تواجه أسر عدد من المعتقلين المغاربة في العراق صعوبات في متابعة أوضاع ذويها، وسط شكاوى من انقطاع التواصل مع السفارة المغربية وعدم التوصل بأجوبة عن مراسلاتها الموجهة إلى الجهات الدبلوماسية والقنصلية ووزارة الخارجية، في وقت تتباين فيه الملفات بين معتقل أمضى أكثر من 22 سنة خلف القضبان، وآخر أنهى عقوبة سجنية مدتها 20 سنة وينتظر استكمال إجراءات عودته إلى المغرب.

وتضع المعطيات التي توصلت بها جريدة “العمق” من أقارب المعتقلين ملف الحماية القنصلية ومواكبة الأوضاع الإنسانية والقانونية لهؤلاء المغاربة أمام تساؤلات بشأن سبل التواصل مع السلطات المغربية، ومدى تقدم الإجراءات المرتبطة بملفاتهم، خصوصا في الحالات التي تتطلب تدخلا دبلوماسيا أو تنسيقا مع السلطات العراقية.

وبحسب إفادات أفراد من الأسر، فإن إعادة فتح السفارة المغربية بالعراق لم تنعكس على مستوى التواصل الذي ينتظرونه بشأن المعتقلين، إذ تحدثوا عن عدم تلقي أجوبة عن اتصالاتهم ومراسلاتهم، كما أشاروا إلى صعوبات في إيصال المساعدات المالية إلى ذويهم داخل السجون.

وتقول الأسر إن هذه الوضعية تزيد من صعوبة الاطمئنان على الأوضاع الصحية والمعيشية للمعتقلين، وتحد من قدرتها على متابعة ملفاتهم القانونية، مطالبة الجهات المغربية المعنية بتوضيح الإجراءات المتخذة بشأن كل حالة وفتح قنوات تواصل رسمية ومنتظمة معها.

البقالي.. مطالب بتوضيح الأحكام

من بين الحالات التي أثارتها الأسر ملف المعتقل المغربي عبدالسلام البقالي، الذي تقول أسرته إنه أمضى أكثر من 22 سنة في السجون العراقية، في ظروف تصفها بالصعبة على المستويين الإنساني والقانوني.

وفي نداء موجه إلى الرأي العام والجهات المسؤولة عن الملفات القنصلية والحقوقية، عبرت الأسرة عن قلقها إزاء ما وصفته بالغموض الذي يحيط بالمسار القضائي للمعتقل، مشيرة إلى صدور حكمين بالإعدام في حقه، مطالبة بتوضيحات بشأن طبيعة الإجراءات القضائية التي أفضت إليهما والضمانات التي أحاطت بمحاكمته.

وأكدت الأسرة أنها تسعى إلى الحصول على نسخة رسمية ومفصلة من ملف الحكم والإجراءات القضائية المرتبطة به، بما يتيح لها ولجهات الدفاع الاطلاع على المعطيات القانونية ذات الصلة ومتابعة القضية وفق المساطر المعمول بها.

وعلى المستوى القنصلي، أفادت الأسرة بأنها لم تتمكن من الحفاظ على تواصل منتظم مع السفارة المغربية بالعراق، معتبرة أن غياب التواصل يصعب عليها متابعة الوضع الصحي والنفسي والمعيشي للمعتقل والاطمئنان على ظروف احتجازه.

كما تحدثت عن تقديم طلبات إلى وزارة الخارجية والسفارة المغربية من أجل تسهيل إرسال حوالة مالية شهرية إلى المعتقل لتغطية احتياجاته الأساسية داخل السجن، دون أن تتلقى استجابة تتيح لها تلبية هذا المطلب.

وتلتمس الأسرة تدخلا دبلوماسيا لمتابعة الملف، وتمكينها من التواصل الرسمي مع السفارة، وتوضيح المسار القانوني للقضية، فضلا عن تسهيل إرسال المساعدات المالية، بما يضمن متابعة أوضاع المعتقل في انتظار اتضاح مآل مطالبه القانونية.

اعلوشن.. أنهى عقوبته وينتظر العودة

وفي ملف آخر، وجه صفوان اعلوشن مراسلتين مؤرختين في 8 أكتوبر 2026 إلى كل من وزير العدل ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، يلتمس فيهما التدخل لتسريع الإجراءات اللازمة لعودة والده محمد اعلوشن من العراق إلى المغرب.

وبحسب ما ورد في المراسلتين، فقد اعتقل محمد اعلوشن بالعراق سنة 2006، وصدر في حقه حكم بالسجن لمدة 20 سنة، أنهى تنفيذها بتاريخ 26 شتنبر 2026.

وأوضح ابنه أن الإدارة العراقية ترغب في الإفراج عن والده، غير أن استكمال الإجراءات الضرورية لترحيله إلى المغرب يتطلب، وفق ما جاء في المراسلتين، تدخلا من الجهات المغربية المعنية وتنسيقا مع السلطات العراقية.

وطالب صفوان اعلوشن وزارتي العدل والخارجية باتخاذ ما يلزم لتسريع هذه الإجراءات، معبرا عن تطلعه إلى لم شمل الأسرة بعد عقدين من الغياب، مشيرا إلى أن طول مدة الاعتقال انعكس على الحالة النفسية لوالده.

ويطرح هذا الملف مسألة الإجراءات الإدارية والقنصلية والقانونية اللازمة لإعادة المواطنين المغاربة الذين أنهوا عقوباتهم في الخارج، والجهات المسؤولة عن استكمالها، والمدة التي قد تستغرقها، خصوصا عندما تتطلب العملية تنسيقا بين سلطات البلد المضيف والمؤسسات المغربية المختصة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المراسلتان، تأمل الأسرة أن يفضي تدخل الجهات المعنية إلى استكمال الإجراءات الضرورية، بما يسمح بعودة محمد اعلوشن إلى المغرب بعد انتهاء العقوبة التي صدرت في حقه.