لشكر يستحضر معارضي الرسول (ص) في بداية الإسلام لتبرير تحول موقف “الاتحاد الاشتراكي” من “الأصالة والمعاصرة”
استعان إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بمثال من التاريخ الإسلامي لتبرير تحول موقف حزبه من حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان يرفض التنسيق معه منذ تأسيسه عام 2008، قبل أن يبدي اليوم استعداده للمشاركة في حكومة تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في الحزب نفسه.
وجاءت تصريحات لشكر، السبت بالرباط، خلال اجتماع أعضاء فريقي حزبه بمجلسي النواب والمستشارين، في سياق المشاورات السياسية الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، التي كُلفت المنصوري برئاستها عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة.
واستحضر لشكر تجربة أشخاص عارضوا النبي محمد في بداية الدعوة الإسلامية، قبل أن يتحولوا إلى أبرز المدافعين عنه، في قياس بدا أنه يستحضر، بصورة غير مباشرة، سيرة عمر بن الخطاب، الذي كان من معارضي الإسلام قبل اعتناقه، وأصبح لاحقاً من أبرز رموزه.
وقال لشكر: “أنا فقط على سبيل القياس، الذين ناهضوا الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية الإسلام كانوا من أشد المناهضين له، ثم أصبحوا أشد المدافعين عن الإسلام وعن محمد صلى الله عليه وسلم”.
وتساءل: “هل نقول لهم: قفوا مكانكم، لقد كنتم بالأمس تحاربون؟”، قبل أن يجيب بالنفي، معتبراً أن تغير المواقف لا يشكل بالضرورة تناقضاً.
وتكتسب هذه التصريحات دلالة سياسية بالنظر إلى تاريخ العلاقة المتوترة بين الاتحاد الاشتراكي وحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس عام 2008، وكان لشكر وعدد من قيادات الاتحاد الاشتراكي يصفونه آنذاك بـ”الوافد الجديد” على الساحة الحزبية، في تعبير ارتبط برفض التحالف معه وانتقاد ظروف نشأته وموقعه في المشهد السياسي.
وكان الحزب، المنتمي تاريخياً إلى الحركة الوطنية واليسار المغربي، ينظر بتحفظ إلى الأصالة والمعاصرة، الذي ارتبط تأسيسه باسم فؤاد عالي الهمة، المستشار الحالي للملك محمد السادس، وأثار ظهوره جدلاً واسعاً بشأن علاقته بمراكز النفوذ داخل الدولة.
غير أن الاتحاد الاشتراكي، الذي سبق أن رفض التنسيق مع هذا الحزب، بات اليوم منفتحاً على الانضمام إلى أغلبية حكومية يقودها، وهو ما يعني انتقاله من موقع التحفظ على التحالف معه إلى موقع الشريك المحتمل في حكومة تتولى رئاستها إحدى أبرز قياداته.
وأقر لشكر بهذا التحول، قائلاً: “كنا رافضين لكل تنسيق، وحتى الاستقالات التي وقعت داخلنا كانت محدودة جدا”، في إشارة إلى الخلافات التي أثارتها مواقف الحزب السابقة.
وأضاف: “اليوم أنا، بصدق، لا أجد أي تناقض في أن يشتغل حزبنا مع رئيسة من هذا الصف”، معتبراً أن الأصالة والمعاصرة أصبح مكوناً سياسياً لا يمكن تجاهله.
وتابع: “بل على العكس، أرى فيها فصيلا كان في المشهد الحزبي، وكان محترما، ولا يمكن إلا لجاهل أن يلغيه من الحسابات”.
وتأتي تصريحات لشكر في وقت يسعى فيه الاتحاد الاشتراكي إلى تأمين موقع داخل الأغلبية الحكومية المقبلة، بعدما أعلن استعداده للمشاركة في حكومة المنصوري، شريطة التوصل إلى اتفاق سياسي وبرنامجي واضح.
ويعكس هذا الموقف تحولاً في علاقة الحزبين، من الخصومة السياسية التي طبعت سنوات تأسيس الأصالة والمعاصرة إلى احتمال التحالف تحت قيادته، في مشهد يعيد طرح مسألة حدود الثبات والتحول في مواقف الأحزاب المغربية وتحالفاتها.