفتوحا على جميع الاحتمالات”، وأن “الحسم فيه لن يتوقف فقط على تفسير النصوص؛ بل كذلك على إعادة بناء دقيقة للوقائع، وعلى تقييم شامل لدور كل من اللاعبين والحكم والهيئات القضائية السابقة”؛ كما خلص إلى أن “هذه المرحلة ستشكل في جميع الأحوال اختبارا حقيقيا لمدى توازن المنظومة القضائية الرياضية بين احترام سلطة الحكم داخل الملعب وضمان خضوع الوقائع لمراقبة قانونية لاحقة تضمن عدالة النتيجة”.
المصدر:
هسبريس